Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
النظام يراهن على المعارضة لإسقاط «جنيف 2»
29 أكتوبر 2013
المصدر : بيروت
يجول الموفد الدولي الأخضر الإبراهيمي في المنطقة لتهيئة ظروف انعقاد مؤتمر «جنيف 2» الخاص بالأزمة السورية وتحديد آليات عمله وجدول أعماله والأطراف المشاركة فيه. ولكن المؤشرات الأولية تدل على ارتباك واضح في حركة الإبراهيمي غير المقتنع بإمكانية انعقاد المؤتمر قريبا ولا بجدواه إذا عقد. وهذا ما تعكسه تصاريحه الغامضة التي يقول فيها إنه لا موعد محددا للمؤتمر، وإن على المعارضة السورية أن تقنعه بأنها معارضة كي يكون حضورها مفيدا، وإنه يريد حضور أي كان له مصلحة في إنهاء النزاع.
حط الإبراهيمي في دمشق حيث من المفترض أنها تشكل محطة أساسية وحاسمة في تقرير مصير مهمته وموعد «جنيف 2»، ولكنها لن تكون كذلك لأن الطرفين غير جاهزين للدخول في مفاوضات ولإعطاء أجوبة حاسمة ونهائية، ولأن دينامية الصراع لا تزال أقوى من دينامية الحل التي وفرها الاتفاق الأميركي ـ الروسي.
مما لا شك فيه أن تحول الضغوط الدولية في اتجاه المفاوضات والحل السياسي وتحت مظلة التفاهم الأميركي ـ الروسي وفر فرصة سانحة وذهبية لنظام الأسد لالتقاط أنفاسه واستئناف تحركه على الأرض في ظل هامش أوسع للعمليات العسكرية وتصعيد موقفه السياسي الذي عبر عنه الأسد بأمرين: الأول هو البقاء على رأس السلطة حتى بعد انتهاء ولايته الحالية، والثاني أن ظروف «جنيف 2» غير متوافرة لأن فكرة السلطة الانتقالية التي تتمتع بصلاحيات كاملة غير واضحة وغير محسومة. وحتى الآن لم يعترف النظام السوري صراحة بمقررات «جنيف 1» وما زال يعتبر خصومه «عصابات إرهابية مسلحة». وحتى الآن لم يتخل النظام عن فكرة الحسم العسكري وإنما يواصل حملته لتعزيز سيطرته وتحسين مواقعه التفاوضية وفرض شروطه. ولكن في السياسة سيكون النظام مرنا ومسايرا وإيجابيا في تعاطيه مع «جنيف 2»، مراهنا على عدم انعقاده وعلى «إفراغه من مضمونه» إذا عقد. وفي الواقع فإن رهان النظام هو على المعارضة، في وضعها المترجرج وفي موقفها الملتبس الذي يبدو أقرب الى الرفض والإحجام عن الانخراط في عملية سياسية غير مأمونة العواقب وغير مضمونة النتائج بالنسبة لها.
المعارضة السورية لم تتفاعل حتى الآن مع «جنيف 2» وقد عبر عن أجوائها وموقفها وفدها الى مؤتمر لندن بجملة شروط قبل انطلاق المفاوضات وفي مقدمتها ضمان أن لا دور للرئيس الأسد في المرحلة الانتقالية والعمل على فك الحصار عن ثلاثة ملايين من المدنيين المحاصرين في ريف دمشق وفتح ممرات آمنة للمساعدات الإنسانية. ولا يبدي الأسد انزعاجا من هذه المواقف لا بل يرتاح لها في سره لأنه يعرف أن باب التفاوض سيظل مقفلا إذا واصلت المعارضة السياسية والعسكرية على إعلانها سلفا رفض أي دور للرئيس ومجموعته وعلى طلب ضمانات إقليمية دولية، بهذا المعنى يفشل أي حوار أو تفاوض. وإذا أصرت المعارضة على وجوب تحقيق حد أدنى من التوازن على الأرض مع العلم أن بعض مقاتليها وداعميها أيضا لا يرى بديلا من الحسم العسكري، أي أنه لا يؤمن بجدوى أي تسوية مع النظام.
وفي ظل سباق محموم بين الجهود السياسية والعمليات العسكرية، تواجه المعارضة استحقاقا داخليا لا يقل مصيرية عن المؤتمر الدولي المقبل وأمامها تحديان كبيران: الأول هو الاستعداد لمنازلة كبرى في منطقة القلمون ولمعركة ستحدد مصير العاصمة وريفها. والثاني هو تحدي التنظيمات الإسلامية لاسيما تنظيم «داعش» الذي بات يبسط سيطرته التدريجية على مناطق يفترض أنها «تحررت» لكن الإسلاميين يديرونها بشكل مستقل ويقاتلون لمنع أي فصيل آخر من مشاركتهم فيها.
الفصائل المتناحرة على الأرض ترسم خريطة مختلفة لمستقبل سورية. فالأكراد الذين كان يفترض أن يلتحق ممثلون لقوى أساسية منهم بـ «الائتلاف» لم يتقدموا بعد. بل جل ما يصبون إليه اليوم هو حماية مناطقهم وتحويلها على غرار كردستان العراق. وهم يقاتلون أنصار «القاعدة» من «داعش» و«جبهة النصرة» وغيرهما. في حين أن هذه القوى تصرف معظم جهودها على إقامة «إماراتها» على طريق إعلان «الدولة الإسلامية في العراق وبلاد الشام». أما «الجيش الحر» والألوية الأخرى التي يفترض أنها تنضوي تحت ما يسمى المجلس العسكري الأعلى الذي يرأسه اللواء سليم إدريس فيكفيها ما يقوله رئيس أركانها: فلا تنسيق ولا قيادة ولا مال ولا تسليح فعال حقيقي، وبالتالي لا فعالية حاسمة. وهنا تبرز أيضا مسؤولية «الأصدقاء» الذين يترددون حتى الآن في تقديم الدعم المالي والعسكري لهذا الجيش. ويخشى مع استمرار هذه السياسة أن تتلاشى قدرة «الجيش الحر» وقواته فيذهب من بقي في «الائتلاف» إلى جنيف منزوع السلاح والأسنان، وربما تحولت الفصائل المسلحة كلها إلى حركات التطرف. ومن الواضح أن وراء تخبط المعارضة وارتباكها يقف الموقف الغربي والأميركي خصوصا من الأزمة السورية الذي لا يرقى الى استراتيجية واضحة، وإلا لما اتصف بهذا الارتباك والغموض والمفاجآت.