Note: English translation is not 100% accurate
وفاة أمير «العزام» لجّت التراب فوق كنز الأسرار
مصادر لـ «الأنباء»: ماجد الماجد اعترف بتهديد الخوجة بتحريض من «دولة إقليمية»
6 يناير 2014
المصدر : الأنباء

مصادر لـ «الأنباء»: الضغوط التخويفية على البطريرك فرملت تشكيل الحكومة
جثة الماجد بانتظار ذويه أو تدفن في لبنان
استئناف الحراك الحكومي مع عودة سليمان من الخارجبيروت ـ عمر حبنجر
بعد إعلان «داعش» مسؤوليتها عن تفجير السيارة المفخخة في حارة حريك، بات واضحا أن الحرب التي سبق أن تعهدت بشنها على حزب الله في عقر داره، ليست مجرد تهويل.
«لقد اخترقنا المنظومة الأمنية لحزب الشيطان في لبنان، وتم دك مربعه الأمني، وهذه دفعة أولى من الحساب الثقيل»، على ما جاء في تغريدة في «تويتر» على حساب مؤسسة الاعتصام التابعة لداعش.
بهذه الكلمات الواردة ضمن فقرة صغيرة من بيان للعمليات في حلب تبنت داعش التفجير المنسوب الى الفتى قطيبة الساطم من وادي خالد، وأصبحت بالتهديدات المسربة، واقعا قائما، ولم تعد مجرد كلمات في الهواء.
وهكذا، كما دخل حزب الله سورية تحت شعار منع تمدد الحرب السورية الى لبنان، أو لحماية مقامات أو مواطنين لبنانيين، جاءت «داعش» الى لبنان، تحت العنوان نفسه، أي لوقف دعم حزب الله للنظام السوري.
وجاء إعلان «داعش» بعيد وفاة أمير كتائب العزام السعودي ماجد الماجد في المستشفى العسكري في بيروت، بعد غيبوبة نجمت عن قصور كلوي، أفسد دمه.
وبذلك تعذر على السلطات اللبنانية استثمار كنز المعلومات الذي اصطاده الجيش اللبناني على طريق الفياضية منذ أسبوع، وتعذر ذلك أيضا على العديد من الدول التي كانت تأمل معرفة الكثير عما خططت له هذه الكتائب القاعدية، وما نفذت وما هي بصدد تنفيذه، بعد عمليتها الكبرى ضد السفارة الايرانية في بيروت.
وتواترت معلومات لـ «الأنباء» من مصادر مسؤولة تؤكد أن الماجد الذي تحرص السلطات اللبنانية على القول انه لم يفق من غيبوبته، استفاق لفترة وكشف عن وقوف تنظيمه وراء التهديد باغتيال وزير الثقافة السعودي د.عبدالعزيز الخوجة، يوم كان سفيرا في بيروت عام 2007 بناء على طلب دولة إقليمية، تناصبه العداء اليوم، وقد ذكرها بالاسم.
وكانت طهران، التي استهدف الماجد سفارتها في بيروت في طليعة الدول المتلهفة للاطلاع على ما في جعبة الماجد من معلومات.
ومن هذا المنظار يمكن القول، ان وفاة الماجد، كانت بالنسبة للسلطات اللبنانية، كالضارة النافعة، فهي أضرت من حيث دفن أسرار الماجد معه، ونفعت من حيث وفرت على السلطات اللبنانية الرازحة تحت أعباء الهموم، تداعيات اعتقال الماجد على مستوى اتباع إمارته في لبنان، وخارج لبنان، فضلا عن الحرج الذي كان سيسببه طلب السعودية استرداده، بوصفه مواطنا سعوديا مطلوبا لبلاده، ورغبة إيران في المشاركة المباشرة في التحقيق معه، بخلاف ما تسمح به القوانين اللبنانية.
وقد نقل السفير غضنفر ركن أبادي رغبة طهران إلى وزير الخارجية عدنان منصور وأبلغه أن وفدا إيرانيا سيصل إلى لبنان، ولاحقا أعلن عن وصول وزير الخارجية الإيرانية محمد ظريف إلى بيروت يوم 13 الجاري.
