Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
إهانة ديبلوماسية أم انتكاسة سياسية .. «جنيف ـ 2» من دون إيران... ماذا يتغيّر؟
22 يناير 2014
المصدر : بيروت

مؤتمر «جنيف ـ 2» عملية سياسية أقرب إلى حرب ديبلوماسية وطريقه مليئة بالألغام والعقد، وأول لغم انفجر عشية انعقاد المؤتمر كان لغم «دعوة إيران للمشاركة في المؤتمر» وتسبب الأمر في حدوث إرباك وبلبلة واسعة، وحسم الأمر لمصلحة انعقاد «جنيف ـ 2» من دون إيران بعدما كان أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون أمام خيارين: سحب الدعوة التي وجهها إلى إيران في اليوم الأخير، أو تأجيل «جنيف ـ 2» لتفكيك هذه العقدة وما أحاط بها من إشكال ولغط، ذلك أن دوائر الأمم المتحدة تفيد بأن بان كي مون تلقى تطمينات وتوضيحات شفوية من وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بأن بلاده تدرك أن «جنيف ـ 2» ينعقد على أساس توصيات «جنيف ـ 1» وعلى أساس هذا الموقف وجه الدعوة الرسمية إلى إيران التي أصدرت بعد تلقيها الدعوة موقفا رسميا فحواه أنها مستعدة للذهاب إلى «جنيف ـ 2» ولكن من دون شروط مسبقة وأنها غير مستعدة للمشاركة إذا طلب منها الموافقة على «جنيف ـ 1» وهذا التأكيد الرسمي حمل بان كي مون على اجراء مراجعة سريعة للوضع في ضوء ضغوط دولية أطلقت شرارتها المملكة السعودية التي اعتبرت إيران غير مؤهلة للمشاركة في «جنيف ـ 2» والتي كان موقفها حافزا لـ «الائتلاف المعارض» للتلويح بتعليق مشاركته وعدم الذهاب الى جنيف اذا دعيت ايران للمشاركة فيه.
تعتبر موسكو أن سحب الدعوة التي وجهت الى ايران خطأ كبير لا يغتفر ولا يساهم في دفع عملية «جنيف ـ 2» الى الأمام لما لإيران من دور مؤثر وفاعل في الملف السوري.. وفيما ينظر البعض إلى قرار سحب الدعوة على انه يشكل اهانة ديبلوماسية ومعنوية لإيران، فإن ايران تنظر إلى الأمر من زاوية مختلفة، فهي ترى أن اقصاءها عن طاولة «جنيف ـ 2» يشكل انتكاسة مبكرة للمؤتمر ويعزز الشكوك في نجاحه... وهي ليست منزعجة من عدم المشاركة التي لم تتحمس لها يوما ولم تسع إليها بجدية ومثابرة لأنها كانت ترى فيها «مجال احراج لها» اكثر مما ستكون «مجال إفادة» اذا كان الحل السياسي مبنيا على أساس «جنيف ـ 1» وانتقال كامل للسلطات من نظام الأسد إلى هيئة حكم انتقالي.. خصوصا وأن إيران لم تعلن يوما موافقتها على اتفاقية «جنيف ـ 1» وترفضها لسببين أساسيين: فهي لم تكن مشاركة في «جنيف ـ 1» الذي كان عبارة عن تفاهمات أميركية ـ روسية وشكل أول تقاطع وتلاق أميركي ـ روسي في ملف الأزمة السورية والسبب الثاني أن إيران ترى تحولا كبيرا طرأ على الوضع في سورية واختلافا بين ظروف العام 2012 عندما اقر «جنيف ـ 1» والظروف السائدة اليوم التي فرضت أولوية محاربة الإرهاب وتقديمها على أولوية تغيير النظام، وفي مجال الموقف الإيراني يمكن تسجيل ثلاث ملاحظات:
1- الفصل القائم بين جنيف الإيراني وجنيف السوري بمعنى أن الاتفاق النووي المبرم بين ايران والولايات المتحدة لا تأثيرات ولا مفاعيل له على الملف السوري ومواقف الطرفين حياله، فالاتفاق النووي لم يغير في الموقف الأميركي من دور إيران في الأزمة السورية وموقعها في «جنيف ـ 2» وهذا الموقف مازال يطالب بانسحاب ايران عسكريا من سورية ووقف التمويل للميليشيات التابعة لها هناك بما فيها حزب الله اللبناني، وبموافقتها على بيان «جنيف ـ 1» والقبول علنا بتشكيل حكومة انتقالية بصلاحيات تنفيذية كاملة كما ان الاتفاق النووي لم يغير ايضا في موقف ايران التي اعطت اشارات كافية بأنها ليست في صدد ووارد التراجع في سورية مقابل تقدمها ومكاسبها في الصفقة النووية، وأنها غير موافقة على «جنيف ـ 2» إذا كان يعني انطلاق العد العكسي لنظام وسلطة الأسد.
2- ان التقاطع الأميركي ـ الروسي حول «الحل السياسي للأزمة السورية وتلازمه مع محاربة الارهاب» يقابله تقاطع روسي ـ ايراني حول الموقف من نظام الاسد، وحيث ان التفسير الروسي يلتقي مع التفسير الايراني ويبتعد عن التفسير الاميركي وتعتبر موسكو ان «جنيف ـ 1» لا ينص على تغيير النظام في سورية وأن «جنيف ـ 2» لا يعني قيام خريطة سياسية لسورية لا يكون فيها الأسد، وفي الواقع، فإن وزير الخارجية الروسي لافروف حرص دوما على عدم الإشارة من قريب أو بعيد إلى مصير الرئيس بشار الأسد وشدد دائما على أن موسكو لن تكون جاهزة لتقديم اي تنازلات قبل بدء اعمال المؤتمر وبعدما تكون قد تكونت لديها صورة واضحة عما سيجري فيه وعن المسائل الرئيسية التي تهمها مثل تشكيل السلطة الانتقالية وتكوينها وولاءاتها ومصير القوات والأجهزة الأمنية والجيش ومحاربة الإرهاب والمجموعات الجهادية ومصير المصالح الروسية.
3- الاشتباك الدولي مع إيران يضع «جنيف ـ 2» أمام انطلاقة متعثرة ويدفع الرئيس السوري بشار الأسد إلى مزيد من التشدد والتمسك بموقفه الذي حدده عشية المؤتمر وفحواه: اذا كنت تذهبون إلى جنيف لتشكيل هيئة حكم انتقالية بسلطات تنفيذية كاملة، فإنكم تحلمون. المهمة الوحيدة التي يجب أن يحققها هذا المؤتمر هي القضاء على الإرهاب، أما انتم معارضي الخارج، فإنكم لا تمثلون شيئا داخل سورية، ولذلك لا استطيع أن أشارككم في السلطة كلكم صنيعة أجهزة استخبارات وأنظمة أجنبية، أما أنا (الرئيس الشرعي) فإن مسألة التنحي عن السلطة غير مطروحة على الاطلاق بالنسبة إلي.