Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
«انفجار حارة حريك - 2»: الرد سياسي وحكومي؟
23 يناير 2014
المصدر : الأنباء
في فترة زمنية لا تتعدى العشرين يوما استهدفت مناطق شيعية تعد معاقل لحزب الله بثلاث تفجيرات انتحارية: اثنتان منها في الضاحية الجنوبية وتفجير في الهرمل.
التفجيران في الضاحية وقعا في الشارع ذاته، الشارع العريض الذي أصبح «الشارع الجريح»، وبالطريقة الانتحارية ذاتها بسيارة كاملة المواصفات الثبوتية، وبعد الانفجار يتكرر المشهد نفسه: غضب وحزن واستنكار وبث تلفزيوني مباشر وقطع البرامج العادية، مع ملاحظة أن مساحة الاهتمام الإعلامي تتقلص من انفجار إلى آخر، وأن موجة الاستنكار تصغر بحجة أنه لم يعد مفيدا، وهذه أولى مؤشرات الاعتياد على التفجيرات والتآلف معها كما هو حاصل في العراق، وأن تصبح روتينا ولا تعود حدثا مدويا ينزل كالصاعقة كما كان الحال عليه قبل أشهر.
ما اختلف في تفجير حارة حريك هو ردة الفعل السياسية الداعية إلى تسريع تأليف الحكومة وأن تكون الحكومة الجامعة ردا مباشرا على التفجيرات والجهات التي تقف وراءها، وهذا هو الرد الأبلغ لأن الإجراءات الأمنية مهما بلغت ليست كافية ولا ضامنة مع عمليات انتحارية لا يمكن إيقافها.
الحكومة مثل الإجراءات الأمنية لا توقف التفجيرات ولكنها تساهم في درء المخاطر والمضاعفات لأنها تساهم في التخفيف والحد من حالة التشنج والاحتقان ومن حدة الصراع السني ـ الشيعي في البلد، وبالتالي في ضرب البيئة السياسية الحاضنة للتدهور الأمني، ولأنها تجعل من أي تفجير يقع معزولا في المكان والزمان وفي أبعاده وارتداداته السياسية.
ملاحظة سياسية ثانية في تفجير حارة حريك أن حزب لله يسارع بعد كل انفجار إلى تعطيل العبوة السياسية المتصلة بالانفجار، بالتأكيد على مواقفه وخياراته وأن هذه الانفجارات لن تدفعه إلى التراجع والى إعادة النظر في وجوده ودوره في سورية. وهذا التأكيد المتكرر لم يقابل هذه المرة من جانب تيار المستقبل وقوى 14 آذار وكنتيجة من نتائج الانفراج السياسي بالربط بين الانفجار وقتال حزب لله في سورية وما يعتبره حزب لله تبريرا مشجعا على المزيد من التفجيرات.
ملاحظة ثالثة تتعلق بموقف عرسال، هذه «البلدة الضحية» التي تدفع ثمن أزمة سورية عابرة للحدود وجدت نفسها معنية بتفجير حارة حريك بعدما تبنت جبهة النصرة العملية الإرهابية ووضعتها في إطار الرد على قصف عرسال قبل أيام. وبعدما أشارت معلومات الى أن السيارة فخخت في يبرود السورية ومررت إلى لبنان عبر عرسال، والموقف الذي اتخذته بلدية عرسال الذي جاء فيه: «إن دم أطفالنا وأبناؤنا ليس موضوعا للبازار، وحتى الآن لم نطلب من أحد أن ينوب عنا في الرد على اغتيال أبنائنا، من سقط اليوم في الضاحية هم أهلنا وإخوتنا في الوطنية والإنسانية، ونعتبر أن دمهم هو دمنا»، هذا الموقف يساهم أيضا في وأد الفتنة وعدم تحويل عرسال إلى ساحة تجاذبات وتصفية حسابات.