Note: English translation is not 100% accurate
تحليل اخباري
المسالك المُقفلة تضع لبنان في دائرة الخطر
9 ديسمبر 2013
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
أُخذ على رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط قيامه بالتعزية في ابن شقيق الوزير حسين الحاج حسن، وصادف وجود السفير السوري علي عبدالكريم هناك، علما أن الأمر واجب اجتماعي، ردا على تعزية الحاج حسن بوالدة جنبلاط على رأس وفد كبير في المختارة، منذ ثلاثة أشهر، لعل ذلك مؤشر على ثقافة المقاطعة التي تسود هذه الأيام في الأوساط السياسية اللبنانية، في وقت يحتاج فيه لبنان إلى الالتقاء والحوار وفكفكة الاصطفاف المُخيفة التي تحكم الحياة السياسية، والتي ستؤدي إلى تدمير مخيف، إذا لم يستدرك المسؤولون الامر، ويعاودوا التواصل، مهما كان مستوى الخلاف السياسي بينهم، وذلك انقاذا للبنان من أخطر مأزق وجودي، لم يواجه مثله منذ زمن بعيد.
تبدو المسالك اللبنانية مُقفلة في معظم الاتجاهات. فالحوار مُعطل، وتشكيل الحكومة الجديدة مُتعثر ـ وليس صحيحا ان الامور تسير بتصريف الاعمال ـ والمسالك التي تمشي عليها عجلة الادارة والكهرباء والتربية والاقتصاد، ومالية الدولة، محفوفة بالمطبات ومهددة بالفراغ، كما ان المظلة السياسية للأمن تكاد تُطيرها رياح الخصومات، رغم الانجازات المهمة التي تحققها الاجهزة الامنية وخصوصا الجيش، في كشف المجرمين الذين ارتكبوا مجازر بحق المواطنين في طرابلس والضاحية الجنوبية.
وما يزيد من مأساة اللبنانيين، أكثر وأكثر، انسداد مجاري المياه ومسارب الانهر، أمام امطار الشتاء، التي جاءت بعواصف قوية بعد انتظار، تُشبه قساوة العواصف السياسية والامنية التي تهب على البلاد، فعلق المواطنون في سياراتهم لساعات طويلة من جراء اقفال الطرقات التي غرقت بالمياه، دون ان تتمكن الدولة من تقديم العون لهم، بسبب عجزها او تقصيرها، أو قلة كفاءة مسؤوليها، أو بسبب اللامبالاة التي تحكم مرحلة تصريف الاعمال.
لبنان في عين العاصفة، فما اراده له النظام في سورية منذ بداية الثورة السورية في مارس العام 2011، وصل إليه، واصبح ساحة خلفية لتصدير المصاعب بكل اشكالها. فالنازحون السوريون اليه تخطى عددهم الـ 850 ألفا، وقد يكون مثل هذا العدد، أو اقل بقليل، من السوريين كان موجودا في لبنان قبل اندلاع المعارك، واجهزة النظام السوري تسرح وتمرح لتصفية الحسابات مع معارضيها، في طرابلس وغير طرابلس، ومعارضي النظام خصوصا الذين يعتمدون ثقافة القتل والتفجير ـ يسرحون ويمرحون ايضا في اكثر من منطقة. اما الاختناق الاقتصادي، فكان أول الصعوبات التي حلت على لبنان من الحدود الشرقية والشمالية.
القيادات الرسمية اللبنانية برمتها تتهيب الموقف وخطورته، من رئيس الجمهورية، ميشال سليمان الذي يجهد للحفاظ على ما تبقى من استقرار ومن علاقات مع الدول الصديقة، الى رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يسعى جاهدا لتقريب وجهات النظر الإقليمية الى رئيس كتلة المستقبل النيابية فؤاد السنيورة الذي يقفز فوق المعوقات باتجاه حوار مع الرئيس بري، له اثره الاجتماعي الواسع، بصرف النظر عن ضآلة نتيجته السياسية، كما ان رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط يُحذر من خطورة المرحلة، وهو يُطلق سهام تحذيراته وانتقاداته باتجاه إنتاج اصطفافات جديدة، حسبما أشارت اليه أوساطه المقربة.
انسداد افق مسالك التواصل، يهدد وجود الدولة، ومستقبل مؤسساتها، فلا يمكن للدولة ان تعيش في اناء مقفل، وفي ظل تحديات ليس لها مثيل في اي بلد آخر، وفاتورة التوتر الاقليمي الواسع، أكبر من قدرة لبنان على دفعها، وفتح طرق التواصل، وتشكيل حكومة جديدة، مسؤولية وطنية، تتجاوز موضوع الربح والخسارة، واهم من موضوع الخلاف السياسي الواسع بين المكونات اللبنانية، لأن تجاوز هذه الحقائق الأليمة، وإبقاء سياسة القطيعة، يعني التفريط بوحدة لبنان، وبالعيش المشترك، وفقا لما جاء في بيان المطارنة الموارنة في اجتماعهم الأخير في بكركي.
أوساط سياسية متابعة ترى ان التركيبة اللبنانية لا تتحمل ان يتحول لبنان الى ساحة لتبادل الرسائل الساخنة بين القوى الإقليمية والدولية.
أما إذا كانت بعض المواقف والتصريحات للتشويش على سياق الحوار الجاري بين إيران والولايات المتحدة الاميركية، أو بين إيران ودول الخليج العربي، فذلك تحد جديد يُفترض بالقوى اللبنانية مواجهته لإنقاذ الدولة ـ دائما وفقا لرأي هذه الأوساط ـ التي ترى أيضا في الكلام عن المظلة الدولية التي تحمي لبنان، اعتبارات غير واقعية، بدليل الاستهتار الدولي واللامبالاة العربية تجاه ما يجري. فالادارة الاميركية غائبة عن السمع الى ابعد الحدود، ومنذ مغادرة السفيرة السابقة مورا كونيلي، لم يصدر اي موقف عن السفير هيل، وهو صامت يسمع ولا يتحدث حتى في اجتماعاته المُغلقة.
قد يكون لبنان دخل في مراحلة الخطر الأكبر، وهو يواجه استحقاقات كبيرة، ذلك يفرض فتح مسالك لخروج الاحتقانات السياسية والمائية والاقتصادية، مهما كانت الصعوبات، وإلا فإن الغرق في المستنقعات الموحلة هو المصير المحتوم.