Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
ماذا عن العام الجديد 2014 وعن مسار الأحداث ومصير البلد؟ وأي وضع لبناني في ظل مرحلة إقليمية انتقالية وضبابية؟!
2 يناير 2014
المصدر : بيروت
العام 2014 هو امتداد للعام 2013 ولا يقل عنه دقة وخطورة. ولبنان مازال في دائرة الخطر وفي نفق الأزمة السورية متلقيا تداعياتها الأمنية والاقتصادية والاجتماعية التي يكبر حجمها وخطرها كلما طال أمدها، وبالإجمال يمكن التحدث عن عدة «مخاطر ـ تحديات» رئيسية يرزح تحتها لبنان وتلقي بثقلها على أوضاعه التي جرى خفض تصنيفها من «مستقرة» الى «مضطربة»:
1- الخطر الأول الذي يعد من نتاج الحرب السورية هو خطر الصراع السني ـ الشيعي المتفاقم في لبنان بعد دخول أطراف لبنانية شيعية وسنية على خط الصراع في سورية، بغض النظر عن طبيعة هذا «التدخل ـ التورط» وأشكاله وأحجامه عند الطرفين.
هذا الصراع تمركز في طرابلس وفي البقاع الشمالي، وامتد الى العمق اللبناني من الضاحية الى صيدا متسببا بأحداث وخضات، ولكنه لم يبلغ مرحلة الانفجار لأن كمية الضوابط السياسية والأمنية، الخارجية والداخلية له، لاتزال أكبر من عناصر وعوامل التفجير. ولكن هذا الوضع قابل للتغير وباتجاه وضع متفجر إذا طالت الحرب في سورية، ما يؤدي مع الوقت الى تآكل قدرة الضبط والسيطرة على الوضع والى تعاظم مسار التوتير والتصادم.
2- الخطر الثاني الذي هو أيضا من نتاج الحرب السورية، هو الخطر الأمني المتأتي من اتساع حجم وانتشار الجماعات المتطرفة، خصوصا التنظيمات ذات الصلة بتنظيم القاعدة فكرا أو تنظيما. وهذه الجماعات والقوى تتسلل عبر «الحدود المفتوحة» وتستفيد من حال الفوضى وتنمو في بيئة حاضنة، خصوصا في المخيمات الفلسطينية. وحتى الآن مازال تواجدها عبر حالات إفرادية وخلايا ومجموعات منفصلة ولكن خطرها أصبح واقعا مع وصول الأسلوب الانتحاري والتفجيرات المفخخة الى لبنان.
3- الخطر الثالث هو خطر أزمة النزوح السوري الى لبنان الذي لا سقف عدديا وزمنيا له ولا نطاقا جغرافيا ولا إطار معالجة متكاملة. هذه الأزمة قابلة للتفاقم في قابل الأيام مع احتدام المعارك في المناطق القريبة من الحدود اللبنانية والمحاذية لها. أما العامل الجديد فهو «النزوح المسلح» أي فرار مسلحين الى داخل الأراضي اللبنانية ومعهم شرارة توتر ومشكلة.
4- الخطر الرابع هو الأزمة السياسية «الوطنية» المتجهة من سيئ الى أسوأ لتبلغ نقطة الذروة في العام 2014 هذه الأزمة تراكمت عناصرها منذ سنوات ومنذ أن نشأ وترسخ هذا الانقسام السياسي العمودي بين فريقين ومشروعين (8 و14 آذار)، واشتد بعد انهيار تسوية الدوحة مع سقوط حكومة الوحدة الوطنية المنبثقة عنها مطلع 2011. وتعمق واتخذ أبعادا خطيرة بعد اندلاع الأزمة والحرب في سورية. وفي العام 2014 تواجه الأزمة اللبنانية تحديين رئيسيين:
التحدي الأول هو كسر «حلقة الفراغ» التي دخلت فيها في النصف الثاني من العام 2013 مع مجلس نيابي ممدد له ولا يعمل، وحكومة مستقيلة ممدد لها ولا تجتمع، ومواقع أمنية وإدارية عليا أكثريتها مشغولة إما بالتمديد أو بالإنابة. والفرصة لكسر هذه الحلقة هي في انتخابات رئاسة الجمهورية التي إما أن تكرس حالة الفراغ إذا لم تحصل انتخابات، وإما أن تكسرها إذا تم انتخاب رئيس جديد على أساس تسوية محدودة تكون نوعا من «دوحة ـ 2» وتشمل اتفاقا على الرئيس الجديد والحكومة الجديدة وقانون الانتخابات.
التحدي الثاني هو فك الارتباط بين الملف اللبناني وملفين إقليميين على الأقل: ملف الأزمة السورية بما في ذلك «جنيف ـ 2»، والملف الإيراني بما في ذلك «الاتفاق النهائي» بعد 6 أشهر. ولكن فك الارتباط لا يبدو متاحا ومن غير المتوقع حصول انفراج أو اختراق إيجابي في الوضع اللبناني بما في ذلك الاتفاق على رئيس جديد إلا بعد اتضاح معالم التسوية في سورية وما سيؤول إليه «جنيف ـ 2»، وبعد اتضاح إمكانات الوصول الى اتفاق نهائي بين إيران والغرب وما سيؤول إليه على صعيد ميزان القوى وخارطة النفوذ في المنطقة إذا تطور الى صفقة شاملة وتوسع باتجاه ملفات المنطقة.
والملفان الإيراني والسوري مترابطان الى حد كبير وكل واحد يؤثر في الآخر ويتأثر به، ولن يكون لبنان في مأمن ومنأى عن هذا الاشتباك الدولي الإقليمي بعدما أصبح جزءا منه وساحة من ساحاته وبات سقف الطموحات منخفضا الى حد تمرير العام المقبل، الانتقالي 2014، عام العبور الصعب الى الأزمات والى التسويات بأقل الخسائر والأضرار الممكنة.
لبنان مع العام الجديد هو في عين العاصفة الإقليمية التي تختلط فيها رياح الصراعات والتسويات ويجتاز أدق المراحل وأخطرها في مرحلة ما بعد الحرب الأهلية التي انتهت رسميا مع اتفاق الطائف عام 1990، فالأمر لا يقتصر على مخاطر أمنية وضغوط اقتصادية وأزمة سياسية حكومية أو رئاسية، لبنان يواجه أزمة حكم ونظام فيها ملامح أزمة وجود ودور وكيان وهوية، والخروج منها لا يكون عاجلا أم آجلا إلا عبر حوار وطني وعقد جديد وتسوية وطنية ـ سياسية هي أكبر وأكثر من «دوحة ـ 2» وأقل وأصغر من «طائف 2».