Note: English translation is not 100% accurate
سجال داخلي حول «المشاركة» واجتماع في إسطنبول لأخذ القرار
المعارضة السورية ذاهبة إلى «جنيف 2» من موقع ضعيف
14 ديسمبر 2013
المصدر : الأنباء
تعقد الهيئة العامة للائتلاف الوطني السوري المعارض بعد أيام اجتماعا مهما في اسطنبول لتقرير الموقف النهائي من مؤتمر «جنيف2» لجهة المشاركة أو عدمها ولجهة تركيبة الوفد الذي سيمثل المعارضة والموقف الذي يحمله، وعلى أي أساس سيتفاوض.وأظهرت نقاشات ومداولات جرت في الفترة الأخيرة ومنذ أن تم تحديد موعد «جنيف2» (22 يناير) أن هناك توجهين ورأيين داخل الائتلاف فيما خص موضوع الذهاب الى مؤتمر الحوار مع النظام:
٭ الاتجاه الأول يعكسه بشكل أساسي أعضاء المجلس الوطني ولديه الكثير من الحذر والتحفظ على المشاركة في مؤتمر «جنيف2» في ظل الظروف الحالية ومن دون الحصول على ضمانات مسبقة، وحسب هذا الرأي فإن مخاطر المشاركة تفوق بكثير مخاطر عدم المشاركة لأن إيقاع المفاوضات يخضع في نهاية المطاف لموازين القوى على الأرض، وحيث يخشى أن يؤول «جنيف2» الى ما آل إليه مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 عندما تركت الولايات المفاوضات لموازين القوى وليس للشرعية الدولية وكانت النتيجة أن إسرائيل باعتبارها المفاوض الأقوى استطاعت إبرام اتفاقات جانبية مع السلطة (أوسلو) والأردن (وادي عربة)، والآن يخشى أن يستنسخ النظام السوري التجربة الإسرائيلية في «جنيف2» عبر إبرام اتفاقات جانبية مع بعض القوى من المعارضة ليترك الائتلاف خارج إطار التفاوض.
ويرى أصحاب هذا الرأي أن على الائتلاف أن يعمل على إعادة توثيق العرى بين مكوناته وتوحيد أكبر قدر ممكن من الفصائل المسلحة في هيئة موحدة ذات هدف سياسي وإعادة بناء الجسور مع بعض الفصائل المسلحة ذات الوزن على أرض الميدان، كما على الائتلاف أن يعمل على وضع سقف سياسي للمؤتمر وهو سقف الشرعية الدولية التي نص عليها القرار 2118 (ولاسيما البند الذي أقر بيان «جنيف 1» الذي ينص على إنشاء كيان انتقالي كامل الصلاحيات) في ظل الغموض الذي مازال يعتري المؤتمر إن كان على مستوى السقف السياسي أو على مستوى طبيعة المرحلة الانتقالية.
٭ الاتجاه الثاني يرى أن الهامش المتاح أمام المعارضة في موقفها من «جنيف2» هو هامش ضيق بالنظر الى التطورات الأخيرة المتدافعة (الاتفاق الأميركي الإيراني.. تقدم النظام في القلمون.. سيطرة الجماعات الإسلامية.. وتوقف المعونات الأميركية للجيش الحر) والتي تفضي الى أنه ليس أمام المعارضة إلا قرار المشاركة في «جنيف2» ومن دون شروط مسبقة ما عدا الشروط التي تندرج في باب «حسن النوايا» وليس في باب التفاوض (فتح ممرات إنسانية والإفراج عن السجناء السياسيين..).
ويرى أصحاب هذا الرأي أنه لا خيار إلا هذا الخيار وإلا فإن المعارضة ستكمل معاركها العسكرية من دون أن تتوصل الى هدفها وهو سورية الحرة الديموقراطية.. «جنيف2» يشكل انعكاسا دقيقا لميزان القوى المحلية والإقليمية والدولية التي تضع قواعد وشروط اللعبة السياسية وعلى رأس هذه القوى أميركا وروسيا والقبول بهذا المؤتمر سيعني الحصول على الشرعية الدولية، وتأتي أهميته في ظل استحالة الحسم العسكري، والموقف الأميركي المنكفئ وسقوط احتمالات التدخل العسكري الخارجي، ولذلك ليس أمام المعارضة إلا خيار الذهاب الى «جنيف2» لتوريط المجتمع الدولي بمسار سياسي، ولإقناعه من خلال البوابة السياسية بآليات تنفيذية تلزم الأسد بتنفيذها لأن اللغة الوحيدة التي يستمع إليها الأسد هي القوة، وهو ما يبدو مستبعدا الآن، أو عندما يتحدث المجتمع الدولي إليه بلغة موحدة كما جرى بالنسبة الى السلاح الكيماوي.
