Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
استحقاق 2014 الرئاسي: بين «الانتخاب» و«التمديد» و«الفراغ»
6 يناير 2014
المصدر : بيروت
أقفل العام 2013 على هاجس حكومة جديدة لم تشكل ويفتح العام 2014 على هاجس «رئيس جديد يمكن ألا ينتخب»، وإذا كان الملف الحكومي شغل الحيز السياسي في النصف الثاني من العام 2013 بعدما وضعت معركة الانتخابات النيابية أوزارها وانتهت إلى «التمديد»، فإن الملف الرئاسي سيشغل الحيز الكامل في النصف الأول من العام الجديد وسيكون محور كل حركة الاتصالات والمواقف لأن الهامش يضيق، هامش الوقت الذي يمر سريعا، وهامش الخيارات المتاحة التي تزداد صعوبة مع اقتراب لحظة الحسم واتخاذ القرارات.
لم يدخل الاستحقاق الرئاسي دائرة الحسم ولم تتبلور معطياته واتجاهاته والوقت مازال مبكرا لتحديدها بشكل نهائي، المسافة الزمنية قصيرة ولكن المسافة السياسية طويلة وثمة متسع للمفاجآت والمستجدات وخلط الأوراق، العد العكسي أو التنازلي سيكون على مرحلتين وجولتين: الأولى تمتد من يناير وحتى مارس وفي خلال هذه الفترة يتحدد مصير الحكومة الجديدة، والثانية تمتد بين 25 مارس (موعد بدء المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس الجديد) و25 مايو (نهاية ولاية الرئيس ميشال سليمان)، وفي خلال هذه الفترة يتحدد مصير الانتخابات الرئاسية وما إذا كانت ستفضي إلى «رئيس جديد» أو إلى «رئيس ممدد له» أو إلى «اللارئيس»، من الناحية النظرية واستنادا إلى الواقع السياسي أيضا، فإن الاستحقاق الرئاسي واقع تحت ثلاثة «احتمالات» لا يمكن إقصاء وحذف أي منها وهي:
1 - انتخاب رئيس جديد ضمن المهلة الدستورية، وهذا الاحتمال يتقدم ويتصدر إذا استندنا إلى المواقف الخارجية والداخلية التي تؤكد على أهمية وضرورة إجراء انتخابات رئاسية في موعدها، وأما انتقاله إلى أرض الواقع فسيكون عبر طريق من اثنين:
٭ إما عبر معركة رئاسية حامية وقاسية نظرا للتكافؤ القائم في ميزان القوى السياسي والنيابي بين فريقي 8 و14 آذار، ولكن في ظل ميزان القوى الحالي يصعب ويتعذر على أي فريق إيصال مرشحه للرئاسة وتأمين ثلثي أصوات المجلس النيابي حضورا وانتخابا، ولذلك فإن رئيس التحدي أو اللون السياسي الواحد ليس ممكنا في هذه المرحلة والمواجهة بين مرشح واحد لـ 8 آذار (ميشال عون أو سليمان فرنجية) ومرشح واحد لـ 14 آذار (أمين الجميل أو سمير جعجع أو بطرس حرب) ترجح فرضية وإمكانية عدم إجراء انتخابات.
٭ إما عبر تفاهم أو توافق على رئيس جديد يطلق عليه اسم «الرئيس التوافقي» ولا تكون عملية انتخابه إلا تعيينا وتكريسا للاتفاق السياسي، ولكن من الصعوبة بمكان حصول اتفاق على الرئيس الجديد، يشمل اتفاقا على شخصه وهويته السياسية وعلى دوره ووظيفته السياسية، بمعزل عن كل الخلاف الحاصل حول كل الملفات والمسائل، وفي ظل الانقسام الحاد الذي تتداخل فيه خيوط سياسية وطائفية ومذهبية، فالاتفاق على الرئيس لا يكون إلا جزءا من اتفاق شامل ولا يمكن أن يحصل إلا ضمن سلة كاملة متكاملة تشمل حكومة ما بعد 25 مايو وقانون انتخابات ما قبل 15 أكتوبر (موعد الانتخابات النيابية)، وهذا الاتفاق ليس متاحا في هذه المرحلة التي لم تنجح فيها محاولات الاتفاق على حكومة ويحتدم فيها الصراع السياسي ويصل إلى ذروته.
2 - التمديد للرئيس ميشال سليمان الذي مازال مطروحا بقوة ويمكن أن يصبح «خيار الأمر الواقع» ومفروضا حتى على رئيس الجمهورية الذي يؤكد تكرارا ومرارا أنه لا يريد التمديد وأنه سيكون في بيته في عمشيت في 26 مايو، وأنه لو أراد التمديد لتصرف بطريقة مختلفة وعمد إلى تدوير الزوايا الحادة في مواقفه.
