Note: English translation is not 100% accurate
الفاتيكان لمنع غرق رئاسة الجمهورية في الفراغ
«8 آذار» تطالب بتشكيل حكومة لبنانية قبل «جنيف 2»
16 ديسمبر 2013
المصدر : الأنباء

باسيل ووهاب يصعّدان ضد سليمان وحكومة الأمر الواقع.. وفتفت يشبّه الرئيس بـ «طارق بن زياد» بإحراقه مراكب التمديدبيروت ـ عمر حبنجر
يبدو ان حرب قوى الثامن من آذار اللبنانية المتحركة على ايقاع المحور السوري ـ الايراني ضد الرئيس ميشال سليمان المتمرد على الانصياع التقليدي لأمزجة الغير ومصالحه المغلفة بالتقديس، والمحاصرة بالخيارات المبهمة، مفتوحة وهي ان بدت في الظاهر حربا سياسية مجردة من العنف الا ان توافر فائض القوة لدى حزب الله مصدر الطاقة الأساسي لهذه القوى ورجوعا الى التجارب السابقة يجعل كل الاحتمالات السيئة ممكنة.
الشعار المعلن لهذه الحرب محاربة التمديد الرئاسي لكن الغاية الحقيقية لها هي منع الرئيس سليمان من الاقدام على تشكيل حكومة قبل انتهاء ولايته مما يبقي حكومة تصريف الأعمال التي يرأسها الرئيس نجيب ميقاتي في موقع ادارة «اللعبة الرسمية» في استحقاق انتخاب رئيس الجمهورية.
ووسط هذه المعمعة تلقى التوجه الرئاسي لمنع البلد من الغرق في الفراغ الدستوري شحنة دعم فاتيكانية تمثلت برسالة الى القيادات المسيحية فحواها ان الفراغ في موقع الرئاسة غير جائز بل وممنوع وإن على هذه القيادات حضور جلسة انتخاب الرئيس في مارس المقبل.
وبدا ان الفاتيكان معني بمواجهة موجة الفراغ التي تهدد الرئاسة المسيحية الوحيدة في الشرق العربي، ومثل هذا التحرك من شأنه التخفيف من وطأة التهديدات اليومية والعلنية المنصبة على رئاسة الجمهورية، وآخرها تحذير الوزير السابق وئام وهاب، الوثيق الصلة بحزب الله وبالمحور السوري ـ الايراني، للرئيس سليمان من «اللعب بالنار» والمقصود نار الحكومة، التي يديرها سليمان حيادية ومتحررة من الالتزامات الحزبية، بينما يصر الحزب وحلفاؤه المحليون على ان تكون سياسية وبثلث معطل للطرفين، اي لـ 14 و8 آذار، ويضيف وهاب الذي يسند اليه اصدار البيانات الجريئة ضد الآخرين ومنهم الرئيس سليمان ان اللعب بالنار يشعل حريقا لا يعرف احد نتائجه في لبنان.
هذه الحملة غير المسبوقة ترى فيها 14 آذار علامة ضعف الفريق الآخر المتمسك بحكومة شراكة مع هذه القوى تحسبا لتداعيات المرحلة المقبلة.
ومن هنا تارة يدّعون ان الرئيس سليمان الرافع لشعار حياد لبنان عن ازمات المنطقة، عدا الأزمة الفلسطينية، يتعمد ارضاء المحور المقابل على حساب الشركاء في الوطن وتارة اخرى بادعاء سعيه الى تمديد ولايته ثلاث سنوات اضافية، استنادا الى الدعم السعودي حينا والفرنسي حينا آخر.
ويقول النائب احمد فتفت عضو كتلة المستقبل النيابية الداعمة لتوجهات رئيس الجمهورية والمؤمنة بنهجه الوطني السليم ان الرئيس سليمان كان واضحا جدا برفضه التمديد حتى انه أحرق مراكب التمديد على غرار طارق بن زياد بمواقفه السياسية الأخيرة الحاسمة، والتي جعلته وجها لوجه مع المحور السوري ـ الايراني وممثليه في ميدان لبنان.
ويرى فتفت ان هدف هذه الحملة القول لاحقا بأنهم فشّلوا التمديد الذي كان يسعى الرئيس اليه.
وأبدى فتفت اعجابه بالرئيس سليمان وبالقوة التي تعبر عنها مواقفه، ورد سر قوة سليمان المطل على نهاية الولاية، الى كونه لا يريد شيئا لنفسه، هذه هي القوة الأساسية في عالم السياسة، والفريق الآخر يدرك ذلك، لكنه يريد التصويب على سليمان، ليصيب السعودية، فالمشكلة اقليمية أساسا، وما يجري هو استخدام واضح للأزمة اللبنانية في لعبة المحاور الاقليمية.
