Note: English translation is not 100% accurate
أخبار وأسرار لبنانية
هل تعلن حكومة من دون «عون وحزب الله»؟
29 يناير 2014
المصدر : بيروت
عملية الإفراج عن الحكومة الجديدة بعدما بلغت مرحلة «التفاصيل والحقائب» تتوقف في نظر كثيرين على حزب الله وتحركه في اتجاه حليفه العماد ميشال عون للضغط عليه أو لإقناعه بقبول مبدأ المداورة في الحقائب، بما يعني تخليه عن وزارة الطاقة.
ولكن في الوقت الذي ينتظر هؤلاء موقف عون تراجعا أو تشددا، فإن حزب الله ينتظر تراجع الرئيس المكلف تمام سلام عن «المداورة» أو استثناء وزارة الطاقة منها.
وباختصار، فإن حزب الله قرر الوقوف إلى جانب عون في معركته الحكومية الجديدة، وهو في ذلك يكرر معادلة لا حكومة من دون عون وإرضائه.
وفي التفاصيل التي تقف وراء هذا الموقف المستند إلى مقتضيات التحالف السياسي وإلى التزام أدبي أخلاقي:
1- في فترة استشارات التكليف التي أفضت إلى تسمية تمام سلام تلقى العماد ميشال عون تعهدين كانا في أساس موافقته على سلام: الأول من الرئيس نبيه بري الذي تعهد له ببقاء وزارتي الطاقة والاتصالات معه مقابل موافقته على سلام، والثاني من حزب الله الذي أبلغ عون بأنه ليس في وارد السير بأي حكومة لا يرضى عنها ولا يكون فيها، فإما أن يدخلا معا إلى الحكومة أو أن يبقيا معا خارجها. "ورغم تبدل الظروف في لبنان والمنطقة، ورغم ما شهدته العلاقات بين حزب الله وعون من «طلعات ونزلات» في الأشهر الماضية، فإن الحزب مازال عند هذا الموقف.
2- عندما اتخذ حزب الله قراره هذا الشهر بالدفع باتجاه تشكيل الحكومة الجديدة وتسهيل أمورها، وبغض النظر عن الأسباب التي دفعته إلى هذا القرار، فإنه أعطى تفويضا سياسيا للرئيس بري للتفاوض مع تيار المستقبل عبر الرئيس فؤاد السنيورة وبالتنسيق مع النائب وليد جنبلاط.
وبالفعل نجح بري في مهمته في تأمين أرضية سياسية مشتركة لتشكيل الحكومة والاتفاق على جملة مبادئ أساسية أبرزها شكل الحكومة 8-8-8 وعدم وجود ثلث معطل لأحد وتأجيل البحث في البيان الوزاري إلى ما بعد التأليف والمداورة في الحقائب، ولكن في النقطة الأخيرة حدث التباس.
ففي وقت لم يقم أي اتصال بين عون وبري الذي كان مركزا على «المستقبل» باعتبار أن المشكلة والحل معه، كان حزب الله في أجواء أن «المداورة في الحقائب» تقتصر على الحقائب السيادية الأربع (الخارجية، الداخلية، الدفاع والمالية)، ولم يكن في أجواء أنها تشمل كل الوزارات بما فيها الطاقة، وأن المداورة ستكون سببا لاصطدام مباشر مع عون.
3- حزب الله تبلغ موقفا نهائيا من عون فحواه أن مشاركته في الحكومة مرهونة ببقاء وزارة الطاقة معه أو ما يعادلها من إحدى الوزارات السيادية، معتبرا أنه يحق له ما يحق للكتل النيابية الكبيرة، وأنه إذا كانت الحكومة حاجة وضرورة في هذه المرحلة فإنها لا يجب أن تتعثر عند مسألة المداورة خصوصا أن عقبات سياسية أكثر أهمية جرى تذليلها إلا إذا كان الهدف من المداورة «استهدافه».
بالمقابل، أبلغ حزب الله، رئيس الجمهورية والرئيس المكلف بأنه في حال لم يدخل عون إلى الحكومة أو انسحب منها، فإنه سيفعل الشيء نفسه. واستطرادا أبلغ بري حزب الله بأنه لا يشارك في الحكومة من دونه، وأبلغ جنبلاط، بري بأنه لا يريد أن يكون في الحكومة من دونه.
4- على الضفة المسيحية، استقرت الأمور حتى الآن على عدم مشاركة القوات لأسباب سياسية مبدئية (رفض حكومة مع حزب الله طالما لم يلتزم بإعلان بعبدا ولم يتعهد بالانسحاب من سورية)، وعلى عدم انضمام عون إذا كان الثمن تحجيمه وزاريا، وعلى تحفظ بكركي على أي حكومة يغيب عنها هذان المكونان المسيحيان الرئيسيان، خصوصا أن حزب الكتائب ليس متحمسا للمشاركة في هذه الحال.
5- خلاصة كل هذه الأجواء أن عملية تشكيل الحكومة، وبعد اتضاح جواب عون وموقف حزب الله، تتوقف على القرار الذي سيتخذه الرئيس سليمان والرئيس المكلف تمام سلام بعد ما بات هامش الخيارات، وكذلك الهامش الزمني ضيقا: -إما إرضاء عون بأي طريقة لضمان مشاركة فريق 8 آذار في الحكومة.
فإذا كان ثمة قرار سياسي كبير بتشكيل الحكومة، فلن تقف في طريقه عقبة وزارية.
٭ إما تشكيل حكومة أمر واقع سياسية تضم الجميع وتكون مكتملة عند إعلانها ولكنها تصبح بعد ذلك مبتورة وناقصة وإما«حكومة بمن حضر أو بمن يبقي»، وتكون حكومة «غير قابلة للحياة وغير قادرة على أن تحكم».
٭ إما تشكيل حكومة أمر واقع حيادية مرفوضة جملة وتفصيلا من حزب الله و«تولد ميتة» وتكون «حكومة أزمة».