Note: English translation is not 100% accurate
«جنيف 2»: وقائع وانطباعات اليوم الأول
24 يناير 2014
المصدر : بيروت
في التقييم السياسي لافتتاحية واحتفالية اليوم الأول من مؤتمر «جنيف 2»:
1 ـ أن كلمات طرفي النزاع، النظام والمعارضة، أظهرت حجم الهوة العميقة الفاصلة بينهما الى حد عدم توافر حد أدنى من أرضية مشتركة يمكن الانطلاق منها والبناء عليها. ومع أن جزءا أساسيا من هذه الكلمات هو للاستعراض والاستهلاك، وموجه الى الرأي العام في المعسكرين، إلا أنه يعكس وجود صعوبات وعقبات كبيرة تجعل عملية المفاوضات، في حال قيض لها أن تستمر وتصمد، طويلة وشاقة ولا توصل الى نتائج واختراقات في المدى المنظور.
2 ـ التئام المؤتمر مهم في حد ذاته، وجمع طرفين متقاتلين في غرفة واحدة هو إنجاز، فيه اعتراف ضمني من النظام السوري بالمعارضة، وفيه اعتراف دولي بالحكومة السورية ونظام الأسد وفك الحصار الديبلوماسي عنه.
3 ـ عكست الخطابات قراءة متناقضة لهدف «جنيف 2»: وفد النظام السوري تجاهل المرحلة الانتقالية وتمسك بإعطاء الأولوية لـ «محاربة الإرهاب»، ووفد المعارضة شدد على تشكيل هيئة حكم انتقالية بصلاحيات كاملة.
وهذه القراءة حظيت بدعم وإجماع الوفود الحاضرة ما عدا الجانب الروسي الذي أشار الى أن العملية معقدة وصعبة. وهذا يعني أن «جنيف 1» الذي اعتمد أساسا لـ «جنيف 2» تحول الى عقبة. وهذا ما يفرض على واشنطن وموسكو البحث عن أرضية مشتركة جديدة تكون بديلا عن «جنيف 1» أو مكملا له.
4 ـ كان لافتا أن يحدد وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل «الانسحاب الفوري لكل القوات والعناصر الأمنية المسلحة من الأراضي السورية، بما في ذلك قوات الحرس الثوري الإيراني وميليشيات حزب الله» عنصرا أول للعناصر التي يرتكز عليها الحل المنشود للأزمة السورية.
وقال ديبلوماسي بريطاني تعليقا، ان إنهاء الحرب الباردة بين إيران والسعودية ضروري لإنهاء الحرب السورية.
5 ـ في الشكل، كان رئيس الوفد السوري وليد المعلم محط الانظار في جلسة الافتتاح عندما ضرب عرض الحائط بطلب الأمين العام للأمم المتحدة في شأن الوقت المخصص للكلمة (أي عشر دقائق) واستمر يتحدث لنصف ساعة من دون أن توقفه أصوات الجرس ومقاطعات بان كي مون. واعتبر المؤيدون للنظام أن مداخلة المعلم مثلت مرافعة تاريخية دفاعا عن الدولة الوطنية السورية وقيمها القومية والمدنية وإنجازاتها ودورها الإقليمي في مواجهة عدوان واسع إجرامي مستمر منذ ثلاثة أعوام. أما معارضو النظام فاعتبروا أن المعلم نقل «تشبيح الشارع الى تشبيح الأروقة الديبلوماسية»، وأن كلمته كتبت بذهنية قاسم سليماني (قائد الحرس الثوري الإيراني)، وأن أحمد الجربا ظهر رجل دولة أكثر من المعلم المتمرس في العمل السياسي.
الخلاصة أن قطار الحل انطلق ولكن محطته الأخيرة، محطة الوصول، غير مرئية ولا تبدو قريبة، والمفاوضات ستكون صعبة وطويلة، ومؤتمر «جنيف 2» يبدو شبيها بمؤتمر مدريد للسلام في الشرق الأوسط الذي انطلق قطاره من مدريد قبل عشرين عاما وكانت له محطات وصولات وجولات على امتداد سنوات ومازال مستمرا حتى الآن وحاضرا في المفاوضات الإسرائيلية ـ الفلسطينية. وبهذا المعنى، فإن «جنيف 2» هو عملية سياسية طويلة الأمد.