وقال فتفت ان امكانية التفجير في لبنان متوافرة فقط لدى حزب الله وحلفائه، والمملكة العربية السعودية في كل تاريخها لم تكن يوما الا عامل بناء في لبنان، ونحن معنيون بمواقف المملكة في الشؤون العربية والقومية أما بالشأن الداخلي فقرارنا وقرار الرئيس سليمان لبناني محض. لكن وزير الطاقة جبران باسيل الذي عطل عليه الرئيس سليمان فرصة اقرار المراسيم النفطية في مجلس الوزراء المستقيل، واعتباره، اي الرئيس، ان بقاء النفط اللبناني تحت الأرض أسلم من جعله فوقها الآن، انضم الى وئام وهاب في الحملة المتناغمة مع حزب الله ضد رئيس الجمهورية، حيث رفع شعار «لا للتمديد الرئاسي مقابل حكومة من صيغة 9 ـ 9 ـ 6، موحيا بان الرئيس سليمان يطرح مقايضة التمديد له بتشكيل حكومة كالتي يقترحها حزب الله.
باسيل الطامح الى وصول عمه العماد ميشال عون الى بعبدا في الربيع المقبل، قال في السياق عينه: لا لرئيس كيفما كان.
ودعا الى إجراء انتخابات رئاسية من واقعنا.
وأضاف خلال احتفال تدشيني في زحلة، اننا نرفض دفع اي ثمن لتشكيل الحكومة!
على اي حال، مصادر قريبة من 8 آذار أبلغت «الأنباء» بان تصفية وضع الحكومة مطلوبة قبل مؤتمر جنيف 2 السوري المقرر في الثاني والعشرين من يناير، ما يعني ان المهلة التي أعطتها هذه القوى للرئيس سليمان وللرئيس المكلف تمام سلام، تبدأ مع حلول السنة الجديدة في أول يناير، ويفترض ان تتبلور الأمور قبل انعقاد المؤتمر السوري، وإلا فالموقف سيكون صعبا للغاية.
وتقول المصادر ان الرئيس سليمان وكذلك الرئيس سلام، يدركان ان تشكيل حكومة حيادية أو تكنوقراط، أمر مستحيل في السياسة وفي واقع التوازنات القائمة في البلد، لكن هذا لا يبرر تشكيل حكومة بمشاركة من يواصل خرق إعلان بعبدا وسياسة النأي بالنفس، بتورطه في الحرب المدمرة في سورية.
وكان لافتا امس لقاء الرئيس ميشال سليمان مع النائب وليد جنبلاط والوزير وائل أبوفاعور على وقع حملة الثامن من آذار على رئيس الجمهورية واتهامها الفريق الآخر بالسعي للتمديد لسليمان.
ويغادر الرئيس سليمان الى باريس اليوم لمتابعة علاج لعينه اليسرى وسيعود غدا الثلاثاء، دون عقد لقاءات سياسية، بخلاف ما روجته أوساط الثامن من آذار التي تخشى ان يكون الفرنسيون يعملون على تمديد ولاية سليمان.
وفي معلومات «الأنباء» ان زيارة جنبلاط لبعبدا تدخل في سياق المعايدة السنوية للرئيس سليمان من جانب رئيس جبهة النضال الوطني، وقد وقتها جنبلاط عشية سفر سليمان الى باريس اليوم في المرحلة العلاجية، كون جنبلاط على أبواب السفر هو الآخر إلى موسكو.
في غضون ذلك، رأى النائب ميشال فرعون ان «التمديد كأس مر للجميع، بما فيه لرئيس الجمهورية، إنما لا يمكن استبعاده كليا لأن بين الفراغ والتمديد يبقى الثاني الخيار الأقل شرا، في ظل انعدام الحوار الوطني الداخلي والعربي والإقليمي والدولي حول لبنان، لإيجاد سلة تشمل الرئاسة والحكومة وقانون الانتخاب كما جرى في الدوحة، في وقت لا نزال نعيش التمديد لحقبة الدوحة، باستثناء الانقلاب الحكومي المكلف عليها من المحور السوري ـ الإيراني في العام 2011».
وأشار في حديث إذاعي الى ان «الفراغ الرئاسي له تأثير وطني ومسيحي وقد يفتح الباب عن أزمات من الصعب معالجتها، في وقت لا تزال الملفات الإقليمية مفتوحة، من الأزمة النووية التي تبقى مفتوحة خلال الأشهر الستة الآتية، وملف «جنيف 2» الذي لا حلحلة له قبل بضعة أشهر في ظل استمرار الخلاف الداخلي من جراء الانقلاب على تسوية الدوحة وإعلان بعبدا من قبل حزب الله، لولا حكمة بعض المرجعيات، وعلى رأسها رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، الذي يعمل على تجنيب التدهور الداخلي في صيدا وفي طرابلس وعلى الصعيد الوطني، في وقت يقوم رئيس الجمهورية باتخاذ مواقف شجاعة دفاعا عن الدستور والميثاق والدولة، وهي مواقف تشرفه وتمثل الأكثرية الصامتة من الشعب اللبناني، باستثناء من لا يريد ان يبصر ويسمع».