Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
الوسيط الدولي الأخضر الإبراهيمي يسعى وراء «مهمة مستحيلة» في سورية
31 يناير 2014
المصدر : جنيف ـ رويترز
فاقت المهمة قدرات كوفي عنان الأمين العام السابق للأمم المتحدة الحائز على جائزة نوبل للسلام فأعلن انسحابه في أغسطس، وقال عنان المعروف عنه أنه لا يستسلم بسهولة إن مهمة الوسيط الدولي في سورية مستحيلة مادامت استمرت حالة الانقسام الميؤوس منها بين القوى العالمية، ولم يتوقع الكثيرون تقدما كبيرا من خليفة عنان في المنصب.
لكن الأخضر الإبراهيمي الديبلوماسي الجزائري البالغ من العمر 80 عاما، يرفض بعناد أن يستسلم في مهمته الأخيرة كما هو متوقع وهي السعي لإنهاء الحرب الأهلية السورية، ويملك الإبراهيمي عقودا من الخبرة في عدد من أصعب الصراعات في العالم.
واستمرت جهود الإبراهيمي عاما ونصف العام إلى أن تمكن من الجمع بين طرفي الصراع في سورية في غرفة واحدة خلال محادثات السلام الأسبوع الماضي في جنيف، ولا يلوح أي اتفاق للسلام في الأفق.
ويتعرض الوسيط الدولي بشكل متكرر إلى انتقادات من الطرفين كان آخرها من الحكومة السورية التي قالت إن الإبراهيمي يتعاطف مع المتشددين الإسلاميين.
لكن رغم المهمة التي تبدو مستحيلة يقول مؤيدون للإبراهيمي -وبينهم عدد من الديبلوماسيين من منطقة الشرق الأوسط وما وراءها- إنه لا يوجد من هو أفضل منه ليحاول نزع فتيل الأزمة.
وقالت كارين كونينغ أبو زيد من لجنة تحقيق مستقلة في جرائم الحرب تابعة للأمم المتحدة خاصة بسورية والرئيسة السابقة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) أنا معجبة به لأنه صمد والتزم بمهمته المستحيلة، هو صديق قديم جدا لي ولآخرين هنا، انه رجل ماهر للغاية ويملك خبرة عريضة، يعرف من أين نأتي.
ويحرص الإبراهيمي نفسه على ألا يدع التوقعات غير الواقعية تعترض طريقه، وقال للصحافيين أمس الأول إن طرفي الصراع في سورية لم يجتمعا ولو لمرة واحدة منذ ثلاث سنوات ولا يتوقعان عصا سحرية تنهي طريقا طويلا.
وأضاف أنه إذا اتخذت الخطوة الأولى فسيكون هذا جيدا جدا، نجاح في لبنان ينحدر الإبراهيمي من أسرة جزائرية أرستقراطية وعزز سمعته كوسيط من خلال توليه منصب مبعوث الجامعة العربية في الحرب الأهلية اللبنانية خلال الثمانينيات من القرن الماضي وأصبح أحد الشخصيات القليلة التي تخرج من العملية الديبلوماسية الطويلة بسمعة أفضل.
وبعدما حاول الإبراهيمي في أول الأمر تأمين إطلاق سراح رهائن احتجزتهم جماعات شيعية مرتبطة بحزب الله اللبناني ساعد في التوصل إلى اتفاق الطائف في سبتمبر 1989 الذي أنهى في نهاية المطاف الصراع الذي استمر 15 عاما بين عامي 1975 وعام 1990.
وأسس الاتفاق المعقد الذي بدا مستحيلا نظاما لاقتسام المناصب الكبرى في الدولة على أساس طائفي وظل متماسكا منذ ذلك الحين وأصبح فعليا دستورا للبنان.
