- حزب الله ينضوي تحت لواء الولي الفقيه ويعمل لحساب المحاور الإقليمية وأجندته غير وطنية
بيروت ـ زينة طبّارةرأى عضو كتلة المستقبل النائب د.أحمد فتفت أن الخطة الأمنية في طرابلس فشلت فشلا ذريعا خصوصا بعد أن اقتصرت فقط على إقامة حواجز تفتيش خارج المدينة، فعرقلت أمور الناس ولم تؤد إلى الأمن المطلوب داخلها، مع العلم أن الحواجز أقيمت على المداخل الجنوبية للمدينة بينما السيارات المفخخة أتت من شمالها حيث أيضا مركز التوتر الدائم بين جبل محسن وباب التبانة، معتبرا من جهة ثانية أن جولة العنف الجديدة في طرابلس اندلعت مباشرة بعد خطاب الرئيس الأسد الذي اعتبر فيه ان جبل محسن هو جزء من سورية، وكأنه أراد بهذا التوصيف توجيه رسالة إلى اللبنانيين يعلن فيها حمايته للجبل، الأمر الذي ذكر بكلام السيد حسن نصرالله إثر اجتياح ميليشياته لبيــروت في 7 مايو 2008 بأن «السلاح يحمي السلاح»، معتبرا بالتالي أن رفعت عيد ليس سوى منفذ صغير لمخططات الأسد وأن المشكلة الحقيقية تكمن في دمشق التي تسلح ميليشيا عيد بتدبير وتسهيل من حزب الله وتستعمل طرابلس صندوق بريد لتوجيه الرسائل الدموية، مشيرا إلى أن طرابلس باتت تئن من جرائم رفعت عيد وميليشياته، وبالتالي فإن أمن المدينة لن يتحقق إلا بفقء دملة جبل محسن عبر سحب سلاحه، ومن ثم سحب كل السلاح من كل المدينة.
ولفت فتفت في تصريح لـ «الأنباء» إلى أن كلام وزير الداخلية مروان شربل أن «الخطة الأمنية في طرابلس تنتظر تفاهمات سياسية لإنجاحها ولترفع اليد عن الأجهزة الأمنية»، غير مقبول على الإطلاق خصوصا أن نواب طرابلس أعلنوا على لسان النائب سمير الجسر إثر اجتماعهم في السراي الحكومي بأن القرار السياسي يعود للرئيس ميقاتي وحده بصفته رئيسا للحكومة ومكلفا من الجميع باتخاذ القرار الحاسم لترسيخ الأمن في طرابلس، وهو ما يؤكد أنه ليس هناك من أياد موضوعة على الأجهزة الأمنية، فكل ما يجب للقيام به هو اتخاذ قرار جدي بحماية طرابلس وليس تركها ساحة مفتوحة أمام الأسد لاستعمالها صندوق بريد، متسائلا في المقابل عما إذا كان وزيرا الداخلية والدفاع يستطيعان تقديم الضمانات بأن رفعت عيد سيسلم سلاحه للدولة حال اتخاذ قرار بجعل طرابلس منزوعة السلاح، علما أن عيد صرح فيما مضى بأن «سلاح ميليشياته يدخل ضمن معادلات إقليمية وهو غير قابل للمس أو حتى للتباحث به»، تماما كما صرح السيد نصرالله بأن «سلاح المقاومة وسراياها وحلفاءها هو سلاح مقدس لا يحلمن أحد بنزعه»، معتبرا أن هذه المعادلات الميليشيوية إن أكدت شيئا فهي تؤكد سقوط منطق الدولة أمام منطق السلاح غير الشرعي.
على صعيد آخر، رد النائب فتفت على بيان كتلة الوفاء للمقاومة، مؤكدا أن المرتهن الوحيد لسياسات غير لبنانية هو حزب الله، لاسيما أنه أعلن جهارة وبالفم الملآن أنه ينضوي تحت لواء الولي الفقيه ويعمل لحساب المحاور الإقليمية، وبالتالي فإن من لديه أجندة غير وطنية هو حزب الله وحلفاؤه وليس قوى 14 آذار التي تتخذ قراراتها من قناعات صرف وطنية.
