Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
تعويم حكومة ميقاتي بديلاً عن تشكيل حكومة سلام
10 ديسمبر 2013
المصدر : الأنباء
عندما قدم الرئيس نجيب ميقاتي استقالته في بدايات هذا العام، لم يتوقع أن يمضي فترة طويلة في تصريف الأعمال وأن يدخل تأليف الحكومة في مسار طويل وصعب ومعقد بخلاف التكليف الذي كان سريعا وسهلا، وأن يتآكل الإجماع الوطني الذي تحقق حول الرئيس المكلف تمام سلام ليصبح سلام مادة للصراع السياسي وجزءا منه.
واجه الرئيس ميقاتي المأزق الشامل، الذي ترجم تمديدا شاملا على كل المستويات، بكثير من الحذر والروية والتحفظ، فمارس تصريف الأعمال في أضيق نطاق ممكن وأحجم عن دعوة جلسة مجلس الوزراء الى الانعقاد حتى لا يخلق ولا يكرس سابقة دستورية وسياسية ولا يتهم بالمساهمة في تأخير الحكومة الجديدة.
وتوصل ميقاتي الى إدارة الوضع بالتنسيق مع رئيس الجمهورية ميشال سليمان عبر صيغتين: الأولى هي انعقاد مجلس الدفاع الأعلى للبحث في الملفات والمشاكل الأمنية المتكاثرة هذا العام بما في ذلك تلك الناجمة عن أزمة النازحين السوريين، وجرى اللجوء الى مجلس الدفاع الأعلى كبديل عن مجلس الوزراء للتصدي للملف الأمني واتخاذ ما يلزم من إجراءات، أما الصيغة الثانية فهي «الموافقة الاستثنائية» لرئيسي الجمهورية والحكومة على مسائل إدارية ومالية ملحة لا تحتمل تأجيلا وتأخيرا يجري البت فيها وإبلاغها الى الوزراء المعنيين عبر أمين عام مجلس الوزراء نبيل بوجي.
طرأ في الأيام الأخيرة ما دفع الرئيس ميقاتي الى إعادة تقييم الوضع الحكومي باتجاه عقد جلسة أو أكثر لمجلس الوزراء، بمعنى إحياء أو تعويم الحكومة المستقيلة. وهذا «التوجه ـ القرار» اتخذه ميقاتي للأسباب التالية:
1 ـ التأكد من أن عملية تشكيل الحكومة الجديدة زادت تعقيدا أو تأزما خصوصا في ظل تبدد احتمالات الانفراج والحوار في المنطقة، واحتدام الصراع الداخلي بين حزب الله وتيار المستقبل في لبنان. وبالتالي فإن عملية «تصريف الأعمال» باتت مفتوحة من دون سقف زمني طالما أن أي مؤشرات الى حكومة جديدة غير موجودة حاليا وحتى إشعار آخر، وأن الأزمة الحكومية يمكن أن تستمر حتى نهاية عهد الرئيس ميشال سليمان. 2 ـ تكدس الملفات والمسائل التي تتطلب قرارات صادرة عن مجلس الوزراء، ما أدى الى أن يصبح البلد في وضع غير طبيعي وفي حال اختناق اقتصادي وأمني ومعيشي، ولم يعد الوضع الصحي المتدهور في الجسم اللبناني المريض يسمح للحكومة بالبقاء مكتوفة الأيدي ومن دون إجراءات وقرارات على قاعدة «الضرورات تبيح المحظورات». فعلى سبيل المثال فإن الخطة الأمنية لطرابلس بدأت تخرج من اختصاص المجلس الأعلى للدفاع وتتطلب في مراحل لاحقة إذا دعت الحاجة الى إعلان منطقة عسكرية أو حالة طوارئ في المدينة الى قرار صادر عن مجلس الوزراء، ومثال آخر يتعلق بتمويل المحكمة الدولية الذي جرى حله عبر موافقة استثنائية من رئيسي الجمهورية والحكومة ولكنه يتطلب تغطية مجلس الوزراء طالما أنه يتم من الموازنة.
3 ـ الضغوط السياسية التي يتعرض لها ميقاتي بشدة منذ أسابيع من شركائه في الحكومة لعقد جلسات حكومية في نطاق تصريف الأعمال الذي يعني تسيير أمور الناس وتأمين مصالح الدولة والبلاد الأساسية، وهذا الضغط مورس خصوصا في ملف النفط الذي يقف عند عتبة الإجراءات العملية والتقنية (عقود التلزيم والتنقيب وتحديد البلوكات..).
4 ـ الضغوط السياسية التي تعرض لها ميقاتي من خصومه السياسيين، ولاسيما تيار المستقبل، الذي بدلا من أن يسانده في موقفه الصعب والمحرج ويخفف عنه الضغوط من أطراف الحكومة، لاسيما حزب الله، رفع وتيرة الحملة ضده لاسيما من بوابة طرابلس الى درجة اتهامه على يد بعض نواب المدينة وقادتها الجدد بالتقصير والتخاذل وحتى بالتواطؤ مع ما عناه ذلك من رغبة شطبه من معادلة طرابلس السياسية والنيابية توطئة لشطبه من معادلة الحكم ورئاسة الحكومة وتزامنا مع استمرار المملكة السعودية في إقفال أبوابها في وجهه رغم كل ما فعله وقدمه، وعدم تفهم ظروفه وأوضاعه وخياراته.
5 ـ الفراغ الرئاسي الذي بدأ يخيم على الأجواء والتوقعات، ما يعني أن حكومة تصريف الأعمال باقية الى ما بعد 25 مايو 2014 وأنها في صدد تسلم صلاحيات الرئاسة ومهمة إدارة الدولة والبلاد، وأن قيمتها السياسية ارتفعت بمجرد أن أصبحت حكومة المرحلة المقبلة.
هذا التطور المتمثل في إحياء وتعويم الحكومة المستقيلة يضع 14 آذار في وضع حرج سياسيا وفي موقع رد الفعل: فعلى الصعيد الحكومي فإن المعارضة موضوعة اليوم عمليا امام خيارين: حكومة 9 ـ 9 ـ 6 او استمرار حكومة ميقاتي، وعلى صعيد الاستحقاق الرئاسي وما بعده فإن المعارضة (14 آذار) موضوعة أيضا أمام خيارين: رئيس توافقي لـ 8 آذار الحصة الأكبر فيه، أو فراغ وحكومة تصريف الأعمال الى ما شاء الله، أما الحكومة الحيادية أو حكومة الأمر الواقع التي تدفع 14 آذار في اتجاهها فإنها تبقى حكومة من دون ثقة نيابية ولا تستطيع أن تحكم.