بيروت ـ زينة طبّارة
رأى وزير الدولة في الحكومة المستقيلة مروان خير الدين ان ما حصل في جامعة القديس يوسف أصغر وأهون مما صوره بعض السياسيين ممن هاجوا ودافعوا عن الإشكال، بحيث أخطأوا في كيفية تناولهم للحادثة بين الطلاب، ولم تكن لديهم الحكمة الكافية لتهدئة النفوس وضبط الأوضاع، معتبرا بالتالي ان جزءا أساسيا من أسباب استمرار التشنج داخل الجامعة يتحمله السياسيون الذين سكبوا بمواقفهم الزيت على النار بدلا من ترك الحل لإدارة الجامعة التي بدورها لم تتخذ حتى الساعة اي موقف بحق المخالفين لقوانينها الداخلية، مؤكدا ردا على سؤال ان جامعة القديس يوسف تشكل صورة وطنية مجيدة في تاريخ لبنان، وهي بالتالي جامعة لكل اللبنانيين دون استثناء وخرجت العديد من رجالات الدولة على مختلف انتماءاتهم الطائفية والحزبية، فكما هي جامعة الرئيس الراحل بشير الجميل، كذلك هي جامعة الزعيم الراحل كمال جنبلاط، ولا يجوز بالتالي تصنيفها بالملكية الخاصة لهذا الفريق او لذاك ونسبها لطائفة دون اخرى.
ولفت خير الدين في تصريح لـ «الأنباء» الى ان الجامعات في لبنان تنقل وللأسف صورة مصغرة عن حجم الانقسامات العمودية بين اللبنانيين خصوصا بين مؤيدي النظام السوري والسياسة الإيرانية وبين مناهضيهم، الا ان الحكمة الوطنية تقضي بانسحاب رجال السياسة من الجامعات واستقالتهم من توجيه الطلاب أقله في الوقت الراهن منعا لانتقال عدوى التعطيل اليها، مستدركا ردا على سؤال بقوله ان الكلام عن محاولة حزب الله دس عقيدته سواء أكانت الفقهية ام السياسية داخل الجامعة، لا قيمة له على المستويين المادي والمعنوي وليس سببا جوهريا يسمح بتصوير التلاسن بين الطلاب على انه عملية إلغاء لتاريخ الجامعة، خصوصا أن طلاب اليسوعية «القديس يوسف» هم من نخبة الطبقة المتطورة فكريا وعلميا ولا يمكن بالتالي لأي منهم غسل دماغ الآخر عبر التأثير فكريا او عقائديا او سياسيا عليه.
على صعيد آخر، اكد خير الدين انه لابد لاتفاق جنيف بين دول الخمس زائد واحد وإيران من ان ينعكس ايجابا على الداخل اللبناني ويساهم مباشرة في انتشال الاستحقاقات الدستورية من الغرق في الفراغ، الا ان المخاطر الكبيرة تكمن حاليا بانكشاف لبنان امنيا نتيجة تحوله الى ساحة مفتوحة بالكامل امام الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الاقليمية والدولية على حد سواء، وهو ما شرّع الأبواب أمام الحركات الارهابية للعبث بأمن اللبنانيين وبالسلم الأهلي، معربا بالتالي عن امله بأن يحمل اتفاق جنيف في الوقت القريب تفاهما بين المملكة العربية السعودية وإيران حول المنطقة، عله يفضي الى تفاهم بين اللبنانيين حول أزماتهم وفي طليعتها أزمة تشكيل الحكومة، وطالب الجميع بالاستقالة من دورهم كسفراء لدول خارجية والعودة سريعا الى طاولة الحوار برعاية الرئيس ميشال سليمان.
واستطرادا أكد خير الدين ان اعلان بعبدا حدد كيفية ادارة السلاح المقاوم في حماية لبنان وأنه وعلى الرغم من التجاذبات السياسية حوله لم يفقد محتواه ولم تسقط منه الغاية لدرء المخاطر عن لبنان واللبنانيين، معتبرا بالتالي ان على القيادات اللبنانية اعتماد قصر بعبدا بدعوة من الرئيس سليمان ملاذا لإبرام التفاهمات فيما بينهم، بدلا من ابرامها في لوزان والطائف وسان كلو والدوحة.
وقال ردا على سؤال انه اذا تم التسليم جدلا بما يقوله فريق 14 آذار عن تجربته المريرة مع الثلث الضامن لحزب الله، فإن للأخير ايضا تجربة مماثلة مع حكومة الرئيس فؤاد السنيورة التي استمرت في الحكم وفي اصدار القرارات والمراسيم وإحالة القوانين الى المجلس النيابي على الرغم من استقالة أعضائها الشيعة وتحولها الى حكومة غير ميثاقية ومخالفة لروحية الدستور، مشيرا بالتالي الى وجود تعادل في التجارب والسابقات، داعيا اصحاب الشروط الاقصائية الى التعقل وملاقاة الفريق الآخر وسط الطريق لاستيلاد حكومة الـ 9/9/6 كي تنقذ ما تبقى من المقومات الاقتصادية والأمنية في البلاد.