وأكد أنه «لا بد من صياغة البيان الوزاري للحكومة العتيدة على قاعدة المرتكزات الأساسية للوفاق الوطني التي تمثل المقاومة أهم مرتكزاته التي كرستها حكومات ما بعد الطائف»، غامزا (أي البيان) من قناة معادلة «الجيش والشعب والمقاومة»، وعليه ينفي النائب فتفت أن تكون حكومات الرئيس الشهيد رفيق الحريري وبعده حكومات الرئيس السنيورة قد كرست هذه المعادلة الموصوفة بالمسخ، مؤكدا أنها معادلة تم اختراعها بعد تسوية الدوحة حيث فرضها حزب الله إثر غزوته لبيروت، معتبرا بالتالي أن منطلق البيان أراد التأكيد أن مفاعيل الغزوة مازالت قائمة لا بل ستبقى قائمة إلى حين تعديل الدستور لجهة تأليف الحكومات، مؤكدا للقيمين على البيان أن الحكومات في لبنان لن تتألف إلا وفق مشيئة رئيسي الجمهورية والمكلف وتبعا للأحكام الدستورية، وليس تبعا لمشيئة حزب الله القاضية بضرب دور وصلاحيات الرئاستين الأولى والثالثة، لافتا إلى أن حزب الله يحاول إدارة البلاد من خلال ترهيب اللبنانيين بسلاحه تحت عنوان المقاومة التي تحولت إلى ميليشيا إقليمية بامتياز.
وقال ان قوى 14 آذار لن تستسلم إلى قوى الأمر الواقع لا اليوم ولا في أي يوم آخر، مستدركا بالقول ان «اقتراح» الرئيس بري هو إلغاء حتمي وكامل لصلاحيات رئيسي الجمهورية والمكلف، هذا من جهة مشيرا من جهة ثانية إلى أن الرئيس المكلف أوضح أنه لن يشارك في طاولة الحوار ما لم يكن رئيسا للحكومة بعد صدور مراسيم تشكيلها.
أما لجهة التشريع وأزمة انعقاد الجلسة التشريعية، فتؤكد المصادر أن الرئيس بري اقترح على الرئيس السنيورة بأن يصار مقابل عودته عن جدول أعمال الجلسة التشريعية، إلى تعديل هيئة مكتب المجلس عبر حلول نائب من التيار العوني مكان نائب من 14 آذار، الأمر الذي لاقى أيضا رفض الرئيس السنيورة، وعليه كشف فتفت أن الرئيس ميقاتي اتصل بالرئيس السنيورة ناقلا إليه اقتراح الرئيس بري بتعديل أسماء هيئة المكتب إنما من نفس الكتل وليس باستبدالها من كتل أخرى، فوافق السنيورة على الاقتراح لكن لدى دخولهما إلى مكتب الرئيس بري تبين له أن الاقتراح يختلف جذريا عما نقله إليه الرئيس ميقاتي ويقضي بإدخال التيار الوطني الحر في تركيبة هيئة المجلس، وهو ما سيخلق خللا في توزيع المقاعد لجهة تركيبة اللجان ورؤسائها، فلو كان الاقتراح يقضي بمقايضة عضو من مكتب المجلس برئاسة لجنة المال التي يشغلها النائب العوني إبراهيم كنعان لكان الأمر واردا، لكن الرئيس بري أراد أن يسترضي العماد عون على حساب القوات اللبنانية وتيار المستقبل، انها حقا عملية تذاكي لكنها حتما لن تمر على قوى 14 آذار.
وأضاف فتفت أن الرئيس بري كان يعلم أن اقتراحاته سترفض، ويتمنى لو يستطيع تفعيل عمل المجلس النيابي ويلعب دوره كرئيس له، لكن القرار ليس بيده فهو مجرد منفذ لما يأمر به حزب الله وإيران، معتبرا بالتالي أن التعطيل على المستويين التنفيذي والتشريعي ينطلق من قرار إقليمي يعمل حزب الله على تنفيذه وعلى تعطيل انتخاب رئيس جديد للجمهورية.