Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
هل الجيش السوري مستعد لمعركة حاسمة في القلمون؟
22 نوفمبر 2013
المصدر : بيروت
المؤشرات والمعطيات المتوافرة عن معركة القلمون تقول ان الجيش السوري ليس في صدد معركة حاسمة شاملة على غرار معركة القصير، وإن دور حزب الله في معركة القلمون ليس مثل دوره في معركة القصير.
معركة القلمون التي انطلقت من بلدة «قارة» الإستراتيجية لتحكمها بطريق دمشق ـ حمص، ستكون معركة تقطيع أوصال وعزل ومحاصرة مناطق يتواجد فيها مسلحون لدفعهم الى الاستسلام او الهروب الى الجبال او القتال حتى الرمق الأخير مع الإبقاء على ممر آمن للمدنيين النازحين باتجاه لبنان (عرسال) قبل قدوم فصل الشتاء الذي يقف سلسلة الجبال الشرقية لـ 3 أشهر على الأقل. وكذلك فإن معركة القلمون تتركز على سفوح السلسلة الشرقية من الجهة السورية ولا تشمل المناطق الجبلية الوعرة التي تتكفل بها «الثلوج».
الأوساط الإعلامية القريبة من تيار المستقبل تبدي منذ أيام اهتماما بمسار وأجواء معركة القلمون، خصوصا لجهة مشاركة حزب الله فيها وأعبائها على عرسال، إضافة الى ما يمكن ان تسببه من استدراج الصراع السوري الى البقاع اللبناني، اذ انه بغض النظر عن توقيت الخطوات الحاسمة في معركة القلمون فإن تداعياتها قد بدأت، وهذا يفترض من الأطراف والجهات اللبنانية على الأقل الاتفاق على درء خطرها واحتوائها لكي لا تنتقل نيرانها الى الداخل اللبناني، وبالتالي يتطلب أيضا خطوات حاسمة من الدولة وترك الجيش يقوم بمسؤولياته الوطنية في هذا المجال.
وتشدد هذه المصادر على أهمية انتشار الجيش اللبناني على الحدود، مشيرة الى ان الجيش اللبناني حاليا ينتشر على بعد 20 كيلومترا شمالا و16 كيلومترا شرقا اي انه بعيد عن الحدود،. وتتخوف من حصول معركة القلمون لأن ذلك سيؤدي الى أزمة إنسانية واقتصادية كبيرة لأهالي عرسال الذي يتسوقون من القرى السورية، وتداعياتها ستكون كبيرة على لبنان، اذ ان هناك 10 قوى سورية قد يهجّر أهلها بالكامل الى عرسال ومنها يبرود والنبك وقارا وجرجيرن وهي مناطق مكتظة، مما قد يتسبب بأزمة إنسانية كبيرة داخل عرسال نتيجة الأعداد الجديدة التي قد تنضم الى النازحين المقيمين في عرسال.
في تحليل هذه الأوساط، تمتد منطقة جبال القلمون بمحاذاة سلسلة جبال لبنان الشرقية من عرسال حتى زحلة، وتضم بلدات مهمة مثل: صيدنايا، معلولا، رنكوسس، النبك، يبرود، قارة، عسال الورد وغيرها. كما انها تشكل جبهة خلفية للمقاتلين في دمشق وريفها، فضلا عن التواصل الذي تؤمنه مع عرسال، الداعمة للثورة (خط عرسال ـ النبك)،، وفي حال سقوطها بيد النظام ـ حزب الله، يعني ذلك تفوق النظام في ريف دمشق، واحتمال سيطرته على المناطق العصية عليه في الغوطتين (عربين وزملكا وسقبا وحمورية ومسرابا...)، وفي الزبداني وداريا وغيرها من معاقل الثوار.
التداعيات الأهم للمعركة قد تكون في لبنان، وليس في سورية، ذلك ان لبنان سيكون جزءا منها، ليسس لأن الحزب هو الذي يقود المعركة فحسب، وإنما لأن أهالي عرسال سيعتبرون أنفسهم مستهدفين بهذه المواجهة، وتاليا فإن كثيرا منهم سينخرطون حكما فيها، وهكذا سيتقاتل اللبنانيون وجها لوجه فوق الأراضي السورية ـ مع الفارق في الأعداد والتنظيم والتجهيز والدعم ما بين مؤيدي النظام السوري ومناهضيه لمصلحة مؤيدي النظام.
