Note: English translation is not 100% accurate
رونالدو لبلاتر: كرة القدم أفضل طريقة للموت!
31 أكتوبر 2013
المصدر : الأنباء

عبدالله العنزي
صنع السويسري جوزيف بلاتر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» من نفسه أضحوكة وهو يهم بتقليد طريقة لعب النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو داخل أرضية الملعب.
خرج بلاتر من لقائه مع تلاميذ جامعة اكسفورد الشهيرة، بعد ان ظن ان سخريته من رونالدو ستنتهي بين جدارن القاعة التي جمعته بهم، ولم يكن يدري انه بذلك التصرف «الأخرق» قد ترك الباب مواربا أمام استقبال وابل من الانتقادات والشتائم والتشكيك ليس بشخصه فقط بل في امبرطورية كرة القدم «فيفا» كلها.
وقع بلاتر لاعب هوكي الجليد السابق في شر أعماله، بإعلانه صراحة ان يفضل النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي على رونالدو، بعد ساعات فقط على إعلان قائمة أسماء اللاعبين المرشحين للفوز بجائزة أفضل لاعب في العالم والتي سيلعن عن الفائز بها يوم 14 يناير المقبل، وأبرز المرشحين لها هما ميسي (الفائز بها 4 مرات) ورونالدو (مرة واحدة) بالإضافة الى افضل لاعب في أوروبا الفرنسي فرانك ريبري.
هل فاز ميسي بالجائزة 4 مرات لأنه اللاعب المفضل للرئيس بلاتر؟ ليس هذا السؤال هو المهم الآن، بقدر أهمية من سيفوز بالجائزة يوم 14 الجاري.
صحيح ان عملية اختيار أفضل لاعب في حفل «فيفا» السنوي تتم عبر تصويت من مديري ومدربي المنتخبات الوطنية المعتمدة لدى «فيفا» بالإضافة الى بعض الصحافيين والإعلاميين الدوليين، لكن لا أحد يستطيع الآن ان يثق بعدم حدوث أي تلاعب في نتائج هذا التصويت، في ضل الفساد الذي ينخر مبنى «فيفا» قبل «جيوب» مسؤوليه، ليس بعد تصريح بلاتر هذا فقط، بل الأمر يتعلق بسلسلة أحداث عديدة وصلت الى حد مزاعم رشاوى بعمليات تصويت أخرى على حداث دولية مهمة كتنظيم كؤوس العالم مثلا.
«عزيزي رونالدو، أعتذر إذا ما ضايقك كلامي في حديث خاص، لم أرغب أبدا في إهانتك»، هكذا اعتذر بلاتر من رونالدو عبر حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر». فات بلاتر ان يعتذر الى كرة القدم، فهو بموقعه هذا أهان اللعبة بمنتسبيها وجماهيرها وتاريخها ايضا، فمن وضع فور ترؤسه لهرم اللعبة أولويتين مهمتين وهما: الاحترافية واللعب النظيف، قد جانب في تصريحه وتقليده الساخر قواعد أهدافه وأولوياته، خصوصا ان شخصية تدرجت بالمناصب الإدارية في «فيفا» الى حد الوصول الى أعلى الهرم، يجب ان يعرف ان الاحترافية أمر أكبر من مقدم عقد وراتب شهري، بل هي أخلاق وطرق تعامل مع الأحداث، وايضا قواعد اللعب النظيف تنص على ان يبقى «الحكم» في طرف الحياد دوما.. هذا إذا ما اعتبر بلاتر نفسه حكما وقاضيا على اللعبة.
ورغم ان نادي ريال مدريد قد أخذ على عاتقه الدفاع عن نجمه رونالدو بعد ان أعلن مدرب الفريق الايطالي كارلو انشيلوتي ان ناديه عاتب رئيس الاتحاد الدولي جوزيف بلاتر لـ«عدم احترام» لاعبهم وقال انشيلوتي في مؤتمر صحافي: «أعرف ان رئيسنا (فلورنتينو بيريز) بعث برسالة الى الاتحاد الدولي يطالبه فيها بتصحيح ما اعتبره عدم احترام تجاه لاعب جدي جدا ومحترف جدا». وأضاف «أنا متفق تماما مع رئيسي. لم أتحدث في ذلك مع رونالدو. لقد تدرب جيدا اليوم وكما درجت العادة. إنه يظهر كل يوم بأنه اللاعب الكبير الذي يحترم الجميع». الصحافة الإسبانية صبت ايضا جام غضبها على بلاتر، بعبارات مثل «لم لا تخرس» و«معذرة يا رونالدو». رونالدو نفسه، لم يصمت جراء تلك الحادثة، فكتب على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «يظهر الفيديو بوضوح الاحترام والتقدير من الاتحاد الدولي لي شخصيا ولفريقي ولبلدي». وتابع: «لقد أصبحت الأمور واضحة للجميع». قبل ان يختم بـ: «أتمنى للسيد بلاتر الصحة وطول العمر، مع التأكيد انه سيظل يشهد على نجاحات الفرق واللاعبين المفضلين لديه». في إشارة منه الى الإشاعات التي تتحدث عن محاباة الحكام لفريق برشلونة أو حتى الشكوك حول أحقية الأرجنتني ليونيل ميسي الفوز بجائزة أفضل لاعب في العالم 4 مرات.
يوما عن يوم، تتأكد صواب الدراسة التي أجراها أجرى 3 طلاب في إحدى الجامعات الأوروبية حول كرة القدم، وتوصلت الدراسة في نهاية المطاف إلى انها: «لعبة تعزز الديكتاتورية المتمثلة في شخصية حكم المباراة صاحب القرارات غير القابلة للكسر أو التفاوض حتى لو انها كانت خطأ.
لم تقف هذه الدراسة عند هذا الحد، بل راحت إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير مقتبسة من إدورد غالينو: «كرة القدم لعبة الشياطين، تحرض على العنف والحرب، 11 رجلا من غير سيوف يساعدهم ديكتاتور بقراراته (حكم المباراة) ومن خلفهم جماهير مستعدة ان ترى الملعب ممتلئ بالدم كي تفوز، انها أفضل طريقة لنقل الأحقاد من الآباء الى الأبناء.. إنها أفضل طريقة للموت». يبدو ان رونالدو عندما تمنى في معرض رده على بلاتر «الصحة وطول العمر» كان يحاكي في تصريحه تلك الدراسة التي تحدثت عن ان كرة القدم أفضل طريقة للموت.. أقلها موت المصداقة والشفافية واللعبة النظيف في نظر المشجعين.