ولم يمر اتفاق الطائف دون عقبات حيث اغتيل أول رئيس لبناني اختير للمنصب وفقا له وامتد وجود القوات السورية التي كان من المتوقع أن تنسحب في غضون عامين إلى نحو 15 عاما، لكن يظل الاتفاق رغم ذلك نموذجا ناجحا للديبلوماسية في الشرق الأوسط.
وقال ديبلوماسي عمل مع الوسيط الدولي في سورية لحل مشاكل صعبة أخرى تفوق خبرة الإبراهيمي في الشرق الأوسط أي أحد تقريبا في المنطقة.. يعطيه هذا ميزة كبيرة مقارنة بأي شخص يحاول الوساطة لحل الصراع.
ارتجال قال أشخاص حضروا اجتماعات مع الإبراهيمي إنه أوضح أنه يعول كثيرا على الارتجال في جزء كبير من عمله.
وقال الإبراهيمي للصحافيين هذا الأسبوع مازحا إنه يرحب بأفكارهم حول رأب الصدع بشأن تشكيل حكومة انتقالية في سورية وهي نقطة شائكة ترفضها الحكومة وتطالب بها المعارضة، وردا على سؤال حول تطبيقه لنموذج محادثات السلام بين فيتنام الشمالية والجنوبية في السبعينيات من القرن الماضي قال الإبراهيمي للصحافيين إن محادثات جنيف لا تتبع أي نموذج لكنهم يفعلون ما يسمح به الموقف.
وأنقذ الإبراهيمي المحادثات من الانهيار بسبب قضايا كبيرة مثل تنحي الرئيس السوري بشار الأسد وصغيرة مثل من يحق له الجلوس مع من في غرفة المحادثات.
وقال الديبلوماسي الذي عمل مع الإبراهيمي من قبل إن الديبلوماسي الجزائري المخضرم لن يترك المحادثات تطول دون نتائج، وأضاف يدرك أنها المهمة الأخيرة في حياته المهنية، لن يتردد في إنهائها إذا لم تصل المحادثات إلى شيء.
حيادية لا تشوبها شائبة وإذا كان مجيء الانتقادات من الجانبين هو مؤشر على الحيادية فإن الإبراهيمي تعرض لذلك.
في بادئ الأمر كانت الانتقادات تنهال على الوسيط الدولي أكثر من المعارضة السورية لأنه زار دمشق عدة مرات للقاء الأسد واقترح المحادثات في وقت أعلنت فيه المعارضة أنها لن تجتمع بالحكومة إلا إذا أفضى ذلك إلى ترك الأسد السلطة.
وتحدثت مصادر داخل محادثات السلام عن مناقشات حامية مع وفد الحكومة هذا الأسبوع، وبأسلوبه المعتاد نفى الإبراهيمي نشوب عراك.
وقالت المصادر إن إبراهيم الجعفري وهو مفاوض كبير في فريق التفاوض الحكومي هاجم فكر الإسلاميين في اجتماع يوم الاثنين، وحاول الإبراهيمي منعه حين قال إن الأمم المتحدة ليست المكان المناسب لمثل هذا الكلام.
ورد الجعفري بأن الإبراهيمي مجرد وسيط ولا يمكنه التحدث باسم المنظمة الدولية، وقال للإبراهيمي في وقت ما إن بإمكانه أن يصبح وهابيا إذا أراد.
وقال الإبراهيمي للصحافيين في وقت لاحق إن الواقعة مبالغ فيها وإنه لا يوبخ أحدا، وكان مفاوض من المعارضة السورية قد شعر في بادئ الأمر أن خلفية الإبراهيمي كوزير خارجية في حكومة قادها الجيش في الجزائر قد تخصم من رصيده مع المعارضة، لكنه قال إنه لم يرصد أي شبهة انحياز خلال المحادثات. وأضاف كنا نفضل لو كان لدينا وسيط لا صلة له بنظام مستبد، وسيط من دولة محايدة تحترم حقوق الإنسان.
لكنه (الإبراهيمي) أبدى حيادية لا تشوبها شائبه، يريد التوصل إلى اتفاق.