- 14 آذار تترك الخيار للرئيسين سليمان وسـلام بتشكيل الحكومة على نحو ما يريانه مناسبا
عمر حبنجر
بحث الرئيس اللبناني ميشال سليمان مع السفير الأميركي في بيروت ديفيد هيل نتائج المفاوضات النووية الايرانية مع الدول الست الكبرى في جنيف التي وصفت بالايجابية مع توقع انعكاس هذه الايجابيات على الوضع في الشرق الأوسط عموما.
كما تناول اللقاء العلاقات الثنائية ومقررات اجتماع نيويورك لجهة دعم لبنان ومؤسساته وخصوصا الجيش اللبناني والنازحين السوريين.
والراهن ان الاتفاق الذي تمخضت عنه لقاءات جنيف خصوصا تحديد موعد «جنيف السوري» في 22 يناير مازال محور القراءة السياسية والتحليل في بيروت.
حزب الله وصف الاتفاق النووي بأنه انتصار نموذجي وامثولة للدول المتطلعة الى العزة والاستقلال من دون ان ترضخ للاملاءات الخارجية او تستسلم امام التهديدات والاغراءات.
وردت مصادر في 14 آذار بالتساؤل عن موضع الانتصار في اتفاق جرد ايران من امكانية استصناع السلاح النووي وخفض سقف تخصيبها النووي الصناعي السلمي من 20% الى 5% فقط والمخفي أعظم.
المصدر سخر مما وصفه «بالانزعاج المصطنع» من جانب اسرائيل، وقال ردا على سؤال لـ «الأنباء» لماذا تغضب اسرائيل وقد ارتاحت من النووي الايراني ومثله الكيماوي السوري فيما الاضطرابات تفشي الدول المجاورة لها من كل الجهات؟
وبرر مصدر من 8 آذار مقللا من اهمية تخلي ايران عن مشروعها النووي العسكري بالقول ان هذا المشروع لم يكن مطروحا الا للوصول الى التخصيب السلمي وأبلغ «الأنباء» قوله ان ثمة فترة انتقالية او اختبارية مداها ستة أشهر وخلال هذه الفترة يفترض ان يتقرر خلالها مصير الرئاستين السورية واللبنانية، وأن تتشكل حكومة في لبنان ايضا.
وفي حسابات هذا المصدر انه على بشار الأسد ان يحسم الأمر في الميدان خلال هذه الفترة وإلا فإن سورية ذاهبة الى الرئاسة الانتقالية.
وبانتظار بلورة الأمور في سورية خلال هذه الفترة قد لا يكون في وسع لبنان تشكيل حكومة او انتخاب رئيس للجمهورية، بحكم الارتباط الكلي لمثل هذه الاستحقاقات بالأزمة السورية.
وردا على سؤال آخر قال المصدر في خلال الستة أشهر المقبلة قد تتغير حسابات طهران تبعا لمآل الأوضاع في سورية او لتخلف الدول الغربية عن الايفاء بالتزاماتها المقابلة المالية او السياسية تجاه طهران مما يحول اتفاق جنيف الى مجرد حبر على ورق، كما كان مصير اتفاقات اخرى كثيرة جرت في لبنان وضمن معايير النجاح والفشل ما ينتهي اليه مؤتمر جنيف الثاني المهدد بعدم الانعقاد تحت ضغط الشروط المتعارضة.
وثمة جانب آخر يثير الاهتمام في لبنان وهو جانب الموقف السعودي من الاتفاق الايراني ـ الدولي، وهو الموقف الذي اتسم بمرونة اكثر مما كان متوقعا، انطلاقا من التأثيرات الايجابية للموقف السعودي على الوضع في لبنان.
وكانت مجلة «الفورن بوليسي» الأميركية تحدثت عن لقاء سعودي ـ ايراني الخميس الماضي، وكرر أمس الثلاثاء في جنيف، وخصص للبحث باحتياجات النازحين السوريين. الرئيس بري الذي كان أول من قطف ثمرات النووي الايراني والاتفاق حوله، حيث جالس الولي الفقيه وتحدث بعد لقائه السيد علي خامنئي ورئيس مجلس الشورى علي لاريجاني عن «صفقة العصر»، بدا متفائلا بمقبل الايام، فالرياح الاقليمية أعادت الى الواجهة إمكانية لقاء الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس الايراني الشيخ حسن روحاني، وبالتالي أحيت آمال اللبنانيين في إمكانية تشكيل الحكومة السلامية، بمعزل عن أجندة الاتفاق الايراني ـ الدولي وانعكاساته السورية، خصوصا أن مختلف المعطيات تذهب باتجاه الاضاءة على عزم الرئيس ميشال سليمان عدم تسليم رئاسة الجمهورية الى الفراغ، وان خيارات بديلة ستظهر للعلن أقلها تشكيل حكومة بأي صيغة ممكنة، حتى ولو بصيغة 6/9/9 التي رفضتها قوى 14 آذار، استنادا الى معلومات لـ «الأنباء» تشير الى ان الرئيس سعد الحريري وخلال لقائه الرئيس سليمان في الرياض قال له: افعل ما تشاء في موضوع تشكيل الحكومة، وهنا يقول قيادي في تيار المستقبل لـ «الأنباء» ان ذلك يعني القبول الضمني بهذه الصيغة، مع اشارة هذا القيادي الى أن قوى 14 آذار لن تشارك أو تصوت لحكومة كهذه لكنها لن تقف بوجه صيغة يطرحها الرئيس سليمان، الذي تحظى مواقفه الوطنية باحترام كبير.
والرهان الآن على مؤتمر «جنيف2» السوري الذي حدد موعده في 22 المقبل للبحث بتشكيل حكومة انتقالية سورية كاملة الصلاحيات، وبتشكيل حكومة انتقالية في سورية، يصبح تشكيل الحكومة اللبنانية من تحصيل الحاصل.
رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، اعتبر مـن امارة موناكو، حيث حضر احتفالا استقلاليا لبنانيا، اننا نجحـــنا نسبيا حتى الآن في تجنب المخاطر عما يجري من حولنا معتمدين سياسة النأي بالنفس، ونحن الذين أخـــذنا على الآخريــن تدخلهم في شــؤونـنا، مشددا على أنه لا يجوز أن يغيب عن بال أحد ان الجميع مدعو الى كلمة سواء، تعزز وحدتنا الوطنية بوجه الاخطار، وقال ان لبنان شكل على الدوام واحة سلام وملجأ لكل مظلوم ومحتاج وسيبقى وطنا مميزا ورمزا للتسامح والقبول بالآخر.
مــن جهتــه، رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة وجه كلمة الى اللبنانيين في الخامسة مــن بعــد ظــهر أمـــس تناول فيها التطورات وأكد على توجه 14 آذار نحو ترك الخيار للرئيسين سليمان وسـلام بتشكيل الحكومة على نحو ما يريانه مناسبا.