التمديد يلقى قبولا ورواجا في المجتمع الدولي ولدى دول عربية مؤثرة، لأنه مرادف للاستقرار ولأن الرئيس سليمان متوازن ودقيق في مواقفه وسياسته ويساهم وجوده في الحفاظ على توازن سياسي معتدل، كما أن فكرة التمديد موجودة لدى أوساط مسيحية نخبوية وتدور في فلك بكركي استنادا إلى اعتبارات عدة أبرزها أن الانتخابات غير مضمونة والخيار سيكون بين التمديد والفراغ، وإذا كان الخيار الأول سيئا فإن الخيار الثاني أسوأ بدرجات، وأيضا فإن التمديد للرئيس سليمان يبقى أفضل من انتخاب رئيس على يد المجلس الحالي الممدد له، وانتخاب الرئيس الجديد سيكون أفضل و«أقوى» على يد المجلس النيابي الجديد الذي سينتخب قبل نهاية العام 2014 إذا سمحت الظروف، ويضاف الى كل ذلك أن الأسباب التي دفعت تجاه التمديد للمجلس ورئيسه وللحكومة المستقيلة ورئيسها وللمجلس العسكري ورئيسه قائد الجيش لاتزال قائمة وتدفع الى التمديد للرئيس سليمان والى أن وضع رئاسة الجمهورية مثل وضع رئاستي المجلس والحكومة اللتين لا تعرفان الفراغ.
«التمديد أفضل من الفراغ» عند شريحة واسعة وفريق أساسي هو 14 آذار، و«الفراغ أفضل من التمديد» عند شريحة واسعة وفريق أساسي هو 8 آذار، لأن التمديد للرئيس سليمان سيكون تمديدا للأزمة في حين أن الفراغ سيكون حافزا ودافعا إلى تسوية وحل للأزمة ومدخلا إلى وضع جديد، وإذا استمر هذا الفريق في ممارسة «الفيتو» على التمديد سيكون هذا كافيا للإطاحة به والذهاب مباشرة الى «الفراغ».
3 - الفراغ الرئاسي مع تعذر إجراء الانتخابات لعدم توافر النصاب ومقاطعة قوى وكتل أساسية مع أن العمل جار حاليا من جانب بكركي لجعل حضور جلسة الانتخاب إلزاميا على النواب المسيحيين.
تجربة الفراغ عاشها لبنان مرتين: في المرة الأولى عام 1988 عندما لم يجد الرئيس أمين الجميل من يخلفه ويسلمه قصر بعبدا وانتهى الأمر إلى حكومتين متنازعتين: حكومة عسكرية دستورية غير ميثاقية مع استقالة نصف أعضائها المسلمين، وحكومة غير دستورية ولكن لها شرعية سياسية برئاسة الرئيس سليم الحص، وهذا الوضع قاد إلى أزمة كبيرة ومواجهات وحروب لم تنته إلا مع اتفاق الطائف الذي أعاد توزيع الصلاحيات وتقاسم السلطة.
وفي المرة الثانية عام 2007 عندما غادر الرئيس إميل لحود قصر بعبدا من دون تسلم وتسليم واتجه الوضع نحو الأسوأ وتعمقت الأزمة السياسية في ظل حكومة دستورية غير ميثاقية برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة وحصلت مشاكل وحروب (معركة نهر البارد وأحداث 7 أيار) لم تنته إلا مع «اتفاق الدوحة» الذي صاغ تفاهمات حول الرئيس الجديد وحكومة جديدة وقانون انتخابات (الـ 60).
الفراغ في العام 2014 إذا حصل سيؤدي إلى أوضاع مشابهة، إلى أزمة كبيرة تعادل أزمة حكم ونظام، والى مشاكل وخضات أمنية لا يمكن التكهن بحجمها ومداها ولكن يمكن التكهن بخطورتها في ظل حالة الاحتقان والتوتر والصراع السياسي والطائفي ووسط سيل من الأسئلة: هل ينطلق العام الجديد مع حكومة جديدة وهل تكون هذه الحكومة حكومة مواجهة أم حكومة مهادنة، وهل ننتقل من حكومة تصريف الأعمال إلى حكومة تقطيع الوقت للوصول إلى انتخابات الرئاسة؟ وإذا اشتدت الأزمة السياسية فسيخيم شبح الفراغ الرئاسي، فهل يمتد ويطول زمنيا وكيف ينتهي؟ وكيف ستنتهي الأزمة سياسيا: إلى «اتفاق دوحة جديد» تحت مظلة إقليمية إيرانية ـ سعودية أم الى «اتفاق طائف جديد» ومؤتمر تأسيسي لإعادة بناء النظام؟