Note: English translation is not 100% accurate
رزق: تأمين النصاب لانتخاب رئيس هو التزام أخلاقي ووطني
21 ديسمبر 2013
المصدر : الأنباء

الامتناع عن تطبيق الدستور هو إذعان للأمر الواقعبيروت ـ زينة طبّارة
رأى الخبير القانوني والدستوري النائب والوزير السابق إدمون رزق ان الفراغ اكان في موقع رئاسة الجمهورية ام في غيره من مواقع المسؤولية غير مسموح به ايا تكن الصيغة والأسباب، وهو دليل عجز وتقصير، لا بل إدانة لجميع المسؤولين من قمة الهرم حتى اخمصيه، معتبرا ان ما يجري اليوم معطوف على ما جرى في العام 1988، من فشل ذريع للمسؤولين في تلك المرحلة حول تعطيل انتخابات رئاسة الجمهورية وتسليم لبنان الى الفوضى والشرزمة وذلك بسبب انعدام الاهلية لدى المسؤولين المباشرين في تراتبية السلطة آنذاك، بدءا برئيس الجمهورية الذي كان المسؤول الاكبر عن تفريغ موقع الرئاسة (غامزا من قناة الرئيس امين الجميل) مرورا بالمسؤول الموازي له الطامع بالرئاسة (غامزا من قناة العماد عون) وصولا إلى تسخير من كان يخشى وصول رئيس معين، لمنع النواب بالقوة من الوصول الى مجلس النواب، لافتا بالتالي الى ان نتائج تلك السابقة «الجرمية» تسببت بالوصول الى الطائف في محاولة لإنقاذ ما تبقى من الكيان التعددي الموحد.
ولفت رزق في حديث لـ «الأنباء» الى ان مجلس النواب كان في العام 1988 وبالرغم من تقادم عهده، آخر تعبير حر عن ارادة الشعب اللبناني وعن وحدته، فيما مجلس العام 2009 الممدد له في العام 2013 هو نتيجة تراكمات امر واقع متمادية منذ العام 1992 حتى اليوم، مع النكول المتمادي عن اتفاق الطائف، ونقض مستمر للوفاق الوطني وخرق للدستور، هذا ولم يغفل رزق عن التوقف عند تسوية الدوحة التي اسفرت من وجهة نظره عما سمي سلة من التفاهمات اي انتخاب رئيس للجمهورية وتعيين حكومة ووضع قانون انتخاب، معتبرا ان هذه السلة بحد ذاتها هي تسوية ناجمة عن صفقة غير متوازنة محكومة بـ «امر واقع» من جراء تفريغ رئاسة الجمهورية، بمعنى آخر يعتبر رزق ان ما اوصل لبنان الى هذا الوضع المتهالك هو مسلسل التسويات، لأن الاوطان تبنى على ما اسماه النواب بعد الطائف بـ «عهد حياة وعقد شراكة».
وعن انطلاق الكلام عن امكانية تعطيل جلسة انتخاب الرئيس في مايو المقبل، اعرب رزق عن اسفه لانعدام الحس بالمسؤولية لدى المؤتمنين على البلاد مقارنة مع الرعيل السابق من النواب الذين كان لديهم الشعور بالمسؤولية الوطنية لوجوب درء الفراغ في سدة رئاسة الجمهورية لأن تأمين النصاب وانتخاب الرئيس هو التزام اخلاقي ووطني، مستحضرا من ذاكرته حضور 99 نائبا من اصل 99 في جلسة انتخاب سليمان ـ فرنجية في العام 1970 حيث حصل على 50 صوتا مقابل 49 لإلياس سركيس وكذلك حضور النواب تحت القصف في العام 1976 الى قصر منصور وانتظارهم ساعات لاكتمال النصاب نتج عنه انتخاب إلياس سركيس، وكذلك الامر في العام 1982 في ثكنة الفياضية، حيث نتج عن الجلسة انتخاب بشير الجميل، ومن ثم انتخاب امين الجميل في المكان عينه والسنة نفسها على اثر اغتيال شقيقه بشير. وعن قراءته لتعثر تأليف الحكومة، لفت رزق الى ان «اتفاق الطائف لم يحدد لا شكل الحكومة ولا عدد الوزراء، انما اكد فقط على العرف القائل بالمناصفة بين المسلمين والمسيحيين وبالتساوي بين عدد الوزراء «السنة والشيعة والموارنة» وإعطاء الحصة الميثاقية للدروز والارثوذكس والكاثوليك والارمن، علما ان هذا العرف تم خرقه في حكومة الرئيس ميقاتي المستقيلة ضمن عملية مساومة وبازار سياسي، وذلك عبر اعطاء الطائفة السنية مقعدا اضافيا من مقاعد الطائفة الشيعية بالتوافق مع مرجعيات الاخيرة، تسهيلا للتأليف بعد ان تعثر بعقدة تمثيل طرابلس، هذا من جهة مؤكدا من جهة ثانية ان ليس لرئيس مجلس النواب ان يتدخل في تأليف الحكومة أكان من خلال مبادرة ام من خلال اقتراح، فالرئيس المكلف وحده يقترح التشكيلة الحكومية ورئيس الجمهورية يرسم داعيا بالتالي الرئيس سلام الى تقديم تشكيلته وفقا للوثيقة والميثاق، ودون الاذعان لأي من الاحزاب السياسية او التوقف عند الشروط والشروط المضادة، معتبرا ان التردد امام تهديدات هذا وذاك هو جبن وتقاعس وتساهل وإهداء فرص على حساب الدستور والمصلحة العامة.
وردا على سؤال لفت رزق الى ان الرئيس المكلف غير مضطر لمساومة احد او الخضوع له، خصوصا ان الدستور اللبناني يوليه مع رئيس الجمهورية الحق الحصري بتأليف الحكومة، بمعنى آخر يعتبر رزق ان اية حكومة تتشكل وفقا لقناعة رئيس الجمهورية والرئيس المكلف وتحفظ المصلحة العامة للبلاد تكون حكومة دستورية وميثاقية بامتياز ولا يصح اطلاقا تسميتها بحكومة امر واقع، وذلك لاعتباره ان «الامر الواقع» هو ما يتم فرضه من خارج الاحكام الدستورية، والامتناع عن تطبيق الدستور هو اذعان للأمر الواقع، مشيرا من جهة ثانية الى ان ما يقال ويدس في الاعلام بأن اتفاق الطائف يلزم تأليف الحكومة من كافة الشرائح السياسية والحزبية هو كلام مبني على منطق المحاصصة ولا يمت الى ما جاء في وثيقة الوفاق الوطني بصلة، فالفريق الكفؤ وغير الحزبي وغير الاستفزازي هو فريق وطني بامتياز ويمثل كل الوطن بكامل شرائحه.