Note: English translation is not 100% accurate
تحليل أخباري
أسبوع «جنيف ـ 2».. المسار طويل ومعقد
21 يناير 2014
المصدر : بيروت
انعقاد مؤتمر «جنيف ـ 2» الخاص بالأزمة السورية غدا هو الحدث الأبرز عالميا وشرق أوسطيا هذا الأسبوع وربما هذا العام، إنه أسبوع «جنيف ـ 2» الذي سيعلن وبمجرد انعقاده افتتاح مرحلة جديدة في الأزمة السورية، وسيشكل نقطة تحول في مسار الصراع الذي لم يعد حصرا «مسارا عسكريا»، وإنما أضيف إليه المسار السياسي للمرة الأولى منذ تفجره قبل نحو ثلاث سنوات:
1 - «جنيف ـ 2» مهم بمجرد انعقاده وبغض النظر عن نتائجه ونهاياته التي من المبكر الخوض فيها، فانعقاد هذا المؤتمر، بعد جهود أميركية ـ روسية مركزة، إنجاز في حد ذاته ويعكس قناعة دولية ـ إقليمية بأنه لا حل للأزمة السورية إلا الحل السياسي وأن التسوية هي الوسيلة الوحيدة لوقف الحرب، مع أن هذه القناعة التي ترسخت دوليا ليست كذلك داخل سورية، فالنظام مازالت تراوده فكرة الحسم العسكري والمعارضة لا تزال تراودها فكرة سقوط بشار الأسد أو تنحيه.
2 - طرفا الصراع ذاهبان الى «جنيف ـ 2» مرغمين وعن غير قناعة: النظام وفي إطار تكيفه مع قواعد اللعبة الجديدة بدءا من الاتفاق الكيميائي يقدم دليلا حسيا جديدا الى انخراطه في الحل السياسي ورضوخه للرغبة الدولية والتفاهمات الأميركية ـ الروسية، ومراهنا بشكل أساسي على التحول الحاصل في الموقف الميداني والدولي باتجاه «أولوية محاربة الإرهاب وتشكيل تحالف محلي ودولي ضده»، والمعارضة وفي إطار استجابتها للضغوط والنصائح الدولية لم تجد أمامها إلا خيار الذهاب الى «جنيف ـ 2»، مراهنة على تنفيذ التعهدات الأميركية والأوروبية بشأن «جنيف ـ1» وبأنه لا مكان للأسد في مستقبل سورية ومنصاعة لما يشبه تحذيرات تلقتها بأنه سيكون من الصعب استمرار الدعم الدولي للمعارضة السورية ووضع استراتيجية عسكرية سياسية من دون الذهاب الى جنيف.
3 - هناك «خلاف وصراع أولويات» في «جنيف ـ 2» بين المحور الأميركي ـ الأوروبي الذي يعطي أولوية لعملية انتقال السلطة وإقامة حكومة مشتركة (كيان انتقالي) بين النظام والمعارضة تكون لها كامل الصلاحيات، والمحور الروسي ـ الإيراني الذي يعطي أولوية لمحاربة الإرهاب وإقامة حكومة وحدة وطنية تكون بمثابة تحالف بين النظام والمعارضة لمحاربة الإرهاب وإكمال ما بدأ ضد «داعش» و«النصرة».
4 - الحل السياسي انطلق ولكنه بعيد المنال ومساره طويل ومعقد، فلا مجال لتوقع نتائج سريعة وكبيرة من مؤتمر جنيف، ولا بد من خفض سقف التوقعات والطموحات الى حدود توقع أن أقصى وأفضل ما يمكن أن ينتج عن «جنيف ـ 2» في مرحلته الأولى هو: الاتفاق على جدول أعمال المفاوضات، وفرض ضوابط وقواعد إنسانية وأخلاقية للحرب، والاتفاق على وقف إطلاق نار في أماكن محددة، وفتح ممرات وإيصال مساعدات والإفراج المتبادل عن الأسرى والمعتقلين.. إلخ.
5 - مسار «جنيف ـ 2 السوري» لا يمكن فصله عن مسار دولي ـ إقليمي بدأ ونقل الأزمات والملفات الإقليمية من مسار صراع الى مسار تفاوض، ومشهد «جنيف ـ 2» هو جزء من مشهد إقليمي يزداد ترابطا ووضوحا من اتفاق جنيف النووي بين إيران والدول الكبرى الذي بدأ تطبيقه اليوم (مع إعلان إيران وقف تخصيب اليورانيوم بنسبة 20%)، الى القتال الدائر على الجبهة العراقية، الى التفاوض الجاري على الجبهة الإسرائيلية ـ الفلسطينية.