Note: English translation is not 100% accurate
زيارة «استثنائية» إلى طهران يمكن أن تليها زيارة إلى الرياض
هل نجح بري في تسويق فكرة التقارب السعودي ـ الإيراني؟
28 نوفمبر 2013
المصدر : بيروت
جاءت زيارة الرئيس نبيه بري إلى طهران في توقيت مناسب جدا، فهذه الزيارة التي كان مقدرا لها أن تحصل على وقع التفجير الانتحاري أمام السفارة الإيرانية في بيروت وما شكله من قوة دفع للصراع والفتنة في لبنان، حصلت على وقع الاتفاق النووي المعلن من جنيف بين إيران والدول الكبرى وما شكله من قوة دفع لمسار الحوار والتسويات في المنطقة. وكان من «حظ» الرئيس بري أن الفرصة أتيحت له لمشاركة الإيرانيين في الاحتفال بهذا الانتصار الذي حققوه عبر هذا الاتفاق النووي الذي وصفه بـ «صفقة العصر»، وكان من حظه أيضا أن القيادة الإيرانية كانت في أفضل «حال ومزاج» للاحتفاء به والاستماع إليه، وأن المناخ العام في طهران كان مناسبا له كي يقوم بأوسع حملة تسويق لفكرته الداعية الى حوار وتقارب بين إيران والسعودية والمشجعة على حصول انفراج بين هاتين الدولتين الأهم في المنطقة ليكون مدخلا الى انفراج الأوضاع في لبنان التي لم تعد تحتمل المزيد من التأزم والتعقيد.
أفاض الرئيس نبيه بري في لقاءاته المتعددة على امتداد ثلاثة أيام مع القيادة الإيرانية من رأسها حتى أخمص قدميها، في شرح الوضع اللبناني والمخاطر التي تتهدده وتضع الطائفة الشيعية في أصعب وأدق المراحل ربطا بالأزمة السورية التي تصدر الى لبنان النزوح الكبير و«إرهاب القاعدة».
تحدث بري عن كل شيء: عن الأزمة «المستعصية» في لبنان ومشكلة النازحين السوريين ومخاطر الفتنة المذهبية الداهمة ومسار الأزمة السورية واحتمالات التلاقي الإيراني العربي، شدد بري كثيرا على إعادة التواصل مع السعودية، مبينا الأسباب التي ينطلق منها في ضوء ارتفاع خطر الفتنة والحريق الذي يتمدد ويتوسع باتجاه لبنان، مضافا إليها أخطار المجموعات الإرهابية ونشاطها المتنامي والمشكلة المتفاقمة الناجمة عن بلوغ عدد النازحين السوريين، مع الفلسطينيين في المخيمات، عتبة المليونين، مضافا إليها الأزمة السياسية في لبنان التي تطورت الى أزمة فراغ مؤسساتي وأزمة حكم ونظام.
في كل لقاءاته، حرص بري على الطلب من القيادة الإيرانية حركة جديدة انفتاحية وحوارية نحو الدول العربية المؤثرة أولها السعودية لمواجهة مؤامرة الفتنة التي تواجه بالسياسة لا بالأمن، سياسة التقارب والتعاون مع الآخرين، وفي كل اللقاءات، لقي بري إصغاء وتفهما لطرحه من المسؤولين الإيرانيين الذين اعتبروا أن الاتفاق النووي سيشكل أرضية مناسبة لمواجهة مخطط الفتنة والتفتيت في المنطقة لأنه سيتيح لطهران حرية أكثر في العمل والتحرك لتعزيز فرص نجاح مواجهة هذا المخطط.
الإيرانيون وافقوه الرأي بوجود مؤامرة ومخطط لفتنة سنية ـ شيعية في لبنان والمنطقة وبوجوب التصدي لها وإفشالها وعدم السماح لتنظيم القاعدة بالتسبب في فتن طائفية ومذهبية، وألمحوا الى استعداد للانفتاح على السعودية.
السؤال المطروح بقوة الآن هو: هل حان أوان فتح حوار سعودي ـ إيراني متفرع عن الحوار الإيراني الأميركي؟ وهل ينسحب الاتفاق النووي على ملفات وازمات المنطقة وينتج انفراجا ودينامية حلول أم يبقيها معلقة طيلة الأشهر الستة المقبلة على المفاجآت والتطورات السلبية؟ وهل تتحقق «أمنية» بري في معادلته الجديد «إ. س» ويواصل تحركه بزيارة الى الرياض؟ أم عليه أن ينتظر أكثر ولا يستعجل الشيء قبل أوانه، في ضوء الترابط القائم بين «الاتفاق النووي الكامل والنهائي» و«الحل السياسي للأزمة السورية» و«الانفراج السياسي في لبنان وعودة المؤسسات الى وضعها الطبيعي»؟