Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
أيام صعبة تنتظر لبنان
3 نوفمبر 2013
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
برغم بعض الإيجابية التي عكستها الخطة الأمنية التي نفذها الجيش في مدينة طرابلس، تبقى الاجواء السياسية على الساحة اللبنانية ملبدة بغيوم قاتمة، اقله في الأيام المقبلة، وقبل ان تتضح معالم التسوية التي يعمل على تنفيذها في سورية والتي تحيط بها شكوك واسعة ذلك ان مجموعة من الاستحقاقات لم تتبلور حولها اي من المخارج التي قد تنقذ الوضع، فعملية تشكيل الحكومة الجديدة مازالت متعثرة، والتوافق على عقد جلسات لحكومة تصريف الاعمال بهدف معالجة استحقاقات ملحة، ومنها ملف النفط، لم يحصل كما ان حالة التخبط فيما يتعلق بتسيير عجلات مجلس النواب ولجانه بقيت سيدة الموقف.
ويضاف الى هذه الاخفاقات مخاوف من الكيفية التي سيتم بها مواجهة استحقاقات مهمة قادمة، منها قرب موعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية ودفع حصة لبنان من تمويل المحكمة الدولية التي ستبدأ جلسات المحاكمة في 13/1/2014 اضافة الى موضوع الشغور المخيف الذي سيحصل في بعض المواقع الامنية والادارية، في ظل فراغ تعيشه السلطات من جراء استفحال سياسة التعطيل المتبادل.
وأوضح ما يؤشر الى ايام صعبة تنتظر لبنان كان التصريح الانفعالي لوزير المالية في حكومة تصريف الاعمال محمد الصفدي، والذي قال فيه: ان لبنان ذاهب الى المهوار، في إشارة الى صعوبة المؤشرات السلبية للأرقام المالية التي تخرج من حواسيب دوائر الوزارة ويضاف الى هذه المؤشرات مجموعة من العوامل الاقتصادية الضاغطة التي لا تبعث على التفاؤل، وتنذر بعواقب صعبة، اذا لم تستدرك القوى السياسية الأساسية خطورة الوضع، وتعود الى السير في سياق فيه شيء من المرونة في مقارباتها للاستحقاقات المطروحة، لأن الحلول الراديكالية التي يقترحها فريقي الازمة ليست قابلة للتطبيق في الوقت الراهن.
شركة «ستاندرد اند بوز» المعتمدة عالميا في تقييم القوة الائتمانية للدول، خفضت تصنيف لبنان من B إلى B- وهذه المسألة تعتبر في المقاييس الاقتصادية الدولية بالغة السلبية، ولم يحصل ان اعيد هذا التقييم منذ فترة طويلة، وهذا يعني ان المخاوف من التعاملات المالية مع لبنان ستزداد وستزداد حركة الانكماش في الاستثمارات الخارجية في لبنان اكثر فأكثر، علما ان هذه الاستثمارات وصلت الى مستويات متدنية جدا خلال السنة الحالية، وخسرت من قيمتها 68% وبالتالي فقد خسر لبنان نحو 7 مليارات دولار، فقط في قطاع الاستثمارات العقارية والسياحية.
البنك الدولي حذر من خطورة تنامي النفقات في ظل تراجع النمو الاقتصادي، الا ان توقيف مستوى الانفاق الحكومي، او تخفيضه لا يجوز ان يحصل في ظل تنامي التضخم وفي حالة الصرف على القاعدة الاثنى عشرية، التي تعود الى العام 2005، تاريخ اقرار آخر موازنة للدولة ولا يلغي هذه الفرضية الاعتمادات التي حصلت، ولا سلف الخزينة التي لا تكفي لمواكبة التضخم وتوسع حجم القطاعات.
تراجع العائدات وتزايد النفقات في المالية العامة وضعية مخيفة للاقتصاد اللبناني، الا ان الحل لا يمكن ان يكون فقط من خلال تخفيض الانفاق، فلا بد ان يمر حتما بإعادة استنهاض الاقتصاد، وبتحفيز النمو الذي كاد يهبط ما دون الـ 0%، لولا تدخلات مصرف لبنان التحفيزية وفقا لما اشار إليه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، واستنهاض الاقتصاد، وتحفيز النمو لا يمكن ان يحصل بدون تأمين بيئة سياسية حاضنة لهذا الاستنهاض، والبيئة السياسية الحاضنة في أدنى مستوياتها السلبية، من جراء التباعد بين مقاربات المسؤولين اللبنانيين ـ وخصوصا قوى 8 و14 آذار ـ ومعظمها يستند الى مكابرات وعنتريات ليست واقعية ولا يمكن ان تنتج حلولا موضوعية يحتاجها الوطن الجريح، بل المحترق بنيران الازمة السورية الشديدة الالتهاب.
وما يزيد من صعوبة الايام القادمة على لبنان وفقا لأوساط متابعة، تراجع عائدات المغتربين اللبنانيين، من 8.17 مليارات دولار في العام 2010 إلى 7.47 مليارات العام 2012 وهي مرشحة للانخفاض اكثر في العام 2013، كذلك تراجع التوقعات حول مستوى النمو في لبنان الى ما دون 1.5% وهو في المرتبة 18 في منطقة الشرق الأوسط، ولا يوجد خلفه في مستوى تدني النمو سوى ايران، وسورية.
أما المؤشرات المقلقة الأخرى، والتي تستدعي وقفة وطنية جامعة بعيدا عن الخلاف السياسي الواسع فهو العجز المتفاقم في ميزان المدفوعات، بعد الفائض الذي سجل منذ عامين وكذلك العجز المخيف في الميزان التجاري إذا ما حسمنا قيمة الصادرات من مادة المازوت التي ترسل إلى سورية من لبنان حيث التراجع واضح في قيمة الصادرات الصناعية والزراعية.
هل تتحرك القوى السياسية اللبنانية على عجل لإنقاذ البلاد من الصعوبات التي تنتظرها بعيدا عن حسابات الربح والخسارة في المعارك الاقليمية الكبيرة، التي حولت لبنان الى وقود في دائرة الحريق.