Note: English translation is not 100% accurate
تحليل اخباري
لاعبون هواة في مباراة مصيرية
3 فبراير 2014
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
تشبه مصادر سياسية متابعة لما يجري على الساحة اللبنانية اليوم بمباراة لكرة القدم، مصيرية تحدد مستقبل الفريق، بينما بعض لاعبيه من الهواة لا يهتمون كثيرا للنتائج بقدر اهتمامهم بالأشواط التي تعطيهم مكاسب شخصية، أو دعاية فردية.
من حق التيار الوطني الحر أن يطالب بما يريد من الحقائب الوزارية في حكومة الرئيس تمام سلام، وهو قوة وازنة في تركيبة الكتل التي يتألف منها مجلس النواب اللبناني، وهو في الوقت ذاته محور استقطاب لتجاذبات سياسية داخلية وإقليمية، وتتطلع إليه قوى الصراع على انه مكتمل ضروري لأي توليفة لبنانية، ليشكل غطاء مسيحيا لأي مقاربة ترسي صورة مستقبلية للأوضاع في لبنان، وإلى حد ما في سورية في سياق التسابق على كسب عطف الأقليات بين القوى الكبرى المتحاربة بينما تهترئ حصانة هذه الأقليات شيئا فشيئا أمام هول الكارثة السورية التي امتدت إلى الساحة اللبنانية.
إن عبارة «الظروف الصعبة» تم استخدامها كثيرا في السنوات الماضية، وكانت بالفعل أوضاع لبنان صعبة على الدوام، اقله منذ جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في العام 2005، لكن المخاض الذي تعيشه الساحة اليوم أصعب بما لا يقاس مع الأوقات السابقة، لأن الحرب المذهبية قائمة بالفعل على قدم وساق، والاستحقاقات غير العادية التي تواجه البلاد لا تحتمل التأجيل.
سواء كنت متعاطفا مع التيار العوني أو لا تؤيد سياسته، لا تستطيع ان تتجاهل انعكاسات موقفه على التشكيلة الحكومية التي كادت أن تعلن الأسبوع الماضي، بعد توافق القوى الرئيسية على تدوير الزوايا وفقا لصيغة 8-8-8 الموزعة في حقائبها على الكتل المتخاصمة والقوى الوسطية، فالتيار نسف التشكيلة بتمسكه ببقاء وزارة الطاقة بيد الوزير جبران باسيل، صهر الجنرال ميشال عون وبالتالي فقد عطل مبدأ المداورة في توزيع الحقائب الذي تم الاتفاق عليه، منذ بداية بوادر التوافق قبل شهر، ولا يستطيع التيار التنكر لمعرفته بالاتفاق (على حد تعبير الصحافي سركيس نعوم) لأنه ايد علنا مواقف القوى التي سعت إلى هذا التوافق، وتحديدا فقد رحب العماد عون بتصريح الرئيس سعد الحريري الذي كان له الأثر الواسع على التفاهمات الجديدة.
استنجد رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط بكل من يستطيع المساعدة لإخراج التشكيلة إلى النور، بما في ذلك تواصله مع القيادتين السعودية والإيرانية، لأنه يرى أن أوضاع البلاد المتوترة والقادمة على استحقاقات كبيرة منها انتخابات الرئاسة تحتاج إلى حكومة جامعة يتمثل فيها الجميع، بمن فيهم القوى التي انغمست إلى اخمص قدميها في الأحداث السورية، وكان ذلك مثار خلاف واسع بين اللبنانيين.
الظروف الاستثنائية الخطيرة التي تعيشها البلاد، تقابل عند البعض بتعاط اقل من عادي، لاسيما في الاشتراطات على بعض الحقائب الوزارية، وعلى وجه الخصوص وزارة الطاقة، ويدل الأمر على استخفاف بخطورة ما يجري، لأن توقيف التوافق الوطني على حقيبة وزارية، أو شخص، مهما كانت خصوصيته، لعبة غير موفقة في مباراة مصيرية لها ارتداداتها المؤثرة على مستقبل لبنان، وقد حصل هذا التقييم على إجماع واسع بين المواطنين، والقوى السياسية، لاسيما المسيحيين منهم، لأن الوزير جبران باسيل اعتبر أن بقاء حقيبة الطاقة في عهدته هو ضمانة لمستقبل المسيحيين، وهذا ما لا يوافقه عليه الكثيرون.
أما ربط الاستحقاق الرئاسي بتسهيل التشكيلة الحكومية فهي مبالغة كبيرة، وتحميل الحدث الحكومي اكثر مما يحتمل، فليس واردا عند أي من الأطراف الفاعلة المحلية والإقليمية والدولية ـ كما يبدو ـ اعطاء وعد للعماد عون بمساعدته في ترشيحه لمنصب رئيس الجمهورية في الربيع القادم، لمجموعة من الأسباب، لا ترغب معظم القوى في الإفصاح عنها حفاظا على المراعاة المتبادلة بين هذه القوى في هذا الوقت العصيب الذي لا يحتمل المزيد من التشنج.
الامتعاض الواسع الذي تعبر عنه الفعاليات الاقتصادية والشعبية جراء الفراغ الواسع في عمل المؤسسات الرسمية ـ وتحديدا الشلل الحكومي، وشلل عمل مجلس النواب الممددة ولايته ـ سيكون له انعكاسات واضحة في الاستحقاقات الانتخابية النيابية المقبلة، لأن المواطنين ضاقوا ذرعا من التبريرات التي يحملها السياسيون لمواقفهم، ولاسيما عندما يلجأ هؤلاء إلى التحريض الشعبوي في المحطات التي تكون مصالحهم الشخصية مهددة.
ويسود انطباع كبير عند اغلبية من اللبنانيين، أن معظم الطبقة السياسية مرتبطة بمصالحها الخاصة أو بقيود خارجية، اكثر مما يهمها مصلحة المواطنين ومستقبل الدولة وهذه الطبقة السياسية بمعظمها لا تمتلك مهارة المحترفين لإدارة شؤون البلاد في هذه المرحلة العصيبة، بل إن السواد الأعظم من السياسيين من فئة الهواة الذين لا يدركون مستوى العواقب التي قد تجرها فعلتهم، ولعل البطريرك مار بشارة الراعي في مقدمة من لديه هذا الانطباع وفقا للمواقف المتكررة التي صدرت عنه في الفترة الأخيرة.