Note: English translation is not 100% accurate
من الشتاء القارس والعواصف إلى الموت غرقاً إلى خطر الترحيل
المأساة تلاحق أكثر من مليوني لاجئ سوري
13 ديسمبر 2013
المصدر : بيروت ـ أ.ف.پ

منظمات دولية تحذر: الأزمة ستزداد سوءاً في 2014
هرب أكثر من مليوني سوري من الغارات الجوية والقصف بحثا عن ملجأ من النزاع الدامي الذي يمزق بلادهم منذ 33 شهرا، الا ان المأساة تبعتهم أينما حلوا، أكان في مخيمات متواضعة في دول الجوار، او خلال ترحالهم القاتل نحو شواطئ أوروبا.
في لبنان، وجد عشرات الآلاف من اللاجئين انفسهم في مخيمات عشوائية على اراض غمرتها المياه والثلوج مع بدء فصل الشتاء، بينما واجه اقرانهم في بعض الدول العربية ملاحقة السلطات الرسمية والخطر الداهم بالترحيل. قلة محظوظة تمكنت من نيل اللجوء في أوروبا، في حين وجد الكثيرون انفسهم مقيمين في ملاجئ مكتظة بائسة. وسلك اللاجئون السوريون بدورهم دروب الباحثين عن فرص اقتصادية ومعيشية أفضل، أكانوا من النيجر ام اريتريا ام دول صغيرة مماثلة. واجتمعت مصائر هؤلاء على متن مراكب هشة من افريقيا الى اوروبا، او من آسيا في اتجاه اوروبا، مقابل آلاف الدولارات يدفعونها لمهربين.
وعلى رغم اقتراب الموعد المحدد لمؤتمر «جنيف 2 » الهادف الى البحث عن حل للنزاع السوري الذي يقترب من اتمام عامه الثالث، تتوقع المنظمات الدولية والاغاثية ان تزداد الأزمة سوءا في العام 2014. وفرض تدفق اللاجئين ضغوطا هائلة على الدول المجاورة لسورية، ومنها لبنان الصغير الذي يتحمل العبء الأكبر. وبحسب أرقام الامم المتحدة، يستضيف هذا البلد الصغير ذو الموارد المحدودة اكثر من 825 ألف لاجئ سوري مسجلين، في حين تقدر السلطات العدد بأكثر من مليون، ما يوازي ربع عدد السكان.
وإذ لقي لبنان ترحيب المجتمع الدولي لإبقائه الحدود مفتوحة امام تدفق اللاجئين السوريين، الا ان الخلافات السياسية تحول دون اقامة مخيمات رسمية لهم.
إزاء ذلك، يقيم هؤلاء في منازل عائلات مضيفة او شقق مستأجرة، بينما لجأ قسم كبير منهم الى مخيمات عشوائية ومؤقتة غالبيتها في منطقة البقاع (شرق)، مؤلفة من خيم بلاستيكية مثبتة بأعمدة خشبية، ومقامة على اراض ترابية تستحيل وحلا بمجرد تساقط المطر.
وقال صقر وهو فتى في الثالثة عشرة التقته وكالة فرانس برس امس الأول في احد مخيمات البقاع بعد ان ضربت عاصفة قاسية لبنان «لا نتحمل البرد. البرد شديد ولا توجد تدفئة في خيمتنا. عندما يذوب الثلج يدخل الى الخيمة وتفيض المياه في كل مكان. والبراكيات (الخيام) تهبط علينا».
وتقول المتحدثة باسم المفوضية العليا للاجئين روبرتا روسو ان حجم تدفق اللاجئين الى لبنان هذه السنة فرض تحديات جمة. «في ديسمبر العام الماضي، كان العدد اقل من 200 ألف لاجئ، وحاليا يقارب 830 ألفا»، في حين ان «التمويل (للمساعدات) لم يتضاعف بالنسب نفسها».
اما الاردن فأقام مخيمات ابرزها الزعتري الذي يضم 130 ألف شخص، في منطقة صحراوية، ما يولد رغبة لدى الكثيرين بالمغادرة، مثل حسن نشوى الذي قال لفرانس برس «الحل الوحيد هو العودة الى سورية لأن هذا المخيم هو مجرد سجن كبير».
في اسطنبول، تفترش عائلات وأطفال الشوارع والحدائق العامة، حيث يتوسلون للحصول على لقمة العيش، وينامون في العراء في بلد يصعب عليهم العثور على فرص عمل فيه نظرا الى عدم معرفتهم اللغة.
وفي اوروبا، اعلنت السويد منح اللجوء لكل سوري يصل الى اراضيها.
بين هؤلاء عائلة خالد الهدل التي وصلت الى البلد بجوازات سفر بلجيكية مزورة. وقال خالد ان الامر كان يستحق العناء. وأضاف «بإمكاننا الاقامة هنا، والحصول على الجنسية» مشيرا الى انه بات في امكانه ان يحلم بأن تصبح ابنته طبيبة.
الا ان بريق اللجوء الى القارة العجوز انعكس خيبة أمل بالنسبة الى الكثيرين الذين حاولوا دخولها عن طريق بلغاريا، اكثر الدول الاوروبية فقرا، اذ ضاقت المنشآت المخصصة للاجئين سريعا بأعداد كبيرة منهم باتوا يعيشون في ظروف مزرية، وسط برد قارس ونقص الادوية والحاجات الاساسية. كما كان البحث عن ملجأ بعيدا عن الحرب، مغامرة قاتلة للعشرات الذين صعدوا على متن مراكب صغيرة في مسعى للوصول الى شواطئ أوروبا بطريقة غير قانونية. وفي حين دفعت هذه المآسي الدول الاوروبية الى البحث عن حلول تقي المهاجرين خطر الموت، لاتزال دول عديدة ذات موارد محدودة مترددة في فتح حدودها امام موجات الهجرة المتزايدة. ومع استمرار النزاع السوري، تحذر المنظمات الانسانية من تزايد التوترات التي ترافق ازمة اللاجئين، لاسيما بينهم وبين المجتمعات المحلية كما حصل مطلع ديسمبر في لبنان.
فقد اقدم سكان بلدة في شرق البلاد على احراق خيم للاجئين السوريين وطردهم بعد اتهام عدد منهم باغتصاب شاب، علما ان تقرير طب شرعي نفى حصول اي اعتداء.