Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
الوجه الآخر لـ«الحكومة الجديدة» ..الوظيفة السياسية والتقاطع السني ـ الشيعي
1 فبراير 2014
المصدر : بيروت
الأوساط السياسية والديبلوماسية في بيروت منشغلة بفك ألغاز الملف الحكومي. حاليا الاهتمام مركز على معرفة الأسباب التي أدت الى تعثر عملية الإفراج عن الحكومة الجديدة والى توقف الاندفاعة القوية بعدما كانت المؤشرات تدل إلى ولادة قريبة وطبيعية، ولكن الاهتمام مازال يدور وبدرجة أكبر حول الأسباب التي أدت إلى فتح الملف الحكومي بشكل مفاجئ وقوي بعد أشهر من الجمود والإهمال، وحول الأسباب التي أدت تحديدا الى نشوء هذا «التقاطع الموضوعي والمصلحي» الشيعي ـ السني بين حزب الله وتيار المستقبل حول الحكومة الجديدة. وهذه المرة الثانية التي يحصل فيها مثل هذا التقاطع غير المخطط له في ظل صراع سياسي حاد. أما المرة الأولى فكانت الصيف الماضي عندما التقى الطرفان على التمديد لـ «مجلس النواب وقائد الجيش». فما هي الأسباب التي أدت إلى هذا «الالتقاء الحكومي» الذي لا ينسجم مع المسار السياسي «الصراعي» والذي تسبب للفريقين بمشاكل و«وجع راس» مع الحلفاء المسيحيين؟!
يستشعر الطرفان الرئيسيان في الطائفتين السنية والشيعية خطرا داهما يتمثل في وصول الحريق السوري الى لبنان (بغض النظر عن التقييم المختلف لأسباب هذا التمدد الذي ترده أوساط المستقبل بصورة أساسية الى تدخل حزب الله عسكريا في سورية، ويرده الحزب إلى تسرب التنظيمات التكفيرية والجهادية الى لبنان ونقل أنشطتها إليه)، ويتمثل أيضا في بروز مخاطر أمنية جدية، تبعا لذلك، مع احتدام الصراع الشيعي ـ السني وارتفاع حدة التوتر والتطرف عند الجهتين وبما يهدد بانتقال الصراع الى الشارع وخروجه عن السيطرة. وهذا الانزلاق إلى وضع خطير لا مصلحة لأي طرف لبناني فيه: فالشيعة يواجهون حربا إرهابية غير معهودة أشد إيلاما من الحروب الإسرائيلية، والسنة يواجهون ارتفاعا غير مسبوق في أجواء التطرف على ساحتهم وظواهر غريبة وغير مألوفة مثل ظاهرة الانتحاريين. أما المسيحيون والدروز فإنهم مدركون أنهم سيدفعون ثمن أي صراع وسيكونون من ضحاياه ولن يكون بإمكانهم الاستمرار في مقاعد المتفرجين وإنما سيكون عليهم تولي دور الجسر والربط بين طرفي الصراع لاحتوائه وتهدئته.
التقت مصلحة حزب الله والمستقبل على «تهدئة اللعبة» في لبنان والحد من عوامل الصراع والاندفاع أو الانحدار نحو الفتنة. ولعل هذه هي الوظيفة السياسية و«الوطنية» الأولى للحكومة الجديدة التي تقع في الحد الفاصل بين الانفراج والانفجار، وتتحرك في ظل سباق بين «التأليف الحكومي والتفجير الأمني»، وأيضا في ظل سباق مع الوقت في سنة الاستحقاقات الدستورية في لبنان المتزامنة مع سنة الاستحقاقات السياسية في المنطقة. وهذا التلاقي الداخلي بين حزب الله والمستقبل هو انعكاس وصدى لتلاق إقليمي حاصل بين إيران والسعودية أقله على الملف اللبناني مع سياسة الفصل المتبعة في ملفات المنطقة ذات الاهتمام المشترك. الدولتان يهمهما الاستقرار في لبنان وإن من منطلقات مختلفة: السعودية مدركة أن أي تدهور في لبنان سيصيب الجميع بدءا من حلفائها ونفوذها، وإيران تعرف أن أي تفجر للوضع في لبنان يعني تشتت قوة حليفها حزب الله الذي سيكون عليه أن يحارب على جبهتين: جبهة أمامية لها أولوية مطلقة في سورية، وجبهة خلفية يتحدد وضعها في ضوء نتائج «المعركة الأم».
إضافة الى هذه النقطة المشتركة في التقاطع الحكومي، ثمة أسباب ومصالح خاصة لدى كل طرف من الحكومة الجديدة أبرزها:
ـ أن حزب الله المتحول كليا إلى الحرب على الإرهاب والتكفيريين يهمه ألا يكون لوحده في خندق المواجهة، وأن تكون هناك حكومة، أي سلطة سياسية، توفر الغطاء السياسي للجيش كي يدخل بقوة وفعالية معترك الحرب على الإرهاب، ويهمه أن تتمتع هذه الحكومة بغطاء سني لا يمكن أن يوفره إلا تيار المستقبل وزعيمه سعد الحريري.
ـ أن تيار المستقبل القلق من التحولات الجارية على الساحة السنية، وخصوصا لجهة تعاظم التطرف وهيمنته على المشهد العام، والمنزعج من وجوده خارج الحكم منذ 3 سنوات. وللمرة الأولى من العام 2005، له مصلحة حيوية في العودة إلى الحكم من باب السرايا الحكومي خصوصا في ظل مرحلة ضبابية تعلو فيها احتمالات الفراغ الرئاسي.
ويمكن القول إن جزءا أساسيا من حسابات المستقبل يتصل بمرحلة الفراغ المحتمل وكيفية إدارته وملئه خصوصا وأن صلاحيات رئاسة الجمهورية تنتقل إلى رئاسة الحكومة، وأي حكومة يرأسها تمام سلام ستكون بالنسبة للمستقبل أفضل من الحكومة التي يرأسها الرئيس نجيب ميقاتي حتى لو كانت حكومة مشاركة مع حزب الله، وحتى لو كان مازال يقاتل في سورية.