Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
وقف المساعدات الأميركية والبريطانية لـ «الجيش الحر» وإغلاق تركيا حدودها مع سورية.. ماذا يعني كل ذلك؟
13 ديسمبر 2013
المصدر : بيروت
بعد سيطرة «الجبهة الإسلامية»، وهي أكبر تجمع لقوى إسلامية مسلحة في سورية، مطلع الشهر الجاري على مقار تابعة لهيئة الأركان في الجيش الحر، وبينها مستودعات أسلحة، عند معبر باب الهوى بعد معارك عنيفة بين الطرفين، انعكست هذه التطورات الميدانية في شمال سورية، وقفا فوريا للمساعدات الأميركية والبريطانية «غير الفتاكة» الموجهة إلى المعارضة السورية. وأقدمت تركيا بدورها على إغلاق الحدود في تدبير احترازي، وتراقب الوضع في المنطقة بشكل وثيق، وهي تدرس الإجراءات الواجب اتخاذها.
وتشير الخطوة الأميركية، بحسب مصادر في المعارضة السورية إلى «قيام واشنطن بإعادة النظر في موقفها من الجيش الحر الذي رفضت تسليحه حتى بات الإسلاميون العنصر العسكري الأقوى في المشهد الميداني».
وعبرت هذه المصادر عن خشيتها من أن يختار الأميركيون الوقوف إلى جانب النظام ضد الأصوليين، مشددة على أن «المقصود بالنظام ليس الأسد، لأن الأخير راحل لا محالة وإنما القوى العسكرية القادرة على البطش بالإسلاميين».
وتشير مصادر ديبلوماسية إلى أن قرارا كهذا ليس أمنيا، بل سياسي مرتبط بتهيئة مناخ مفاوضات «جنيف 2» وما بعده. وما تغير اليوم هو صدور القرار الأميركي الذي قضى بالتضييق على جميع القوى «المتطرفة»، وبينها «الجبهة الإسلامية« التي تقاتل جنبا إلى جنب مع «جبهة النصرة» و«الدولة الإسلامية في العراق والشام». فقد اختلفت أولويات الغرب في سورية. محاربة «القاعدة» أصبحت الهدف الرقم واحد. كذلك لم تعد القوى الدولية الراعية للمعارضة السورية تثق بقدرات «الجيش السوري الحر» الذي يرأس أركانه سليم ادريس، بالحفاظ على معداته ومساعداته المرسلة، وعدم وصولها لـ «الأيدي الخطأ».
وبحسب المصادر، فإن الخلافات التي تقع بين «الجبهة الإسلامية» والمنظمات القاعدية الهوى والانتماء في الشمال السوري ليست إلا صراعا على النفوذ الجغرافي، رغم الاتفاقات التي تجمع الطرفين على المستوى المركزي. ورأت المصادر أنه يجب انتظار خطوات إضافية في تركيا تحديدا، للتثبت من مدى حزم القرار الأميركي بالتضييق على القوى «القاعدية» في سورية.
بدوره، قال المسؤول السابق عن الملف السوري في الخارجية الأميركية فريديرك هوف ان سيطرة «الجبهة الإسلامية» على معدات مقدمة من أميركا لـ «الجيش الحر» تضع واشنطن اليوم «أمام عواقب مباشرة لسياستها غير الجدية حول سورية». واعتبر أن دعم واشنطن أصلا لـ «الجيش الحر» كان «مترددا وغير متكافئ وخلفيته أن الانتصار العسكري غير ممكن في سورية، وبالتالي كان على الجيش الحر أن يبقى حيا من دون السيطرة». وقال هوف ان «داعمي نظام الأسد وخصومه الإسلاميين يلعبون للنصر وليس لديهم القيود المفروضة على الجيش الحر».
وأشار إلى أن هذه التطورات تعرقل حسابات الإدارة الأميركية وتحضيراتها لمؤتمر جنيف 2 بعد التقدم التكتيكي للنظام وبمساعدات من ميليشيات مدعومة من إيران. والآن نتيجة العبء على الجيش الحر وخسارته على الأرض في سورية.
وأضاف هوف أن «الذراع العسكرية للائتلاف الوطني مهمش بالكامل اليوم، فما البديل؟ الجبهة الإسلامية». وقال ان الإدارة تحاول إقناع «الجبهة الإسلامية» بـ«التصرف بحنكة سياسية، إنما هذا ليس بالأمر السهل».
وعموما اعتبر هوف أن استراتيجية أوباما بإبقاء النزاع السوري بعيدا بما فيه الكفاية «جاء بعواقب غير محسوبة وجدية، وتعريف سورية بمشكلة للحد من السلاح مفهوم سياسيا، إنما الأزمة غير ذلك». وخلص الى أن خيارات الإدارة «للتعامل مع انهيار الدولة والكارثة الإنسانية لم تتحسن على الإطلاق لا بل هي ازدادت سوءا».
وفي نيويورك، قال ديبلوماسي غربي في مجلس الأمن، إن «محاربة المتطرفين في سورية بعد التوصل إلى اتفاق سياسي هي واحد من العناوين التي تناقش على مستوى رفيع حاليا، خصوصا لجهة من سيتمكن من دحر المتطرفين لتوطيد الحل السياسي في حال التوصل إليه».
وأضاف خلال لقاء ضيق في الأمم المتحدة «يجب أن يتولى أحد ما محاربة المتشددين في سورية رغم أن التوصل إلى اتفاق في جنيف سيقلص دورهم السياسي ولكن حضورهم الميداني سيبقى مشكلة أساسية ينبغي التعامل معها»، وأشار الى «وجود خطر يشكله هؤلاء على أي عملية سياسية يمكن أن تبدأ في سورية».