Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
«كردستان السورية».. جنين يتكون في أحشاء الأزمة
4 ديسمبر 2013
المصدر : بيروت
بعد عدة أسابيع على اعلان حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي في سورية عن تشكيل ادارة مدنية انتقالية في سورية (غرب كردستان)، أعلن الحزب الكردي الأقرب الى حزب العمال الكردستاني انه ماض قدما في مخططه لإقامة «اقليم كردي في اطار سورية فيدرالية» وأن «كردستان سورية» ستقسم الى ثلاث محافظات تتمتع بحكم ذاتي هي القامشلي (شرق) وكوباني (وسط) وعفرين (غرب). وينظر الى حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي على انه الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني في سورية، ويمثل الأكراد 15% من سكان البلاد وينتشرون على طول الحدود مع تركيا في شمال سورية وشرقها. ويعد الحزب أكبر مجموعة كردية مسلحة في سورية، ويخوض مقاتلوه معارك ضارية مع مقاتلين اسلاميين، لاسيما «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) و«جبهة النصرة».
لم يكن اعلان حزب الاتحاد الديموقراطي الكردي اقامة ادارة ذاتية وليد اللحظة، فقد تواتر الحديث عن المشروع منذ بعض الوقت وسرب الى وسائل الإعلام نص دستور مقترح لهذه الإدارة منذ يوليو الماضي، كما أثير الموضوع في زيارات محمد صالح مسلم رئيس الحزب الى تركيا وإيران وقيل وقتها انهما باركتاه ودول أوروبية عدة.
وربط البعض بين الإعلان ودور ينفذه حزب الـ «ب.ي.د» في خدمة محور طهران ـ بغداد ـ دمشق وانخراطه العملياتي الصريح واللوجستي لصالحه، وذهب البعض الى أبعد من ذلك باعتبار مشروع الحكم الذاتي الكردي خطوة لتبرير قيام دويلة علوية في الساحل.
ما يفعله الحزب الكردي انه يسعى لفرض تصوراته وأجندته، ليس على الدولة السورية فقط ، بل وعلى المجتمع والأحزاب والقوى الكردية كذلك، ولقد سنحت له فرصة لا تعوض: ضعف النظام وعجز قوى الثورة السورية، السياسية والعسكرية، عن الامساك بالوضع حتى في المناطق المحررة فاستغلها واندفع للسيطرة على المساحة الجغرافية التي يسميها كردستان الغربية تمهيدا لما يراه من حل بإقامة حكم ذاتي في استنساخ لتجربة الكرد في العراق. فالكرد يحلمون ويعملون منذ عقود لإقامة كيان يعبر عن تطلعاتهم القومية، والحزب المذكور هو القوة الكردية الوحيدة الجاهزة للإمساك بالفرصة والقيام بهذه الخطوة.
أما توقيت الإعلان عن الخطوة فمرتبط بما تم تداوله في وسائل الإعلام عن نية تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام تأسيس دولة إسلامية في المناطق المحررة، بما في ذلك المناطق الكردية، وتحركه لتأمين نجاح الخطة عبر بسط سيطرته على المناطق الحساسة وبخاصة المعابر الحدودية وآبار النفط.
وتعني مكاسب الأكراد للأسد وحلفائه الشيعة انتزاع المزيد من الأراضي من قبضة مقاتلي المعارضة السنة بعد عامين ونصف العام من اندلاع الانتفاضة المناوئة لحكم الرئيس السوري. ومن ناحية اخرى تأمل القوى الأجنبية الداعمة للمعارضة في أن يوجه الأكراد ضربة للمقاتلين المرتبطين بتنظيم «القاعدة».
لكن المشكلة فيما قام به حزب الـ «بي.ي.د» انه غير مأمون العواقب لأنه جاء كخطوة انفرادية لن يقبل بها لا الطرف المنتصر في الصراع، ان حصل نصر لطرف على طرف، ولا النظام الذي سينشأ عن الحل السياسي الذي يروج له عبر جنيف 2، ناهيك بدول الجوار، وبخاصة التي فيها أجزاء كبيرة من الشعب الكردي. وتردد ان رئيس الحزب صالح مسلم دعي من قبل الحكومة التركية لمعرفة أبعاد الخطة التي يسعى لتنفيذها، وأنه تلقى تحذيرات من المساس بالأمن الوطني الكردي ووعدا بالانفتاح على اكراد سورية وبدعم في محاربة القاعدة.
ولاشك ان تعزيز موقف الأكراد في سورية يضع تركيا في موقف صعب في الوقت الذي تحاول فيه تحقيق السلام على أرضها مع حزب العمال الكردستاني الذي قاتل من أجل الحصول على حكم ذاتي أكبر للأكراد في جنوب شرقي تركيا طوال ثلاثين عاما. يضاف الى ذلك التحفظ المحلي داخل سورية من قبل العرب والآشوريين والسريان في المحافظات المعنية، حتى الكرد شركاء الحزب في المصير وشركاؤه في الهيئة الكردية العليا لم يقبلوا الخطوة لاعتبارات تتعلق بموقفهم من علاقة الحزب بالكردستاني التركي وبعبدالله اوجلان في حين يميل قسم كبير منهم للبارازاني. كما ان النظام بسماته المعروفة لن يقبل بالخطوة وأن يصبح له شريك في ادارة البلد وان ما قام به من انسحاب من بعض البلدات والقرى تكتيك لخلط الأوراق وضرب الخصوم ببعضهم، خطوة مؤقتة سيتراجع عنها اذا ما استعاد قوته وغدا قادرا على سحب الوعود والتنازلات. ولذلك هناك من يرى انه كان الأجدى للحزب الكردي ان ينتظر اما انتصار الثورة او الذهاب الى المؤتمر الدولي وطرح موقفه ومطالبه باعتبار الكرد مكونا في الشعب السوري وله مظلومية خاصة تحتاج معالجه خاصة.
كردستان السورية التي تتخذ من كردستان العراق نموذجا ومثالا مشروع طموح يتلمس خطواته الأولى على أرض الواقع، وتبدو مثل «جنين» يتكون في أحشاء الأزمة السورية، ليولد في غرفة العناية الدولية الفائقة، غرفة «جنيف 2».