وما يجب أن تركز عليه المعارضة هو تجنب المعارك الجانبية التي تزيد من خسارتها لقيمتها وسمعتها، ونقل النقاش من مسألة هل تحضر ومن سيحضر ومن هو الوفد الذي سيمثل المعارضة؟ الى مسألة لماذا سنحضر وعلى أي أساس وماذا يمكن أن نحقق؟ وبدل تحويل النقاش الى نقاش حول «الوطنية والخيانة»، التصرف بمسؤولية وحنكة للتخلص من نظام الأسد عبر مسار دولي يلتزم به المجتمع الدولي حول المرحلة الانتقالية. وما يميز «جنيف2» هو الرغبة الجدية الناتجة من إقناع الإدارة الأميركية بضرورة التفاهم مع الروس حول كل ملفات المنطقة، وهذا الوضع اختصره السفير روبرت فورد بالقول: «لا تستطيع المعارضة أن توجه ضربة قاصمة للنظام، لذلك نسعى الى حل سلمي مع موسكو».
ويخلص أصحاب هذا الرأي الى أن «على الائتلاف النظر الى «جنيف2» كفرصة أخيرة لإثبات وجوده وصدقيته التي يشكك فيها الآخرون».
إذا نجح الائتلاف المعارض في تجاوز عقدة الذهاب الى جنيف فإن البحث ينتقل الى مسألة أخرى لا تقل صعوبة وتعقيدا وهي مسألة الوفد الذي سيمثل المعارضة وسيفاوض باسمها.فمن المعروف أن المعارضة تبلغت بضرورة الاستعداد لـ «جنيف2»، سواء ما يتعلق بالموقف السياسي أو تركيبة الوفد وتسليم قائمة الوفد الى الأخضر الإبراهيمي قبل نهاية الشهر الجاري والذي سيضم 15 شخصا بينهم ممثلون عن التنظيمات الرئيسية المسلحة بما فيها «الجبهة الإسلامية» التي تشكلت حديثا من أكبر ست فصائل مسلحة منها «لواء التوحيد» و«أحرار الشام» و«صقور الشام» و«جيش الإسلام»، وهناك سعي لتشكيل وفد مشترك من جميع فصائل المعارضة وخصوصا ما يتعلق بمعارضة الداخل المنضوية في إطار «هيئة التنسيق الوطنية» التي شكلت وفدها ويضم بشكل أساسي المنسق العام حسن عبدالعظيم وهيثم مناع وصالح مسلم (في حال لم يذهب الأكراد كوفد مستقل)، مع العلم أن الروس هم مع وفد يضم الأطراف الثلاثة الأوسع تمثيلا: الائتلاف الوطني، هيئة التنسيق، والهيئة الكردية العليا.
وتقول مصادر سورية معارضة إن توافقا أميركيا ـ روسيا حصل على تولي «الائتلاف الوطني» مهمة تشكيل الوفد المعارض الى «جنيف2»، والآن بات قيام الائتلاف بتشكيل الوفد هو شرط أساسي لذهابه الى جنيف لكنه ليس الشرط الوحيد، فالأهم هو وجود ضمانات لتشكيل جسم انتقالي كامل الصلاحيات بما فيه الإشراف على الأمن والجيش.
في الواقع ثمة تساؤلات كثيرة تتجاوز موقف المعارضة ووفدها وتصل الى حد التساؤل عن مصير «جنيف2» وما إذا كان انعقاده حاصلا وممكنا أم انه صعب ومتعثر، فهل المعارضة في وضع القادر على فرض الشروط وطلب الضمانات وهي التي تعيش وضعا متدهورا وتواجه أوضاعا سيئة على الأرض في ضوء خلافات واشتباكات بين الجيش الحر والجماعات الإسلامية المتشددة، الى حد أن الجيش السوري الحر بات يفقد تدريجيا دوره في الصراع العسكري المستمر في سورية مع تمدد المقاتلين الإسلاميين وسيطرتهم على معظم المناطق؟ وهل النظام في وارد التنازل وهو الذي يشعر بأنه في وضع أفضل من قبل بعد انحسار الضغوط الدولية وتحقيق مكاسب على الأرض وتشتت قوى المعارضة التي لم تعد موجودة في نظره، فالجماعات الإسلامية يعتبرها إرهابية وهو ليس مستعدا لأن يحاورها وأن يجلس معها على طاولة واحدة، والائتلاف لم يعد يمثل شيئا على الأرض خصوصا بعد سقوط ذراعه العسكرية «الجيش الحر».