Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
وفي لبنان أيضا انتقادات وقلق ..السياسة الأميركية في المنطقة ومنحاها الجديد مع إيران
22 أكتوبر 2013
المصدر : الأنباء
في لبنان، وتحديدا في أوساط فريق 14 آذار، انتقاد اعتراضي ازاء السياسة الأميركية في المنطقة ومنحاها الجديد ومن أن تترك التسوية الأميركية ـ الإيرانية لطهران قواعد نفوذها في المنطقة، ومن اتفاق ثنائي حول ملفها النووي يقتصر فقط على مقايضة هذا الملف برفع العقوبات الاقتصادية التي ترزح تحتها إيران، مع شكوك بألا يتناول التفاوض نفوذها الإقليمي في المنطقة.
الحوار الغربي مع إيران سيأتي بنتائج سلبية على لبنان باعتبار أن السلاح الأساسي لدى إيران سيستمر بعد إيجاد حل للموضوع النووي وحيث يشكل التموضع الاقليمي لإيران أساسا خصوصا في لبنان المعني في شكل مباشر بتداعيات هذا الملف، إذ إن طبيعة التفاوض مع إيران وحصره في مقايضة بين الملف النووي والعقوبات الاقتصادية لا يناسب لبنان لأن ذلك لن يغير من طبيعة الأوضاع فيه بل يخشى من مضاعفات معاكسة تتمثل في اعتبارات عدة من بينها:
٭ أن حل ايران مشكلة ملفها النووي سيدفعها الى الانصراف الى التحرك بهامش أكبر في المنطقة حيث تستطيع أن تستمر في لعب دور على الساحة السورية تعزيزا لوجودها ونفوذها على نحو أكبر في المنطقة من دون أثقال بما لا يفيد لبنان.
٭ ان تخلي إيران عن طموحاتها النووية التي لها ارتباط من حيث المبدأ بإقامة ردع متبادل مع إسرائيل سيجعلها تصر على أن تدفع في اتجاه التمسك بحزب لله وتعزيزه على أساس أن يكون هو قاعدتها المتقدمة لهذا الردع، إضافة الى تقويته كقوة إقليمية ضاربة لإيران في المنطقة خصوصا إذا استمر الوضع السوري متأزما على حاله لسنوات أخرى.
٭ في حال أدخلت مواضيع أخرى الى طاولة الحوار مع إيران حول ملفها النووي من غير المستبعد أن ترفع الأثمان في كل من الساحات الأساسية لها أي في سورية ولبنان.
والخشية هي في احتمال عدم إدخال لبنان أو معالجة وضعه من ضمن مسار إيجاد حل للملف النووي الإيراني للاعتبارات أعلاه في ظل اعتقاد كبير أن إيران سترفض مناقشة ملفاتها في المنطقة بالتزامن مع ملفها النووي، خصوصا أن الوضع السوري الذي كان يشكل مأزقا لإيران بات مناسبا، لاسيما مع استمرار الحرب أطول مدة ممكنة لأنه يبقي على النظام في حين يساهم ما يجري في سورية كحرب ضد التكفيريين في التقاء إيران أكثر مع الدول الغربية ومع الولايات المتحدة وحتى مع إسرائيل. ومن هذه الزاوية ويعتقد أن بقاء الوضع على ما هو في سورية وبقاء الوضع اللبناني من دون أي تعديل على الإطلاق بما لا يؤثر على حزب الله وقدرته على إدارته الوضع اللبناني بالشكل الذي يلائم مصالحه ومصالح إيران.
٭ ان طهران ليست مضطرة لتوسيع دائرة حواراتها مع واشنطن لتضع أمامها ملفات شائكة متصلة بالبقع الساخنة في الشرق الأوسط من العراق إلى لبنان، مرورا بسورية، لأنها تريد تخفيف الملف النووي من الحمولة الزائدة، ما يسمح له أن يخرج سليما من نفق المفاوضات، لاسيما أنها تتمتع بمواطئ أقدام في هذه البقع، وهي ليست مستعدة للتخلي عنها، كما أن تحسن الوضع الاقتصادي في إيران سيساهم في توسيع دائرة النفوذ الإقليمي الإيراني في المدى الشرق أوسطي.
٭ ان الملف السوري لن يزاحم الملف النووي على طاولة المفاوضات، لأسباب عدة، أبرزها، أن الإيرانيين يعتقدون أنهم نجحوا في تحويل الملعب السوري إلى ورقة، لاسيما أن النزاع العسكري صار متعدد الأوجه بعدما دخلت عناصر إسلامية سمحت للنظام السوري وحلفائه بتحويل المعركة إلى معركة ضد الإرهاب (المعارضة تتهم النظام السوري بايجاد هذه المجموعة لشيطنة الثورة)، كما أنه ليس بمقدور أي فريق أن يسجل حسما عسكريا نظيفا، وبالتالي لم تعد سورية ورقة يمكن استخدامها بوجه إيران. ولهذا من مصلحة الجمهورية الإسلامية إبقاء المعارك العسكرية من باب السعي لتحسين وضع النظام، أو أقله لمنع سقوطه، لاسيما أن اتفاق الكيميائي موضعي وغير مرشح للتمدد كي يسوي الأزمة بشكل عام. من هنا، لا تسوية قريبة حول الملف السوري، لأن الولايات المتحدة لا تريد إغضاب إيران عبر إسقاط النظام في سورية خوفا من أن تنسحب من اي حوار وتفاوض وتعيد الأمور الى مربع تعقيداتها الأول، بدليل أن إيران التي كانت غائبة عن مؤتمر «جنيف 1» على اعتبار أنها جزء من المشكلة، ستكون حاضرة بقوة في «جنيف 2» على خلفية كونها شريكة أساسية في الحل.
٭ ان الولايات المتحدة الأميركية غير مكترثة بالملف اللبناني غير المدرج في حساباتها. فهي تهتم أولا وأخيرا بإيران وملفها النووي. فالحديث عن الشرق الأوسط يعني بالنسبة اليها أولا ايران، يليها، بدرجات بعيدة، سورية. ولتصل الى حلول مرضية مع إيران فإنها تعرف أنها تحتاج الى روسيا. ووسط هذه المعضلة يسقط لبنان من أي اهتمام ويترك ورقة ضغط تستخدم في تحسين الشروط.
٭ ان لبنان، وعبر حزب الله وتلازمه مع المسار والمصير الإيراني، بات مربوطا بالكامل بتطورات المنطقة وأجندة ايران، خصوصا أن دول الخليج عموما منهمكة بمواجهة الخطر الايراني المتزايد على المنطقة ووقف الإبادة التي تحصل في سورية، ويندرج لبنان في آخر اهتماماتها في الوقت الراهن.
لا يخفي فريق 14 آذار قلقه من أن يترك لبنان وحيدا مجددا على تقاطع المصالح الدولية. فالمرحلة الضبابية التي تحكم علاقات الدول، وتطور الأزمة السورية وأفقها، وسياسات إيران، معطوفا عليها تراخ في الاهتمام الدولي بلبنان، تشرع الأبواب الى كل المصائر والمصائب الممكنة.