Note: English translation is not 100% accurate
عاصمة الشمال: العسكر ينتشر والتراشق مستمر
مصادر لـ «الأنباء»: طرابلس اختبار جديد لقائد الجيش عشية الانتخابات الرئاسية
4 ديسمبر 2013
المصدر : الأنباء

قادة المحاور لـ«ميقاتي»: إخضاع علي عيد وابنه رفعت للتحقيق سيكون الامتحان الأكبر للدولة في تطبيق القانونبيروت ـ عمر حبنجر
طرابلس ليست منطقة عسكرية، وما من حالة طوارئ في القرار الذي اتخذه رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ووزير الداخلية مروان شربل.
ويقول الرئيس ميقاتي الذي استهدف بحملة طرابلسية على خلفية الاعتقاد بأنه وافق على تحويل العاصمة الثانية للبنان الى «منطقة عسكرية» ان القرار يهدف الى حصر المرجعية العسكرية والأمنية بالجيش، منعا للازدواجية في تطبيق القرارات الأمنية والعسكرية، مؤكدا ان قيادة الجيش تتمتع بالغطاء السياسي الكامل وأن هذا ليس بجديد.
وفي السياق عينه نقلت المصادر المتابعة عن الرئيس سليمان قوله ان التهاون لم يعد مسموحا على الاطلاق حيال من يعبثون بأمن طرابلس.
بدوره، الوزير شربل أكد انه ليس من منطقة عسكرية ولا حالة طوارئ في طرابلس، موضحا ان الأولى تحتاج الى مجلس وزراء والثانية الى مجلس نواب.
وترددت معلومات عن اقتران هذا القرار بمناقلات واسعة في صفوف قيادات الأجهزة الأمنية في طرابلس والشمال، وأن الأشهر الستة التي أعطيت للجيش كي يعيد الاستقرار الى المدينة تعتبر بمثابة مرحلة اختبارية نظرا لطول المدة وإمكان تغيير الأنماط العسكرية والقضائية في التعامل مع الفوضى التي تعانيها، كما ان تكليف الجيش سيشكل اختبارا حازما لصدقية القوى السياسية في تأكيد عدم تورطها في حماية اي طرف مسلح.
وتعتقد المصادر العسكرية ان التواجد الكثيف للجيش على كل المحاور يجعلها ساقطة عسكرية بيده، الا ان الأمر يحتاج الى قرار كبير جدا لا يمكن ان يحصل في ظل التمادي في التحريض على المؤسسة العسكرية، لكن الحديث عن خيار الانسحاب من مناطق الاشتباكات غير وارد على الاطلاق، وإذ لم تكف مدة الستة أشهر في ضوء المعطيات الاقليمية فيمكن تمديدها وإلا فستكون عودة الى الدوامة.
رئيس الحكومة المكلف تمام سلام رحب بوضع القوى المسلحة في طرابلس بإمرة الجيش، واعتبر ان شرط نجاح هذه الخطوة هو التعامل مع كل الفرقاء على قدم المساواة.
وطالب سلام بتنفيذ الاستنابات القضية بحق اي كان، وإلغاء البؤر الأمنية وتحقيق مصلحة عموم الطرابلسيين وحقهم في الأمن والاستقرار والحياة الكريمة وتعاون كل القوى السياسية في انجاحها.
وأضاف في تصريح له امس ان هذه الخطوة تشكل مدخلا لمعالجات جديدة للوضع في الشمال.
سلام التقى أمس وزير البيئة ناظم الخوري المستشار لدى الرئيس سليمان وقد طالب الخوري بعد اللقاء بتسريع تشكيل الحكومة والشروع بالحوار الوطني.
اللقاء الوطني الإسلامي في طرابلس انعقد في منزل النائب محمد عبداللطيف كبارة رحب بالتدبير الجديد وكذلك فعل الحزب العربي الديموقراطي في حين توجست منه الجماعات الأصولية انطلاقا من شكوكها بالنوايا والارادات ولقناعتها بأن من يحارب أهل طرابلس من جبل محسن هو حزب الله بضباطه وعناصره وأسلحته وأن رفعت عيد وحزبه مجرد واجهة محلية وغطاء للاستخدام عند الحاجة.
