Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
هل يشن حزب الله «حرباً نفسية» على «المستقبل» أم يبني «تفاؤله الهجومي» على معطيات ووقائع؟!
1 نوفمبر 2013
المصدر : الأنباء
كثيرة هي الإشارات والمواقف التي تضمنتها الإطلالة الأخيرة لأمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله وتدل على مقاربة سياسية غير مألوفة في وضوحها وحدتها وليس فيها «تدوير للزوايا». كما تدل على قراءة سياسية مكتملة الظروف والعناصر للمرحلة المقبلة تعكس «ثقة زائدة وتفاؤلا مفرطا» وتكاد تصل إلى حد إعلان الانتصار في الحرب السورية.
وخلاصة خطاب نصر الله ان المنطقة أمام مرحلة جديدة من التحولات، وهناك هامش متاح الآن للتفاهم قبل الوصول إلى مرحلة إعلان النجاح والفشل، وهناك فرصة سانحة على «المستقبل» ان يلتقطها قبل فوات الأوان لتحديد خياراته ولكن لم يعد أمامه إلا دفع ثمن سياساته ورهاناته الفاشلة. والهامش المتاح له هو في أن يختار حجم الثمن الذي يريد أن يدفعه، فهذا الحجم محدد الآن ولكن لا يبقى كذلك.. ليس أمام المستقبل و14 آذار، وفق مطالعة نصر الله، إلا سياسة «الحد من الخسائر» والاكتفاء بخسارة محدودة تحفظ لهم «ماء الوجه» حاليا، بدل الاندفاع إلى خسارة كبيرة لا تعوض لاحقا.
تعاطي تيار المستقبل مع هذا الهجوم المباغت بطريقة احتوائية لمفاعيله مقللا من شأنه وواضعا إياه في سياق «حرب نفسية» تشن عليه لدفعه الى تقديم تنازلات بدءا من ملف الحكومة، وايضا في سياق «حملة تضيلية» هدفها التأثير على معنويات وقناعات 14 آذار وجمهورها. وينقل زوار الرئيس سعد الحريري وكانوا كثيرا في الأيام الأخيرة، أن حزب الله يسعى الى ايهام الناس بان موازين القوى تبدلت، وان التفاهم الاميركي ـ الإيراني حصل على ملفات المنطقة وكل شيء انتهى.. ولكن الوضع ليس كذلك، ورهان المحور الإيراني على تقدمه سياسيا على السعودية والمحور المؤيد لها ليس في مكانه، ومن الخطأ التعاطي مع الدور السعودي على أنه دور متراجع ومستعد لـ «تسليم» لبنان في حزب الله وإيران.. فأي شيء لم ينته بعد والحوار الإيراني ـ الاميركي مازال في بداياته وطريقه طويلة ومتعرجة، والمحور العربي الذي تقوده السعودية لا يسلم بالنفوذ الإيراني على المنطقة ومتمسك بهويتها ودورها. واستنتاجا فإن تيار المستقبل ليس واردا عنده تسليم أوراقه في لبنان والتفريط بموقفه لأن ما هو معروض عليه ليس شراكة وإنما استسلاما، وقراره اتخذه بأنه بين حكومة مفروضة عليه.. وحكومة من دونه، يختار الثانية.
الأوساط القريبة من حزب الله تقول في ردها ان الحزب لا يشن حربا نفسية وإنما يمارس سياسة واقعية والكلام الذي قاله السيد نصر الله باطمئنان للمستقبل وبثقة بالذات وبمسار الاوضاع، ليس تهويلا ولم يأت من فراغ وإنما يستند الى جملة معطيات ووقائع اقليمية وداخلية:
٭ تبدأ دوليا من نقطة التحول المركزية المتمثلة في اتفاق روسيا مع الولايات المتحدة الذي أتاح لإيران لعب دور متقدم وللولايات المتحدة إحداث تغيير جوهري في العلاقة معها.. وكذلك بالتحول المتعاظم في الفترة الدولية إلى ما يجري في سورية والى حظر الإرهاب الدولي على أرضها.
٭ وتمر اقليميا بالتحولات الحاصلة في مصر.. ووضع حماس.. والمواقف الإقليمية من الأزمة السورية باتجاه تغيير متدرج وتوجيه رسائل حسن نية.
٭ لتصل لبنانيا الى التبدل الكلي في موقف جنبلاط والتبدل الجزئي لدى الرئيس سليمان.
والاستنتاج هو أن الوضع على عتبة مرحلة سياسية جديدة، وأن على 14 آذار أن تتجاوب مع «خريطة الطريق» التي حددها نصر الله للمرحلة المقبلة والقبول بما هو معروض عليها الآن وإلا فإن الأمور لاحقا لن تكون كما هي حاليا وسيكون تغيير في قواعد اللعبة وفي أسس العلاقات.