Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
مرونة ومناخ إيجابي وثغرة أولى في جدار التأليف
9 يناير 2014
المصدر : الأنباء
تراجعت قوى 8 آذار في الشكل عندما تخلت عن الصيغة الحكومية 9 ـ 9 ـ 6 التي طالما تمسكت بها كصيغة وحيدة لتشكيل الحكومة الجديدة لا تقبل بأقل منها، ووافقت على صيغة 8 ـ 8 ـ 8 التي طرحت في بدايات التأليف قبل أشهر وكان النائب وليد جنبلاط أكثر المتحمسين لهذه الصيغة من المثالثة الحكومية التي توزع الحصص على ثلاثة محاور: محور 8 آذار ومحور 14 آذار والمحور الوسطي (سليمان ـ سلام ـ جنبلاط)، لكن ثمة جانبا غامضا في هذه الخطوة التراجعية، فلم يعرف بعد ما إذا كان حزب الله تخلى عن فكرة ومبدأ «الثلث المعطل» أم مازال هذا الثلث مطروحا بطريقة مموهة وخفية عبر «وزير ملك» أو ما شابه، أم أن مقايضة حصلت بين الثلث المعطل وأمور أخرى تتعلق بتشكيل الحكومة وبيانها الوزاري وتندرج في إطار ما يسمى «تدوير الزوايا».
في الواقع، فإن الثنائي الشيعي عبر هذا التراجع التكتيكي الذي نسج خيوطه الثنائي بري ـ جنبلاط، وحمله «الخليلان» (موفدا بري ونصرالله) الى قصر بعبدا، حقق أمرين:
٭ الأول: فرملة مشروع الحكومة الحيادية التي كان الرئيس سليمان في صدد إصدار مراسيمها في النصف الأول من الشهر الجاري وتأجل الأمر أقله الى النصف الثاني من الشهر إفساحا في المجال أمام الفرصة والمحاولة الأخيرة لتشكيل حكومة سياسية جامعة. فالرئيس سليمان لم يسقط من يده ورقة الحكومة الحيادية وسيعود إليها إذا لم تنجح محاولة تشكيل الحكومة السياسية، ولذلك فإنه لم يعط وعدا أو تعهدا طلبه «الثنائي الشيعي» في اللقاء معه في قصر بعبدا أمس بأنه في حال لم يتم الاتفاق على الحكومة الجديدة وفق الصيغة الجديدة المقترحة (8 ـ 8 ـ 8) لا يوقع على مرسوم حكومة أمر واقع.
٭ الثاني: وضع كرة تشكيل الحكومة في ملعب 14 آذار، حيث ان المضي قدما في العملية السياسية وتوسيع دائرة الانفراج يتوقف الآن على جواب تيار المستقبل وحلفائه، بمعنى أن قوى 8 آذار توحي بأنها قدمت تنازلا وفتحت ثغرة، وأن على قوى 14 آذار أن تقدم تنازلا مقابلا وتقع عليها مهمة ومسؤولية توسيع الثغرة في جدار التأليف الحكومي. قوى 14 آذار لم تكن مهيأة للتعاطي مع هذا التطور، فلم تكن تتوقع تراجعا عن صيغة 9 ـ 9 ـ 6 وكانت تنتظر صدور الحكومة الحيادية بين يوم وآخر، لذلك فإن الأمر تطلب تشاورا عاجلا مع الرئيس سعد الحريري الموجود في باريس لمعرفة موقفه من العرض الأخير (8 ـ 8 ـ 8)، لكن الحريري الذي ابدى ايجابية واستعدادا للتفاوض حول هذه الصيغة لم يعط جوابا نهائيا محددا قبل إجراء جولة مشاورات واتصالات مع حلفائه في 14 آذار، لأن الأمر يتطلب اتخاذ قرار سياسي مهم ومفصلي، خصوصا أن هناك تفاوتا داخل قوى 14 آذار في الموقف السياسي في موضوع الحكومة بين ثلاثة مستويات:
٭ من يرفض هذا العرض جملة وتفصيلا ويتمسك بـ «الحكومة الحيادية»، ومن يتمسك بشرطي انسحاب حزب الله من سوري واعترافه بإعلان بعبدا كشرط للقبول بحكومة شراكة معه.
٭ من يدعو الى التريث ويربط الموافقة على صيغة 8 ـ 8 ـ 8 بالتفاصيل اللاحقة لأن المسألة ليست فقط مسألة حصص وارقام وانما التعقيدات والاساسيات تكمن في التفاصيل الاخرى المتعلقة بالحقائب والاسماء والبيان الوزاري.
٭ من يدعو الى مرونة وإيجابية والموافقة على صيغة 8 ـ 8 ـ 8 ومبدأ الحكومة السياسية والانتقال فورا الى تفاصيل التأليف من دون شروط مسبقة، وهذا المحور يعتبر ان تنازل حزب الله عن صيغة 9 ـ 9 ـ 6 والثلث المعطل اذا تأكد ذلك يجب ان يقابله تنازل قوى 14 آذار عن الموقف الرافض للمشاركة مع حزب الله في اي حكومة جديدة، وان حكومة 8 ـ 8 ـ 8 تبقى الخيار السياسي الانسب والاكثر واقعية لأن الاتفاق على الحكومة سيسهل الاتفاق على رئاسة الجمهورية، اما في حال لم تحصل انتخابات رئاسية فإن حكومة جامعة متوازنة تبقى أفضل لملء ا لفراغ الرئاسي من حكومة تصريف الاعمال الحالية.