Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
هل يكون 2014 عام «وصول القاعدة إلى لبنان»؟!
3 يناير 2014
المصدر : بيروت
سلطت الأضواء مع بداية العام الجديد على «القاعدة في لبنان» مع الإعلان عن توقيف مخابرات الجيش اللبناني «ماجد الماجد» أمير «كتائب عبدالله عزام» المرتبطة بتنظيم القاعدة، والتي تبنت عملية تفجير السفارة الإيرانية في بيروت. وتمت عملية التوقيف بعد رصد دقيق لتنقلات ماجد الماجد النادرة بين مخيم عين الحلوة حيث كان ينسق مع «عصبة الأنصار»، وسورية حيث بايع هناك أمير «جبهة النصرة» أبو محمد الجولاني بناء على توجيهات زعيم القاعدة «أيمن الظواهري». وتدرس السلطات اللبنانية تسليم ماجد الماجد الى السلطات السعودية لأنه يحمل الجنسية السعودية واسمه وارد في لائحة من 85 مطلوبا لدى هذه السلطات. ولكن التسليم ينتظر أمرين: التأكد من هويته بعد إجراء فحوص الحمض النووي وورود طلب رسمي من السعودية بهذا الخصوص.
ترتفع وتيرة النقاش في لبنان بشأن تنظيم القاعدة. ولم يعد السؤال هل هناك وجود لـ «القاعدة» على أرض لبنان أم لا؟ فهذا الأمر مؤكد ومثبت عمليا في ضوء عمليات إرهابية عدة شهدتها الساحة اللبنانية وأظهرت وجود خلايا نائمة للقاعدة.. السؤال المطروح: هل وصلت القاعدة إلى لبنان، بمعنى هل اصبحت قاعدة تمركز وانطلاق، وهل أقامت على أرضه وجودا تنظيميا وبنى تحتية للأنشطة والشبكات؟!
الانفجارات التي استهدفت لبنان في الأشهر الماضية خير دليل على بدء القاعدة بتنفيذ عملياتها على الأرض اللبنانية، وتحول لبنان بنظرها من أرض نصرة يتم فيها تجنيد المقاتلين واستيراد السلاح، إلى أرض جهاد يتم فيها استهداف مناطق واشخاص ومنشآت تضعها «القاعدة» على لائحة الأهداف المقررة مهاجمتها. وآخر تلك الأهداف كانت السفارة الإيرانية، وقبل ذلك انفجاري بئر العبد والرويس، اضافة الى استهداف الجيش اللبناني في مناطق عدة خاصة طرابلس وصيدا.
أما في إطار الشخصيات المستهدفة فقد نشرت عدة تقارير تتحدث عن قائمة وضعتها «القاعدة» تتضمن استهداف مشايخ سنة بسبب معارضتهم للمشروع السياسي الذي تحضره الجماعات السلفية في لبنان وبسبب علاقاتهم السياسية مع حزب الله وسورية وإيران. كما تتحدث عن مبالغ مالية رصدت لتنفيذ عمليات اغتيال بحق رئيس مجلس النواب نبيه بري وقائد الجيش العماد جان قهوجي، اضافة الى تهديد الوزير مروان شربل وتوعده بالقتل. وظهور فيديو لعناصر مسلحة تكفيرية تتوعد «بتحرير» السجناء الاسلاميين في سجن ورمية من قبضة «الدولة الكافرة».
تؤكد مصادر أمنية ان عدد المسلحين الوافدين من سورية الى مناطق لبنانية عدة في الشمال والبقاع يبلغ في هذه المرحلة أقصى معدلاته، وأن وجود القاعدة ما عاد يقتصر على الفروع اللبنانية منها «كتائب عبدالله عزام أو فتح الإسلام أو جند الشام» بل بدأت القاعدة بتنظيم صفوفها في لبنان لجمع كل الكتائب الموالية لها مع تلك القادمة من سورية التي تضم عناصر من جبهة النصرة وداعش في إطار تشكيلات جديدة تعمل بهيكلية تنظيمية يتم التحضير لها. وتشير التقارير إلى أن القاعدة بدأت بزرع خلايا لها في مناطق عدة معتمدة على النزوح السوري الكثيف لدس عناصرها في مناطق لا تشكل «بيئة حاضنة» وذلك لتوسيع نطاق عملياتها. (القيادي في التيار السلفي الجهادي في الأردن محمد الشلبي الملقب بـ «أبوسياف» تحدث عن وجود 15 ألف عنصر من القاعدة في لبنان).
هذه الأجواء والمعلومات (على رغم قول البعض ان ثمة مبالغة فيها) تترافق مع سجال سياسي وتبادل اتهامات بين فريقي 8 و14 آذار بشأن استقدام القاعدة إلى لبنان:
مصادر 8 آذار تتهم فريق 14 آذار بأنه المسؤول الفعلي عن الوجود الجديد لعناصر متشددة تكفيرية في لبنان وتوفير «بيئة حاضنة» لها، وتشير الى ان تيار المستقبل قام بمذهبة المقاومة وإظهارها على أنها سلاح بأيدي الشيعة لتهميش السنة ومصادرة قرارهم، ما خلق موجة قوية من التطرف على الساحة السنية مع نقمة على الأجهزة الأمنية وتصويرها بصورة الظالم المتآمر الذي يسعى إلى تهميش الطائفة السنية واعتقال شبابها، ما جعل أن مجموعات «القاعدة» اصبحت مقبولة لدى شريحة واسعة من السنة باعتبارها المخلص الوحيد من المد الشيعي وهيمنة السلاح.
وترى هذه المصادر ان تيار المستقبل يهدف من خلال هذه الممارسات الى تقديم نفسه على أنه البديل الوحيد من «التطرف» وذلك بهدف استرضاء الشارع السني وتحقيق مكاسب سياسية.
مصادر 14 آذار ترد على هذه الاتهامات بتحميل 8 آذار مسؤولية قدوم أو استقدام القاعدة إلى لبنان كرد فعل عكسي لقتال حزب الله في سورية، وان السبيل الوحيد للتخلص من هذه المجموعات ومن المناخ المولد للتطرف والعنف هو خروج الحزب من سورية والتقيد بإعلان بعبدا بالنأي عن هذه الأزمة. وتؤكد أن فريق 14 آذار يمثل الاعتدال في لبنان، والاعتدال لا يجلب التطرف. وبالعكس فإن التطرف هو الذي يتعامل به حزب الله مع اللبنانيين وهو الذي خلق نقمة واسعة عليه.