Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
اختلاف لبناني في قراءة المرحلة وموازين القوى و«مفاعيل التطورات الأخيرة»
25 أكتوبر 2013
المصدر : الأنباء
لم تؤد التطورات الدولية والإقليمية الأخيرة إلى تحريك الوضع في لبنان وكسر حلقة الجمود والانتظار، لا بل زادت الوضع جمودا وتعقيدا وارتباكا وأغرقته أكثر في حالة الانتظار والترقب لما ستؤول اليه هذه التحولات الى 3 «خطوط ـ مسارات» متداخلة وهي: الاتفاق الأميركي ـ الروسي حول سورية، والتقارب الأميركي ـ الإيراني حول الملف النووي، والحل السياسي للأزمة السورية عن طريق «جنيف 2».
وما يضفي على الصورة الداخلية مزيدا من التشوش والغموض الاختلاف الحاصل في القراءة السياسية لهذه المتغيرات والمعطيات الاستراتيجية الجديدة ومدى انعكاسها وتأثيرها على لبنان وفي أي اتجاه.
وبالإجمال يمكن اختصار هذه القراءات في قراءتين سياسيتين للفريقين الأبرز والأكبر على الساحة اللبنانية، حزب الله وتيار المستقبل:
1 ـ حزب الله يتصرف من موقع أنه رابح من التطورات الأخيرة التي أظهرت انكفاء أميركيا عن المنطقة واجتياز النظام السوري عتبة أو مرحلة السقوط، واعترافا أميركيا ـ أوروبيا بإيران كدور إقليمي وشريكة في الحل، وتجاوز حزب الله قطوع تدخله العسكري في سورية.
وهذا الواقع الحافل بمعطيات استراتيجية جديدة يدفع حزب الله مع حلفائه الى التمسك أكثر بالمكاسب التي تحققت في السلطة السياسية وتكريسها وعدم التفريط فيها، خصوصا في هذه المرحلة من التفاوض الجدي على مستقبل المنطقة وإعادة رسم خارطة النفوذ الإقليمية.
كما أن هذه التحولات يجب أن تدفع فريق 14 آذار الى تعديل مساره ومراجعة حساباته التي بناها على «أساس أميركي» مترقبا سقوط النظام السوري أو توجيه ضربة أميركية لسورية أو كما هو الرهان حاليا على توجيه ضربة إسرائيلية لإيران وحزب الله.
حسب قراءة حزب الله فإن الحرب في سورية هي البوصلة المحددة لمصير المنطقة ولبنان، ونتائجها سترسم معالم النظام العالمي الجديد في ظل تبدل دولي في التعامل مع الوضع في سورية ومع الحقائق المترسخة والجديدة من صمود الأسد في السلطة إلى هيمنة الإرهاب والتطرف على المعارضة السورية.
وحزب الله يعرض على فريق 14 آذار حوارا جادا ولكن من موقع أنه منتصر في خياراته على فريق سياسي فشل داخليا في توظيف المحكمة الدولية وفي الرهان على خلق قوى إسلامية متطرفة لمواجهة حزب الله أو إيجاد «توازن رعب» معه، كما فشل في رهانه الخارجي على إسقاط النظام السوري، ولذلك لا يقبل حزب الله أن يفرض عليه أحد شروطه لا في الحكومة وحيث لا يزعجه استمرار حكومة تصريف الأعمال، والحكومة الجديدة هي مشكلة ومصلحة «المستقبل»، ولا في الحوار الذي وافق الحزب على توسيع جدول أعماله وجعله مفتوحا على كل القضايا الأساسية.
2 ـ تيار المستقبل عبر أوساط نافذة فيه ترى أن شيئا لم ينته بعد، وأن الوضع الدولي والإقليمي لم يبلغ مرحلة النهايات وإنما مازال مفتوحا على متغيرات ومفاجآت.
وحتى الاتفاق بين أميركا وروسيا حول سورية لا يعني ترجيح وتكريس بقاء الأسد وإنما أدخله في مسار ودوامة التدخلات الخارجية التي لا بد أن تنتهي الى إحداث تغيير في سورية وإن تطلب الأمر وقتا وجهدا.
وفي هذه القراءة أن حزب الله في هذه المرحلة الانتقالية ليس لديه إلا إبقاء الوضع اللبناني معلقا الى حين جلاء التفاوض الإيراني ـ الأميركي، ولذلك هو ليس في وارد تقديم أي تنازلات أو تسهيلات وإنما سيمارس تشددا أكبر وتمسكا بأوراقه.
ولذلك لا يعود أمام المستقبل وحلفائه إلا الانتظار والثبات على الموقف وعدم تقديم تنازلات تكرس سيطرة حزب الله والنفوذ الإيراني في لبنان.
وتدعو هذه الأوساط إلى عدم المغالاة في تحميل التطورات أكثر مما تحمل، فالتسوية الكيميائية تصب في مصلحة إسرائيل أولا.
وإيران ليست في وضع تفاوضي قوي نتيجة الضغوط التي تواجهها داخليا واقتصاديا، وفي العراق، حيث تواجه تحديا لسلطتها ونفوذها ولم يستتب الأمر لها، وفي سورية، حيث تستنزف طاقتها وحيويتها.
كما ان السعودية ليست في موقع ضعيف وإنما هي في موقع هجومي وتملك أوراقا وقدرة التأثير في مجرى الأمور والتسويات وقدرة الاعتراض والتعطيل إذا لزم الأمر.