Note: English translation is not 100% accurate
تحليل أخباري
«الاستحقاق الرئاسي» اللبناني محور الصراع و«التمديد» مادة انقسام وتجاذب
13 ديسمبر 2013
المصدر : بيروت
بات معلوما أن ملف الحكومة الجديدة وضع جانبا حتى إشعار آخر، وأن ملف الاستحقاق الرئاسي فتح في وقته مع بدء العد العكسي لفترة الثلاثة أشهر الفاصلة عن موعد الدعوة الى جلسة الانتخاب. وبات معلوما أيضا أن هذا الاستحقاق مفتوح على ثلاثة خيارات هي:
٭ انتخاب رئيس جديد، يكون توافقيا، ولائحة الاسماء باتت محددة ومحصورة في ثلاثة أسماء متداولة هي: جان عبيد، جان قهوجي، ورياض سلامة.
٭ التمديد للرئيس ميشال سليمان مع تعذر الانتخاب والتوافق على رئيس، خصوصا إذا اتجهت الأمور نحو مواجهة بين فريقين ومرشحين، بين مرشح 8 آذار الذي يكون ميشال عون أو سليمان فرنجية ومرشح 14 آذار الذي يكون أمين الجميل أو سمير جعجع.
٭ الاتجاه الى الفراغ الرئاسي وشغور مركز الرئاسة على غرار ما حدث في العام 2007. فلا انتخاب ولا تمديد وإنما صراع حول الحكومة التي ستملأ الفراغ وتأخذ صلاحيات رئيس الجمهورية وتحكم البلد لفترة قد تطول أو تقصر ولا نعرف متى تنتهي وفي ظل أزمة لا نعرف كيف تنتهي وعلى أي أساس.
من بين هذه الخيارات والاحتمالات، يبرز «خيار التمديد» الذي تقدم الى الواجهة وحلبة المواجهة، ومعه انطلقت معركة الرئاسة وسط سباق محموم مع الوقت وانقسام سياسي حاد. والمفارقة أن تيار المستقبل هو من يضع ورقة التمديد في التداول ويأخذ المبادرة في الترويج والتسويق لهذا الخيار ويرفع أسهمه في البورصة الرئاسية، بعدما كان تيار المستقبل المبادر والسباق في العام 2007 الى «ترشيح» العماد ميشال سليمان لرئاسة الجمهورية. وإذا كانت إشارة الترشيح قبل ست سنوات جاءت من النائب عمار حوري، فإن إشارة التمديد جاءت هذه المرة من النائبين المسيحيين في كتلة المستقبل باسم الشاب الذي أعلن أنه: إذا تعذر انتخاب رئيس جديد فنحن مع التمديد لرئيس الجمهورية كضمانة لعدم حصول الفراغ، وهادي حبيش الذي كشف عن تكليفه من كتلة المستقبل بإعداد دراسة دستورية في اتجاهين أحدهما إمكان تمديد ولاية رئيس الجمهورية أن يستمر في منصبه حتى انتخاب رئيس جديد. ومن الطبيعي أن تؤدي مبادرة المستقبل في هذا الاتجاه الى أن يصبح الاستحقاق الرئاسي هو محور الصراع السياسي في هذه المرحلة، والى أن يصبح التمديد للرئيس ميشال سليمان هو مادة التجاذب والانقسام وأحد عناوين المرحلة السياسية. وهذا الانقسام حول الرئيس سليمان هو امتداد للانقسام السياسي بين فريقين ومشروعين يتعاطيان مع انتخابات الرئاسة على أنها محطة مفصلية في تحديد من سيحكم لبنان لسنوات مقبلة:
فريق 14 آذار بقيادة تيار المستقبل يطرح التمديد ويحاول إقناع بكركي بهذا الخيار استنادا الى الحجج والاعتبارات التالية:
٭ انتخاب رئيس جديد هو الخيار الأول المطلوب والمحبذ ولكنه غير مضمون، لا بل يبدو احتمال عدم حصول انتخابات هو الأرجح، وبالتالي الاندفاع الى الفراغ، وبين الفراغ والتمديد الخيار الثاني يفرض نفسه ولا مجال للمفاضلة.
٭ التوافق على التمديد وتأمين مستلزماته الدولية والداخلية يبقى أسهل من التوافق على رئيس جديد. فالمجتمع الدولي يعطي الأولوية للأزمة السورية ويهمه الاستقرار في لبنان، وينظر بإيجابية الى الرئيس سليمان ودوره المتوازن والمسؤول ويتقبل فكرة التمديد له، والأطراف الداخلية لن تستطيع مقاومة هذا الخيار لأن لا مصلحة لها بالفراغ وتوسيع المشكلة في لبنان.
٭ الأسباب التي دفعت الى التمديد النيابي والحكومي ما زالت قائمة وتدفع الى التمديد الرئاسي، وسمة المرحلة هي الانتظار، انتظار ما ستؤول إليه الحرب في سورية، هذا هو الأساس والباقي في لبنان تفاصيل ومن يربح في سورية يربح في لبنان.
٭ من الأفضل انتخاب رئيس جديد من مجلس نيابي جديد ومنتخب بعد أشهر (اكتوبر المقبل) بدل انتخاب رئيس جديد من المجلس الحالي الممدد له والمطعون بشرعيته وصورته سيكون رئيسا ضعيفا ومقيدا.
فريق 8 آذار، وتحديدا مسيحيو 8 آذار (عون وفرنجية وحلفاؤهم)، لأن الرئيس بري لا يكشف ورقته حتى ربع الساعة الأخير وحزب الله لم يأخذ قراره النهائي بعد وإن كان يدور حاليا في فلك عدم التمديد، يتصدى لـ «التمديد» مركزا على نقطتين:
٭ التمديد للرئيس سليمان سيكون تمديدا للأزمة الراهنة وليس مخرجا لها، والخيار ليس بين الفراغ والتمديد وإنما بين «انتخاب رئيس جديد واستمرار الأزمة».
٭ التمديد أخطر من الفراغ، ما يجري حاليا هو تضخيم الخوف من الفراغ لتمرير التمديد وجعله مقبولا، ولكن التمديد سيفتح الباب على تأزم أكبر استنادا الى كل التجارب السابقة، فيما المطلوب أن تكون انتخابات الرئاسة محطة وفرصة لإحداث صدمة إيجابية ووقف مسار الانحدار.