في غضون ذلك ركزت تحقيقات مخابرات الجيش مع محمد الساطم، والد الانتحاري المفترض قتيبة، على عدد الزيارات التي قام بها ابنه إلى سورية مؤخرا، وارتباطاته مع المجموعات المتطرفة وتحديدا «داعش» وما إذا كان ذهب إلى يبرود قبل تنفيذ العملية والعلاقة مع شيخ سلفي يدعى عماد ملبس، ويتعامل مع شيخ آخر من آل المكسور لتجنيد أشخاص للقتال في سورية، وتعمل المخابرات الآن على أحد اتصالات قتيبة في الأشهر القليلة الماضية.
ويقول الوالد انه افتقد ابنه في 30 ديسمبر واتصل بصديق له في عرسال وطلب منها إبلاغ الجيش هناك بأن ابنه إرهابي، كي يعتقله، وبالتالي يحميه من مخاطر الذهاب إلى سورية، التي سبق أن أمضى فيها خمسة أيام.
وأشارت المصادر إلى أن مهمة قتيبة كانت تفجير مقر المجلس السياسي لحزب الله في الشارع العريض بالضاحية، لكنه لم يعثر على موضع لركن السيارة أمام هذا المقر الذي يبعد نحو مائتي متر من مكان الانفجار.
وقد شيع قتيبة في بلده «حنيكر» في عكار السبت، وسط إطلاق نار كثيفة.
أما بالنسبة لجثمان ماجد الماجد، فقد تم إبلاغ السفارة السعودية رسميا بوفاته، وقال السفير السعودي علي عسيري أن تسلم الجثة مسألة تخص عائلة المتوفى، وتحدث وزير العدل شكيب قرطباوي عن ترتيبات معينة لدفنه في لبنان. وفور إعلان وفاة الماجد، سجل ظهور مسلح في حي الطريق الجديدة لجماعات سلفية بقيادة شخص يدعى «أبوعائشة».
حكوميا، ينتظر ان تنشط حركة الاتصالات الداخلية اعتبارا من اليوم، بعد عودة الرئيس ميشال سليمان من إجازة رأس السنة، ويبدو للبعض أن القرار بتشكيل الحكومة قبل منتصف يناير لايزال ساريا، لكن سلم الأولويات تبدل قليلا، حيث تحول البحث إلى العمل على تشكيل حكومة جامعة، كفرصة أخيرة، وإذا لم يحصل ذلك فستكون العودة إلى الحكومة الحيادية، التي تغدو بمثابة الشر الذي لابد منه.
وتقول مصادر 14 آذار لـ «الأبناء» ان فريق 8 آذار يضغط على أعصاب البطريرك الماروني بشارة الراعي، بتخويفه من الانعكاسات السلبية للحكومة الحيادية، على استحقاق انتخاب رئيس الجمهورية في الربيع المقبل، ليحصل على حكومة وحدة وطنية، يملك مفتاح تعطيلها في أي وقت، مع الإصرار على عدم التطرق إلى التورط العسكري للحزب في سورية، والذي هو أصل العلة والسبب في هذه المرحلة الصعبة.
ويشكل النائب وليد جنبلاط محور الحراك الداعي إلى تجنب تشكيل الحكومة الحيادية، بالتناغم مع الرئيس نبيه بري الذي لا يستطيع، كما يبدو الابتعاد عن أجواء حزب الله مهما كانت التباعدات الذاتية.
وكان جنبلاط تناول العشاء إلى مائدة الرئيس المكلف تمام سلام، حيث كانت التشكيلة الحكومية الطبق الرئيسي، ويبدو أن جنبلاط طلب من سلام التريث في إعلان الحكومة.
وهكذا تفرملت عملية إعلان الحكومة المتفق عليها بين سليمان وسلام، بنصائح من بري وجنبلاط، وبصوت مرتفع من البطريرك الماروني بشارة الراعي ومطارنته المقربين، الذين يتأثرون بواقع جغرافي مرتبط بمناخ حزبي وسياسي، يصفي أكثر، عادة، لطروحات بعض أطراف الثامن من آذار، والمتأثرين بنظرية «حماية الأقليات» التي تطرحها الأنظمة الاقلوية، حماية لذاتها.
البطريرك الراعي سأل في عظة الأحد أمس، ألا يوجد عتال للعمل معا على إعداد انتخاب رئيس الجمهورية في موعده، والاتجاه إلى تأليف الحكومة المناسبة.