هذا لا يعني ان القتال سيبقى منحصرا في سورية، فقد حدثت مناوشات قبل أشهر، قتل خلالها 4 أشخاص من أبناء بعلبك ـ الهرمل، وقد اتهم ذووهم أشخاصا من عرسال، ونصبوا على اثر هذا الاتهام كمينا لرئيس بلديتها، فقتل مرافقه ونجا. وقبل أيام نفذ حزب الله بحسب معلومات عملية اغتيال لمن يعتبره مسؤولا عن التفجيرات في الضاحية عمر الأطرش، في المنطقة التي يتحرك فيها ناشطو الثورة السورية على الحدود اللبنانية ـ السورية قرب عرسال.
هذا السيناريو مرشح للتكرار، فضلا عن التوتر والخطف والخطف المضاد ما بين عرسال واللبوة. ليس هذا فحسب، فاحتمال قصف المناطق المؤيدة للحزب بصواريخ بعيدة المدى قائم. عودة التفجيرات أيضا، سواء لأسباب انتقامية، او بدفع من النظام السوري لتأجيج الفتن. ليس مستبعدا والحال هذه تسرب مقاتلين سوريين الى لبنان.
وهناك احتمالان لإعلان ساعة الصفر للبدء بهذه المعركة: الأول بحسب هؤلاء ان تكون العملية سريعة وحاسمة، وذلك قبل انعقاد مؤتمر جنيف 2، وبهذا يتمكن النظام السوري من دخول المفاوضات بشكل يمكنه من فرض بعض الشروط، لكن هناك خوف يبديه حزب الله من لجوء الثوار إلى داخل الحدود البنانية وهذا من شأنه ان يصعب من مهمته ومهمة حلفائه لاحقا.
أما الاحتمال الثاني الذي تتحدث عنه قيادات في حزب الله فيتصل بفرضية تأجيل المعركة لفترة شهرين تقريبا، وتحديدا عند حلول فصل الشتاء ـ وبحسب رأيهم، لن يتمكن الثوار عندئذ من الصمود طويلا عند السفوح الجبلية نظرا الى كثافة الثلوج والبرد القارس الذي يضرب المنطقة الممتدة من جبال القلمون السورية وصولا الى سلسلة جبال لبنان الشرقية.
وتقول إحدى الدراسات التي وضعتها قيادتا جيش الأسد وحزب الله ان معظم الثوار الذين يتواجدون في تلك المناطق هم إما من المقاتلين الجدد الذين لم يسبق لهم ان انخرطوا في حرب أخرى، في إشارة الى جيل من الشباب الثوري، وإما جاءوا من بلاد عربية، وبالتالي لا خبرة كافية لديهم تمكنهم من خوض حروب في مناطق تمتاز بشدة برودتها، على عكس جيش النظام، وكذلك الحزب الذي لديه تجارب سابقة اكتسبها في العديد من القرى الجنوبية المرتفعة.
ويشير التحليل إلى ان حزب الله قد يعبر من جرود بعلبك باتجاه جرد عرسال نحو الشرق والشمال إلا انه سيصطدم بالناس وبأهالي عرسال فهم لن يسمحوا له بتمرير مقاتليه بين بساتين الكرز وممتلكات خاصة ولن يسمحوا بالتحدي على أرزاق الناس لقتل الشعب السوري.
ويجد ان معركة القلمون تحتاج إلى عدد كبير من الجيش ما يفوق الـ 100 ألف عسكري وإلى آليات عسكرية كبيرة، وبالطبع اذا حصلت المعركة في الشتاء فإن الـ 15 ألف مقاتل الذين يجاهر حزب الله باستنفارهم للمعركة لن يفعلوا شيئا، والجيش السوري اذا سحب قواته الى ريف دمشق فإنه في العاصمة ستكون هناك ثغرة كبيرة وخطر على الشام من السقوط في يد الجيش الحر، مما يعني سقوط النظام السوري، فهل الجيش السوري مستعد لمثل هذه المغامرة غير المحسوبة؟ وهل بإمكان حزب الله تحقيق النصر في معركة القلمون؟