Note: English translation is not 100% accurate
«اليرموك» بين «تسوية من دون حماس» و«نهر بارد آخر»
14 نوفمبر 2013
المصدر : الأنباء

يقع مخيم اليرموك في ضاحية دمشق وتحول ساحة من ساحات المواجهة بين الجيش السوري النظامي ومعه مقاتلو الجبهة الشعبية ـ القيادة العامة من جهة والجيش الحر ومعه عناصر من حركة حماس من جهة ثانية. ويقيم في مخيم اليرموك حاليا ما بين 20 و25 ألف لاجئ فلسطيني من أصل 185 ألف لاجئ، نزح القسم الأكبر منهم إلى مناطق داخل سورية، فيما توجه القسم الآخر إلى لبنان، وتوزع على عدد من المخيمات فيه. كما يوجد فيه مقاتلون معارضون يتحصنون فيه ويقاتلون إلى جانب الجيش الحر.
وشهد مخيم اليرموك في الأيام الأخيرة حركة نزوح كبيرة غداة أنباء عن حملة عسكرية قد تشنها القوات النظامية على المخيم تمهيدا لاستعادة سيطرتها بشكل كامل على العاصمة، وذلك على خلفية السيطرة النظامية على بلدات سبينة الصغرى والكبرى وغزال التي تشكل الممر الأساسي للإمدادات التابعة للمعارضة نحو مناطق جنوب دمشق.
حصل تدخل لحركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية التي أرسلت وفدا الى دمشق التقى كبار المسؤولين بينهم فيصل المقداد نائب وزير الخارجية واللواء علي مملوك مدير المخابرات العامة. وحمل الوفد المرسل من الرئيس محمود عباس مبادرة لتحييد اليرموك عن الحرب وتجنيبه معركة مدمرة وحتى لا يتحول الى «نهر بارد ثان»، أي الى مخيم نهر البارد في شمال لبنان الذي هاجمه الجيش اللبناني بعد تحصن عناصر فتح الإسلام فيه.
وتقوم مبادرة «فتح» على إخلاء المخيم من المسلحين المتمركزين في داخله ومحيطه وفتح ممرات انسانية لإغاثة سكانه، وتشكيل لجنة فلسطينية مشتركة لإدارة المخيم لا تشارك فيها «حماس»، وتحييد المخيم في شكل كامل عن الحرب والأزمة في سورية انسجاما مع الموقف الفلسطيني العام أن الفلسطينيين ليسوا طرفا في الصراع السوري.
المسؤولون السوريون ربطوا بين انسحاب المسلحين من المخيم وإعادة الخدمات إليه ورفع الحصار العسكري عنه.
ولكن مشروع التسوية مازال متعثرا وتعرض أمس الى انتكاسة بسبب إصرار المسلحين، وبينهم محسوبون على حركة حماس، على أن يكونوا جزءا من إدارة المخيم. وتواصلت الاتصالات مع مسلحي حركة حماس في المخيم، وشملت مسألة انسحاب مقاتلي حماس والجبهة الشعبية ـ القيادة العامة، في مقابل دخول لجان أمنية مكونة من الفصائل الفلسطينية، باستثناء حماس والقيادة العامة.
ويبدو أن حماس متحفظة على الاتفاق «بسبب الاختلاف على مشاركة فصيل فتح الانتفاضة في اللجان الأمنية الخاصة، وبسبب تفاصيل تتعلق بعملية نقل مقاتلين إلى مخيم عين الحلوة».
على صعيد آخر متصل، أشار تقرير نشر في بيروت الى توقعات أن يصل عدد النازحين الفلسطينيين من سورية الى لبنان خلال بدايات العام المقبل الى نحو مائة ألف نازح. وكشف التقرير معلومات تفيد بأن دمشق اتخذت قرارا بتهجير الفلسطينيين من سورية، وأنها لن تسمع إلا بإبقاء 50 ألفا منهم، هم تحديدا أبناء الأسر الفلسطينية الثرية الذين لديهم علاقات اقتصادية مع النظام والذين يشكلون منظومة اجتماعية مساهمة في اقتصاد العاصمة القائم على شراكة مالية بين كبار تجار سوق مخيم اليرموك وسوق الحميدية. وكانت هذه الشراكة نشأت خلال السنوات العشرين الأخيرة ويوجد للنظام ممثلون تجاريون فيها. وخلال هذه الفترة أصبح لدى المحال الهامة في سوق اليرموك فروع لها في سوق الحميدية والعكس صحيح.
ويقول التقرير ان نسبة كبيرة من نازحي اليرموك يقصدون مخيم عين الحلوة حصرا، ويبدي التقرير قلقه من أن هذا المخيم الذي يختنق أصلا بالمقيمين فيه، لن يكون بمقدوره تحمل اللاجئين الجدد من سورية وخاصة أنهم يقدرون بعشرات الآلاف.
وفي حال حصول هذا السيناريو فسيؤدي ذلك حتما الى اتساع الرقعة الجغرافية لمخيم عين الحلوة بحيث يتمدد باتجاه محيطه اللبناني المجاور وهو أمر سيخلق أمام الدولة اللبنانية مشكلة أمنية واجتماعية حساسة.