Note: English translation is not 100% accurate
طرابلس نحو انفراج أم انفجار؟!
11 ديسمبر 2013
المصدر : الأنباء
لم يحجب الهدوء الأمني الذي عاشته طرابلس خلال اليومين الماضيين ان المدينة لاتزال تعيش تحت وطأة التوترات السياسية التي أرخت بثقلها على وقع تولي الجيش اللبناني مهمة حفظ الأمن فيها استنادا الى «اعلان بعبدا الأمني».
فعلى رغم هذا الهدوء الذي أوحى بأن نتائج الامتحان الصعب الذي خاضته المدينة بمواجهة التوتر الأمني (ليل الخميس ـ الجمعة الفائت) جاءت لمصلحة الخطة الأمنية وهيبة الجيش الذي خرج منتصرا في منازلته المباشرة والأولى مع المتضررين من تثبيت الأمن والاستقرار في عاصمة الشمال، الا ان المخاوف من تجدد الاشتباكات واندلاع الجولة 19 من المعارك لم تغب عن اجواء وتوقعات الأوساط السياسية المراقبة، وحيث انقسمت وجهات النظر بين فريقين:
٭ الأول متفائل يتوقع تطور الوضع نحو الانفراج مستندا الى جملة معطيات ميدانية وعوامل سياسية أبرزها:
ـ الحزم الذي أظهرته قيادة الجيش لكل من نزل الى الشارع والتي ترجمت بحكمة الرد بالقوة من دون افراط على المحتجين، اضافة الى خطوة تعزيز وحداتها العاملة في طرابلس بكتيبة دبابات وكتيبة أخرى للاقتحام، وهي كافية لتوجيه رسائل الى من يعنيهم الأمر بأن الجيش مستعد لكل الاحتمالات بما في ذلك الحسم العسكري مهما كلفت النتائج، وبأن اللعب مع الجيش غير مسموح وأن الخطة الأمنية ستنفذ مهما بلغت التضيحات.
ـ سحب الغطاء السياسي والديني السريع عن التحركات الاحتجاجية على اجراءات الجيش ما ادى الى تهدئة الأوضاع التي ستتجه نحو مزيد من الانفراج انطلاقا من اقتناع جميع القوى الطرابلسية بأنه لا مصلحة لأي طرف بالدخول في مواجهة مع الجيش لأن ذلك سيؤدي الى فتنة دموية على مستوى الوطن، قد نعرف متى تبدأ ولكن لن يستطيع اي كان ان يتكهن كيف ستنتهي، وماذا سينتج عنها من نتائج كارثية على الجميع، خصوصا ان الأمور تطورت الى حدود اطلاق التكبيرات من مآذن المساجد وبث تسجيلات صوتية على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو الى الجهاد وهو أمر بالغ الخطورة.
ـ القرار السياسي على أعلى المستويات بوقف مسلسل العنف، حيث وضع الرئيس ميقاتي نوابا وفعاليات المدينة في اجوائه وحقيقة الخطة المرسومة التي أنجزت المرحلة الثالثة منها، بالتوازي مع تحرك القضاء، وحيث يتم التشديد على ان اقفال ملف طرابلس انتقل من دائرة الحسابات السياسية الى دائرة القرار بالحسم بعدما بات يهدد بإشعال فتنة قد تتخطى حدود طرابلس والشمال.
ـ الاستكانة التي أظهرها الحزب العربي الديموقراطي في جبل محسن لقرارات الجيش بعد الإجراءات العسكرية التي تم اتخاذها في مناطقه، اضافة الى اصدار مذكرة بحث وتحر بحق مسؤول العلاقات السياسية في الحزب رفعت عيد. (ذكرت معلومات انه سيتجاوب مع المذكرة بحقه، وسيمثل أمام القضاء المختص عندما تسمح الظروف الأمنية بذلك، و طالب سابقا بإرسال المحققين الى جبل محسن للاستماع الى افادته، لكن الجواب كان بأن الظروف الأمنية ايضا لا تسمح بإرسال أحد).
٭ الثاني متشائم يرى ان الوضع متجه نحو الأسوأ وأن عاصمة الشمال تعيش فترة هدنة لن تلبث ان تنهار امام جولة جديدة من الاشتباكات، وقد تكون أعنف من سابقاتها، ويستند اصحاب هذا الرأي الى العوامل التالية:
ـ المسألة في طرابلس معقدة وذات أبعاد مركبة ومتشعبة، لذا فإن أمر اعادة هذه المدينة الى الاستقرار والهدوء الراسخ ليس بالسرعة والسهولة التي يوحي بها البعض.
ـ طرابلس لاتزال بحاجة ملحة للأطراف الاقليميين لتكون ساحة خلفية للصراع الدائر في سورية، وقرار التنازل عن ورقتها الأمنية او الابقاء عليها لن يكون اقله قبل انعقاد مؤتمر «جنيف 2».
ـ الحرب في سورية مستمرة لا بل انها ستعنف اكثر ولو ان سيطرة النظام السوري على منطقة القلمون تجري من خلال خطة القضم. وفي نهاية المطاف ستقع معركة محورية تتركز على شل قدرة الفريق الآخر، وهو ما سيعني ردودا في لبنان من خلال جبهات عدة ومنها طرابلس.
ـ استمرار أجواء الاحتقان السياسي والذي قد يترجم لاحقا في الشارع، فأوساط 8 آذار تتهم فريق 14 آذار بعرقلة تنفيذ الخطة الأمنية وبمواصلة التعبئة وشحن الشارع ودعم القوى الأصولية المتشددة في مواجهة الجيش وعرقلة توسيع صلاحياته (من خلال دعم فرع المعلومات)، متوقعة في حال وقوع الصدام مع الجيش ان يؤدي ذلك الى «عبر ثانية».