Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
ما تأثير الاتفاق النووي بين إيران والدول الست على التسوية في سورية؟ وما مصير «جنيف ـ 2»؟
4 يناير 2014
المصدر : بيروت

الإعلان عن تحديد موعد مؤتمر «جنيف ـ 2» بعد يوم واحد من الاتفاق النووي الإيراني، جاء ليثبت وجود رابط واضح بين هذين المؤتمرين (نجاحا أو فشلا)، خصوصا أن المفاوضين الإيرانيين في جنيف النووية كانوا يشاركون أيضا من وراء الكواليس في الاتصالات حول جنيف السوري، لكن لا يعني احتمال وجود تفاهمات سرية أميركية - إيرانية حول «جنيف ـ 2» السوري، أن نجاح هذا الأخير بات مضمونا، صحيح أن الأزمة السورية فتحت للمرة الأولى منذ نشوبها على أفق الحل السياسي وبدأ يلوح ضوء في نهاية النفق، ولكن هناك اعتقادا كبيرا بأن مؤتمر «جنيف ـ 2» لن ينعقد وإذا عقد فلن يصل الى أي نتيجة، وهناك خشية من تحول سورية إلى «صومال كبير» إن فشلت التسوية ولم يتفاوض السوريون على الحل السياسي، وهذه الخشية تنبع من أن الطريق إلى «جنيف ـ 2» يبدو حافلا بالحواجز والمطبات والمفاجآت، أبرزها:
٭ التباعد في الرؤى بين طهران والعواصم الغربية في الملف السوري، إذ إن الجانب الفرنسي قد حاول منذ الإعلان عن التوافق ربطه بالأزمة السورية، في الوقت الذي سعت روسيا الى الفصل بين هذين الملفين تسهيلا لمعالجتهما بالطرق الديبلوماسية والسياسية، وتبدي روسيا قلقها حيال نجاح «جنيف ـ 2»، إذ إن عددا من اللاعبين الخارجيين على مسرح الأزمة السورية لايزالون يحاولون ربط الاتفاق النووي الايراني بهذه الأزمة، وذلك في محاولة للضغط على إيران من خلال الحد من دعمها للنظام السوري مقابل تسهيلات لإيجاد حلول للعقوبات الأحادية المفروضة عليها، وتحرص موسكو على مشاركة ايران والسعودية في لقاءات جنيف على اعتبار أنهما لاعبان أساسيان، ليس على المستوى السياسي فحسب، بل إنهما يتمتعان بقدرة عالية في التأثير على أطراف النزاع ميدانيا، الأمر الذي من شأنه أن يزيل عددا كبيرا من المطبات التي تواجه مؤتمر «جنيف ـ 2»، لأن عدم نجاح «جنيف السوري» قد يشكل تهديدا بالفشل لـ «جنيف الإيراني».
٭ ضعف المعارضة السياسية السورية وتشتتها وارتباكها في التعاطي مع الدعوة لتشكيل وفد موحد يشارك في المؤتمر يضم أهم المكونات من مختلف أطيافها في الداخل والخارج، ويواجه الائتلاف السوري المعارض عقبات كثيرة حيال مشاركته في جنيف نظرا إلى عدم وجود رؤية محددة لدى جميع مكوناته حول الأزمة، وإذا صحت التسريبات عن حصول توافق أميركي روسي على تولي «الائتلاف الوطني» مهمة تشكيل الوفد المعارض الى «جنيف ـ 2»، فإن أطيافا بارزة في المعارضة السورية ستقاطع هذا المؤتمر، صحيح أن قيام الائتلاف بتشكيل الوفد هو شرط أساسي لذهابه إلى جنيف، لكنه ليس الشرط الوحيد، الشرط الأهم الذي يطرحه هو وجود ضمانات لتشكيل جسم انتقالي كامل الصلاحيات، بما فيه الإشراف على الجيش والأمن.
٭ عدم التوصل الى تفاهم على تحديد الدول التي ستشارك في المؤتمر لاسيما مشاركة إيران تحديدا، ذلك أن الولايات المتحدة لاتزال عند معارضتها لمشاركة إيران فيه، على الرغم من الاتفاق الأولي بين الدول الست وإيران حول البرنامج النووي، إضافة الى استمرار رفض السعودية لأي مشاركة إيرانية في الحل السوري.
٭ مسألة بشار الأسد ودوره في المرحلة الانتقالية وفي مستقبل سورية، فالولايات المتحدة لا ترى دورا ومكانا للأسد، وفرنسا تعتبر أن المؤتمر الدولي لن يكون ناجحا إذا كان «جنيف ـ 2» سيشكل تكريسا لسلطة بشار الأسد أو يؤدي إلى انتقال سياسي من بشار الأسد إلى بشار الأسد، في حين تعتبر موسكو أن بقاء الأسد في السلطة هو خيار أفضل لسورية من أن يحكمها متشددون إسلاميون.
٭ استمرار الخلاف في بعض النقاط بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا حول مؤتمر جنيف ومسار المرحلة الانتقالية وطابع القوى المرشحة لقيادتها والتنازلات المفترض أن يقدمها النظام السوري، موسكو تبدي إصرارا على حصر تنازلات النظام في أضيق حدود لإبقاء مفتاح الحل في يدها، ولا مانع بعدها من تقديم بعض الضمانات والتسويات.
٭ تخاذل الأطراف العربية والإقليمية المؤثرة في الصراع السوري على إعادة بناء مواقفها واصطفافاتها، بدءا من بلدان الجوار التي تنامت مخاوفها من مخاطر امتداد العنف والتطرف الاسلامي إلى مجتمعاتها، وقد بدأت نذره تتضح وتتكاثر.
٭ دور إسرائيل الذي لا يخفى وزنها المؤثر في مواقف البيت الأبيض من الشأن السوري في التشجيع على إبقاء الجرح مفتوحا.
مؤتمر «جنيف ـ 2» إذا انعقد في موعده سيكون مؤشرا إيجابيا وخطوة على طريق الحلحلة رغم استحالة توصله إلى حل نهائي للأزمة، فإذا تأجل، فهذا مؤشر خطر إلى ابتعاد أفق الحل وإلى استمرار الصراع العسكري، مع استفحال أزمة اللاجئين السوريين وتأثيرها في دول الجوار، وأما صيغة «الحل المخرج» للأزمة فيمكن أن يكون تطبيق اتفاق «جنيف ـ 1» القاضي بتشكيل حكومة انتقالية مع صلاحيات كاملة ولفترة محدودة وتأجيل الانتخابات الرئاسية ريثما تسمح الظروف الأمنية.
يمكن القول إن المسألة السورية ستكون المختبر الرئيسي لاستطلاع المدى الذي وصلت إليه المفاوضات السرية الأميركية ـ الإيرانية حيال القضايا الإقليمية، كجزء يفترض ألا يتجزأ من التفاهمات التي ولدت الصفقة النووية.