Note: English translation is not 100% accurate
ما هي الصورة الأولية لتشكيلة الحكومة «السلامية»؟
5 فبراير 2014
المصدر : بيروت
يوحي الرئيس المكلف تمام سلام أنه حزم أمره وأخذ قراره بتشكيل حكومة سياسية جامعة ولو على طريقة الأمر الواقع، حتى لو انتهى الأمر الى «حكومة بمن حضر» التي تعني: إصدار مراسيم الحكومة الجامعة على أساس 8 ـ 8 ـ 8 على أن تضم كل الأطراف من دون استثناء وفق توزيع عادل ومتوازن للحقائب، على أن ينسحب من يعترض ويبقى فيها من يبقى. ويعتبر سلام أنه فعل كل ما في وسعه واستنفد طاقته على الصبر والتحمل عشرة أشهر ولم يعد في مقدوره الانتظار أكثر ولا استهلاك المزيد من الوقت مع الاقتراب من تاريخ 25 مارس عندما يتحول مجلس النواب الى هيئة ناخبة وتبدأ الفترة الدستورية لانتخاب رئيس جديد. كما يعتبر سلام أنه فعل كل ما هو ممكن مع العماد ميشال عون لإقناعه بالمشاركة في الحكومة على أساس قبول مبدأ المداورة ومقايضة وزارتي الطاقة والاتصالات بالخارجية والتربية. وبالتالي، لم يعد من سبب جوهري للتأخير في الحكومة، وإضاعة الفرصة الحالية والأخيرة ستكون بمثابة تسليم بالفشل والوصول الى طريق مسدود، وهذا يعني بالنسبة لسلام ليس فقط أنه أضاع فرصة الوصول الى رئاسة الحكومة وإنما وضع حدا لحياته السياسية.
من هذه الخلفية، قصد سلام اول من امس قصر بعبدا وفي يده أول تصور لتشكيلة وزارية شبه نهائية:
٭ الحقائب موزعة سياديا مناصفة بين فريقي 8 (المالية والخارجية) و14 آذار (الداخلية والدفاع). أما المحور الوسطي (سليمان وسلام وجنبلاط) فإن حصته ذهبت الى حقائب أساسية (طاقة وصحة وشؤون اجتماعية).
٭ الأسماء تبلورت ويراعى فيها التوازن السياسي والطائفي:
ـ سنة: تمام سلام، محمد المشنوق، رشيد درباس، داني قباني، وزياد القادري.
ـ شيعة: محمد فنيش (أو حسن فضل الله)، حسين الحاج حسن، علي حسن خليل، ياسين جابر، وعبدالمطلب حناوي.
ـ موارنة: بطرس حرب، جبران باسيل، خليل الهراوي، سجعان قزي، وروني عريجي.
ـ روم أرثوذكس: سمير مقبل، كابي ليون، وعاطف مجدلاني.
ـ دروز: وائل أبو فاعور، وأكرم شهيب (أو رامي الريس).
ـ كاثوليك: ميشال فرعون سليم ورده.
ـ أرمن: سيبوه هوفنانيان.
في تقدير الرئيس المكلف وحساباته الحكومية والسياسية أن موقف عون يتراوح بين حد أدنى هو تعليق المشاركة بمعنى عدم استقالة وزرائه وعدم التحاقهم بالحكومة، وحد أقصى هو عدم المشاركة والانسحاب الفوري من الحكومة. وأن موقف حزب الله يتأرجح بين التضامن مع عون وعدم نسف الحكومة، وترجمة ذلك عمليا تكون بسحب وزرائه من دون الإيعاز الى بري أو الضغط عليه للانسحاب. ويكون موقف بري كافيا لتأمين غطاء شيعي للحكومة وأيضا لتأمين غطاء لكل من فرنجية والطاشناق للاستمرار وتأمين غطاء مسيحي من فريق 8 آذار يعوض غياب عون بموازاة الغطاء المسيحي من فريق 14 آذار الذي يؤمنه حزب الكتائب والمستقلون (فرعون وحرب).
ولكن هذا التقدير السياسي ليس دقيقا، وعملية خروج الحكومة الى النور في غضون أيام ليست مؤكدة، وإذا قيض للحكومة أن تولد في ظروف غير طبيعية فإنها «ستولد ميتة»، واستنادا الى مصادر متابعة:
1 ـ ان الرئيس ميشال سليمان لم يستنفد بعد فرصة قيام الحكومة الجامعة الميثاقية ولا مانع لديه من إعطاء وقت إضافي لنزع ما تبقى من ألغام.
2 ـ حزب الله حدد موقفه وأبلغه الى سليمان وسلام بأنه لا يشارك في حكومة لا يكون فيها ميشال عون، وأن المشكلة لا تكمن في تمسك عون بوزارة الطاقة وإنما في تمسك الآخرين بالمداورة وانتزاع «الطاقة»، وبالتالي فإن انسحاب حزب الله يعني تلقائيا انسحاب وزراء بري وفريق 8 آذار. وأما انسحاب الحزب لوحده مع بقاء الحلفاء فإنه لا يمر ولا يقطع عند عون الذي سيعد الأمر تواطؤا وتوزيع أدوار بين حزب الله وبري.
3 ـ المؤشر السلبي يتمثل في انكفاء بري الذي «خدم عسكريته»، وجنبلاط الذي «لا تعليق» لديه. هذا الانكفاء يعكس إحباطا ازاء انهيار مشروع الحكومة والاتفاق الذي قامت على أساسه. لذلك فإن البعض في تيار المستقبل يحمل بري مسؤولية التخاذل أمام حزب الله ونسف اتفاق كان تم التوصل إليه أساسا لحكومة 8 ـ 8 ـ 8 وباتت لديه قناعة ان حزب الله هو الذي أوقف عملية الحكومة ويشجع عون على العرقلة. السبب إقليمي يتصل بمرحلة ما بعد «جنيف 2» والذريعة محلية منها حيازة 14 آذار حقيبتين أمنيتين (الداخلية والدفاع) وخسارة عون وزارة الطاقة.