Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
قدري جميل.. من هو؟! ولماذا أعفي من منصبه وفي هذا الوقت؟!
31 أكتوبر 2013
المصدر : الأنباء

بيروت: قدري جميل، سوري من مواليد دمشق عام 1952 يحمل شهادة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة موسكو. كان عضوا ناشطا في الحزب الشيوعي السوري وأسس في العام 2011 حزبا معارضا مرخصا له هو «الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير»، وخاض انتخابات مجلس الشعب عام 2012 بالتحالف مع الحزب السوري القومي الاجتماعي، وبعد ذلك عين في منصب نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية. ومع اقتراب مؤتمر «جنيف 2»، راح يصدر تصريحات تشير الى معارضته للنظام بوصفه جزءا من المعارضة الداخلية، لكن «الائتلاف الوطني المعارض» يرفض وصفه بـ «المعارض» للنظام لأنه شارك في حكومة النظام ولعب دور ساعي بريد النظام الى موسكو لعلاقاته السياسية والمالية هناك.
جاء إعفاء قدري جميل، عندما كان موجودا في موسكو في إجازة مع عائلته، بمرسوم رئاسي أعاد الإعفاء أو الإقالة الى «قيامه بنشاطات ولقاءات خارج الوطن من دون التنسيق مع الحكومة وتجاوزه الهيكلية العامة للدولة». لكن هذا «التبرير» لم يكن كافيا لإيقاف تساؤلات كثيرة طرحت حول سبب أو مغزى أو لغز إقالة قدري جميل وفي هذا التوقيت السياسي بالذات، وحيث هناك رابط وثيق بين الإقالة والتحضيرات الجارية حاليا بشأن مؤتمر «جنيف 2».
تفسيرات عديدة أعطيت لهذه الإقالة أبرزها أربعة:
٭ التفسير الأول: أن تكون خطوة الإعفاء منسقة وتندرج في سياق تعزيز «معارضي الداخل»، أي المعارضين المقبولين من النظام ويعدون حلفاء موضوعيين له، على طاولة «جنيف 2»، لأن بقاء جميل في منصب نائب رئيس الحكومة كان سيجعل مشاركته في المؤتمر محسوبة على النظام، فجاء إعفاؤه ليحرره من قيود الارتباط الرسمي بالنظام وتكريسه معارضا داخليا وحجز مقعد له على طاولة جنيف. وهذا ما يتناغم مع استراتيجية روسية تهدف الى دعم معارضة الداخل ودورها في المؤتمر وفي المرحلة الانتقالية، وهذا ما يستوجب انتقال جميل الى صفوف المعارضة فعليا.
٭ التفسير الثاني: أن قدري جميل أقيل من منصبه إما لأن النظام شعر بأنه يقدم نفسه كبديل مقبول ويلعب من وراء ظهره ويتخطى الدور المرسوم له، وإما لأن النظام يعتبر أن الفائدة منه انتهت واستنفد الغرض المطلوب منه بعدما بدأت الريح تتجه لصالح الأسد. فلم تعد هناك حاجة إليه خصوصا بعدما باتت لديه أوهام حول مقدار نفوذه.
٭ التفسير الثالث: أن إعفاء جميل من منصبه حصل بسبب اتصالات ولقاءات أجراها مع مسؤولين أميركيين في جنيف التي زارها انطلاقا من موسكو مكان إقامته. وهذه اللقاءات التي شملت السفير الأميركي في سورية روبرت فورد حصلت بناء على طلبه وفي خلالها طلب المشاركة في «جنيف 2» كجزء من وفد المعارضة، وأبدى الاستعداد للقبول بمرحلة انتقالية لا يكون الرئيس الأسد جزءا منها (الأميركيون لم يتعاطوا بجدية واهتمام مع عرض جميل لإدراكهم بعدم تأثيره في صنع القرار السوري الرسمي وبعدم إمكانية الجمع بين الانتماء الى الحكومة والى المعارضة في الوقت نفسه).
٭ التفسير الرابع: رسالة من الأسد مع انطلاق التحضيرات لـ «جنيف 2» الى الجميع في الداخل والخارج أنه المرجع وصاحب القرار وهو يحمل كل مفاتيح السلطة والحل والربط والعمل يكون من خلاله ولا تحركات ومؤامرات من وراء ظهره. وهذه رسالة تمس بطريقة أو أخرى حلفاءه الروس للقول لهم ومن خلال إبعاد أحد أبرز المقربين منهم إنهم لا يستطيعون أن يفرضوا عليه آراءهم أو يمارسوا عليه ضغوطا في أي مجال يتعلق بالمفاوضات مع المعارضة.
استنتاجا يمكن القول بان إقالة قدري جميل حصلت لكل هذه الأسباب مجتمعة، وان دوره انتهى هنا ومن الصعب أن يكون مشاركا في المفاوضات. فلا النظام يأمن جانبه ولا المعارضة تعتبره جزءا منها.