بيروت ـ محمد حرفوش
رغم دخول لنبان مرحلة العد العكسي للانتخابات الرئاسية، فإن الصورة على هذا الصعيد لاتزال غير واضحة المعالم، لكن البحث في الاسماء قد بدأ في الكواليس والدوائر الضيقة بمعزل عما ذهب اليه النائب وليد جنبلاط لجهة تحبيذه الا يكون الرئيس المقبل شخصية عسكرية. ورشح من هذه الكواليس ان البحث يتناول اسماء لشخصيات مدنية وعسكرية ومصرفية، ولكنه لم يصل بعد الى حدود حسم المواقف والخيارات النهائية، وذلك بانتظار تبلور المشهد الاقليمي خلال الاشهر الفاصلة عن موعد الاستحقاق الرئاسي أواخر مايو المقبل.
ووفق مصادر ديبلوماسية فان هذا الاستحقاق سيكون محطة تجاذب ظاهرة، ليكون الفراغ في هذا المنصب هو باب لتعديل النظام الحالي، بما يفرض يومها التوقف امام ثلاثة احتمالات لها صلة بالتوازنات الخارجية فتتوزع بين:
٭ التفاهم الدولي والاقليمي مرورا بالسعودية وايران للوصول الى قرار غير مرجح في هذه المرحلة للتفاهم على رئيس جديد يخلف الرئيس ميشال سليمان.
٭ التمديد للرئيس الحالي: اذا ما كانت حركة التحاور المتشعبة مستمرة بتوازن، بما يدفع للحفاظ على الواقع الحالي، بحيث تتشارك كل القوى الداخلية او معظمها بقرار التمديد اثر توجيهات خارجية.
٭ الخيار الثالث وهو الأخطر، هو الدخول في الفراغ الذي يؤسس لتفاهم جديد قد ينتج عن تسويات كبرى للملفات في المنطقة، في ضوء التفاهم الاميركي ـ الايراني الذي كان قد انتج سابقا تفويضا لايران في العراق، في حين ان بعض الدول العربية تخشى ان يطيح التفاهم الاميركي ـ الايراني باتفاق الطائف في لبنان ويدفع باتجاه مؤتمر تأسيسي للنظام اللبناني يعيد تقاسم السلطة بين الطوائف.
في سياق متصل، ثمة وجهة نظر ترى انه لا حاجة الى القراءة بين السطور لمعرفة ان رحلة البحث عن الرئيس الثالث عشر للجمهورية اللبنانية منذ الاستقلال قد تنتهي بالتمديد، فحتى الساعة لا شيء تغير في الظروف التي افضت الى وضع لبنان في ثلاجة الانتظار، والتي بدأت الترجمة العملية لمعالمها بالتمديد للمجلس النيابي، ثم لقادة الاجهزة الامنية، ولحكومة تصريف الاعمال ما بينهما، وبالتالي فالخاتمة الطبيعية لهذا المسار تكون بالتمديد لرئيس الجمهورية انطلاقا من ان الظروف القائمة تحتم ابقاء القديم على قدمه حتى اشعار آخر.