Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
«جنيف 2»: لحظة تاريخية.. وتسوية مؤجلة
23 يناير 2014
المصدر : بيروت
وأخيرا انطلق قطار «جنيف 2» ابتداء من أمس ولكن بـ «شق النفس»، بعد جهود مضنية بذلها العرابان الروسي والأميركي لإقناع طرفي الصراع والحوار بالجلوس إلى طاولة المفاوضات، وبعد «دعسة ناقصة» قامت بها الأمم المتحدة الجهة الدولية المنظمة التي ارتكبت خطأ مزدوجا عندما وجهت «في ربع الساعة الأخير» دعوة إلى إيران للمشاركة في المؤتمر وعندما عادت وسحبت هذه الدعوة بعد ساعات على توجيهها.
مما لا شك فيه أن انعقاد مؤتمر «جنيف 2» «لحظة تاريخية» وحدث سياسي مفصلي في سجل الأزمة السورية، ولكن انعقاد المؤتمر لا يكفي ولا يعني أن ظروف نجاحه مؤمنة ومتوافرة لأن التأثير الدولي في أي حرب أهلية داخلية هو تأثير محدود ويلزمه وقت طويل، فكيف بحرب كالحرب السورية البالغة التعقيد والتشابك في عناصرها الداخلية والإقليمية والدولية.
انطلق «جنيف 2» في ظل آمال ضعيفة وشكوك قوية في نجاحه وقدرته على إحداث تحول إيجابي وجذري وقريب في مسار الأزمة السورية.وأما التقييم العام لـ «جنيف 2» في الأوساط والدوائر الديبلوماسية والسياسية الدولية فإنه يركز على النقاط التالية: 1 - الطرفان، النظام والمعارضة، وصلا الى طاولة جنيف في ظل ميزان قوى يتأرجح كل يوم: النظام في وضع عسكري أفضل ويحظى بدعم إيراني ثابت وصل الى حد رفض المشاركة في «جنيف 2» إذا كان يعني تطبيق «جنيف 1»، وبدعم روسي واضح الى حد أن الروس ينتفضون ويطلقون «صافرتهم» عند كل تجاوز للحدود المرسومة لـ «جنيف 1»، أما المعارضة التي تمكنت من تشكيل وفدها بصعوبة فتحضر المؤتمر بعد أن سجلت نقطتين في مرمى النظام، الأولى نجاحها بدعم إقليمي في منع حضور إيران في اللحظة الأخيرة، والثانية النجاحات التي حققها الجيش الحر في وجه «داعش» واستعادة عدد مهم من المواقع، وتتقدم إلى جنيف تحت مظلة دعم دولية – إقليمية مثقوبة، فهذا الدعم الذي كان في الأساس ناقصا يتذرع أصحابه اليوم بالوضع السيئ للمعارضة وبسيطرة التطرف عليها وباشتداد خطر الإرهاب.2 - النظام الذي حظي من خلال «جنيف 2» باعتراف دولي لن يفلت من الضغوط التي ستتعاظم ضده لتطويعه وليصبح أكثر مرونة وجاهزية للحل السياسي، ذلك أن مسار التفاوض الذي سيفتتحه مؤتمر «جنيف 2» يدور تحديدا حول سبل التزام الأطراف بضرورة المسار السلمي والحل السياسي، وأنه لا حل عسكريا للنزاع، وسيكون أطراف النزاع، داخل سورية وخارجها، مضطرين الى إدخال تعديل ملحوظ على سياساتهم وسلوكياتهم.وهذا ينطبق على كل الدول «المتورطة» في الأزمة: روسيا التي يهمها استمرار التعاون مع أميركا ضد الإرهاب قبل الألعاب الأولمبية الشتوية في سوتشي وبعدها، وإيران المنصرفة الى تطبيق الاتفاق النووي مع أميركا وتلقي منافعه الاقتصادية والمالية، وتركيا المنهمكة في أوضاعها الداخلية.3 - «جنيف 2» انطلق في ظل صعوبات وتعقيدات وهوة واسعة تفصل بين الطرفين وعلى وقع مفاجآت محتملة منها التأجيل والانسحاب، والواقعية تفترض خفض سقف الطموحات من هذا المؤتمر لعدم الوصول الى فشل وعدم الاصطدام بجدار الإحباط والعودة الى نقطة الصفر، وتفترض عدم حرق المراحل واعتماد التأني وسياسة الخطوة خطوة والتركيز على أمرين في المرحلة الأولى:
٭ إجراءات بناء الثقة غير الموجودة في حدها الأدنى.
٭ خطوات وإنجازات ملموسة على الأرض تبدأ من وقف النار وإيصال المساعدات وفتح ممرات وإطلاق المعتقلين لدى الجانبين، تمهد الأرضية والأجواء للتوغل في عملية البحث عن حل سياسي للأزمة.
٭ التفاوض على تشكيل الحكومة الانتقالية، الحكومة المشتركة بين النظام والمعارضة.