وكان داعي الإسلام الشهال مسؤول السلفيين في المدينة اتهم ميقاتي «ببيع طرابلس» بإعلانها منطقة عسكرية من أجل حماية من في جبل محسن، ناسبا اليه استهداف الطائفة السنية في معقلها.
واتهم الشهال الرئيس ميقاتي بأنه يبيع طرابلس بقرار اعلانها منطقة عسكرية معتبرا انه استهداف للطائفة السنية في معقلها.
بدوره، أكد الأمين العام لمجلس الدفاع الأعلى اللواء محمد خير ان القرار لا يستند اطلاقا الى المادة الرابعة من قانون الدفاع التي تجيز اعلان حالة الطوارئ العسكرية، او ما اصطلح عليه بتعبير المنطقة العسكرية لأن تطبيق هذه المادة يحتاج الى موافقة مجلس الوزراء، موضحا ان الرئيس ميقاتي لم يوافق على هذا الأمر عندما طرح في اجتماع بعبدا وأصر على تكليف الجيش بحفظ الأمن فقط.
مصادر ميقاتي تحدثت عن التباس حصل على اثر اذاعة خبر المنطقة العسكرية مما اثار اعتراضات طرابلسية بالجملة والمفرق على اعتبار ان اعلان طرابلس منطقة عسكرية يعني من ضمن ما يعنيه اعلان حالة طوارئ وحظر تجول، لكن ميقاتي سارع الى توضيح الامر، مؤكدا ان القرار هو فقط وضع المدينة تحت اشراف الجيش، لمدة ستة اشهر فقط، وهو يعتبر القرار خطوة متقدمة وهو متفائل به.
وسيرعى الرئيس ميشال سليمان تنفيذ القرار بوصفه القائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة ورئيس المجلس الأعلى للدفاع.
وقد أبدى قائد الجيش العماد جان قهوجي استعداده لتنفيذ القرار بحذافيره حتى ولو استدعى ذلك استقدام المزيد من عناصر الجيش الى المدينة.
لكن رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة ابلغ المعنيين ان ثمة ضرورة لتوقيف علي عيد وابنه رفعت في جبل محسن.
والرجلان متهمان بتفجير المسجدين وتهريب الفاعلين وهدر دم شعبة المعلومات في الامن الداخلي، فضلا عن تطاول رفعت على مقام رئاسة الجمهورية.
وفي معلومات لـ «الأنباء» ان قادة المحاور الأساسية المدعومين من رجال الدين، ابلغوا الرئيس ميقاتي بأن اخضاع علي عيد وابنه رفعت للتحقيق، سيكون محكا لمدى جدية الدولة في تطبيق القانون وفرض الاستقرار.
اما الاختبار الاكبر للجيش وقائده فسيكون بفرض الاستقرار على المدينة التي عانت طويلا من ارتدادات الازمات الاقليمية والسورية منها بالذات.
وفي المعلومات انه سيكون على الجيش والقوى الامنية المفروزة بتصرفه ان تضع حدا لأصحاب الدكاكين الامنية المفتوحة، اي العناصر الفاتحة على حسابها، وغير المنضبطة وتنفيذ القوانين بحق كل مخالف.
وفي حسابات المهمة الجديدة للجيش، ان تتكفل بكبح جماح العنف في طرابلس من اليوم وحتى نهاية هذا الشهر، كي يصبح بالإمكان تشكيل الحكومة العاجزة عن التشكل منذ تسعة اشهر.
بعدئذ يبقى امام مهمة الجيش خمسة اشهر يفترض ان تنتهي بنزع او لجم سلاح الطرفين قبل شهر مايو، وتاليا بانتخاب العماد جان قهوجي رئيسا للجمهورية.
وتذهب اوساط طرابلسية الى حد توقع ان تنجح القيادة العسكرية في الامساك بزمام الامور في طرابلس خلال عشرة ايام، واذا تطابقت الحسابات قد يغدو بوسعنا رؤية حكومة انتقالية، حتى نهاية الشهر، تتفرغ بعدها للتحضير من اجل استحقاق انتخاب رئيس الجمهورية.
وثمة من يخشى ان تسوء الاوضاع في سورية، ما يبقي حاجة النظام الى الساحة الطرابلسية المفتوحة، وبالتالي ما يعرقل خطط الجيش ومهماته، إلا ان المصادر الرسمية تنظر الى الامور من زاوية التفاهم الاميركي ـ الايراني المشجعة على التفاؤل.