Note: English translation is not 100% accurate
جنبلاط يقترح شخصية مقبولة لوزارة الداخلية
سليمان وسلام نحو حكومة «الحد الأدنى من التحدي» وعون يودّع «الشراكة الوطنية».. و8 آذار تلوّح بالاستقالات
6 فبراير 2014
المصدر : الأنباء

مصادر لـ «الأنباء»: الرئيس يراهن على مؤتمر دعم لبنان في باريس لإنقاذ الاستحقاق الرئاسيبيروت ـ عمر حبنجر
حسم العماد عون قراره برفض المشاركة بالحكومة السلامية، وسبقه الحلفاء في فريق 8 آذار الى اعتماد هذه الخطوة بعد انتهاء مهلة الـ 24 ساعة التي طلبوها من الرئيس سلام وهم حزب الله وحركة امل وحزب الطاشناق وتنظيم المردة، ولو ان هؤلاء لم يعلنوا ذلك صراحة كما فعل رئيس التيار الوطني الحر.
وغلف عون انسحابه بصفحات من الدستور، معتبرا ان كل المساعي التي دارت منذ 7 يناير لتسهيل دخوله الحكومة لم تتناغم مع اتفاق الطائف.
وودع عون «الشراكة الوطنية» وحذر في كلمة مكتوبة من العبث بالثوابت والمسلمات، رافضا مبدأ المداورة الذي ليس هو بمبدأ او عرف، ولماذا تقييد تأليف الحكومة بهذا الشرط المختلق؟
وقال: حذار.. حذار.
وانتقد عون الاستشارات الحكومية التي لم تشمل التيار، وكذلك الاصرار على المداورة في حكومة لن تعمر اكثر من بضعة اشهر، محذرا من ان يكون الهدف من هذه الحكومة الاطاحة بالاستحقاق الرئاسي. حملة العماد عون استندت الى قناعته بعدم قدرة حكومة الامر الواقع على ابصار النور، فهل يقدم سلام على المغامرة بحكومة كهذه؟ او هل يملك القدرة على التراجع وتلبية شروط عون المصر على وزارتي الطاقة والاتصالات بدلا من الخارجية والتربية المعروضتين عليه؟
ويبدو واضحا ان العماد عون لم يستطع تحمل فقدان حقيبة الطاقة والنفط، وهي الدجاجة الواعدة بالبيض الذهبي، ولاقاه حلفاؤه بعجزهم عن تقبل تسليم وزارة الدفاع الى فريق 14 آذار، وبالذات حزب الله الذي تعنيه هذه الوزارة اكثر من وزارة الخارجية التي اناطها اصحاب الطبخة الحكومية به. ويلاحظ تزامن الموقف السلبي للعماد عون مع التباس موقف حلفائه في 8 آذار رغم تعهداتهم باقناعه بتسهيل الامور، وتظهر جليا معالم الارادة الاقليمية القابضة على قرار هؤلاء، وبالتالي على حجم ارتهان مصير لبنان للعبة المحاور الاقليمية.
وهكذا عادت الكرة الى ملعب الرئيسين ميشال سليمان وتمام سلام يعلنان حكومة جامعة بمن حضر ام يحجمان؟
فقرار الرئيس سليمان الذي يلتقي سلام صباح اليوم مرتبط الى حد ما بالوثيقة الوطنية الصادرة عن مجلس المطارنة الموارنة امس، فيما يبدو الرئيس المكلف قلقا على تدهور الاوضاع الامنية، فيما ساد منطق التحدي مع فريق قليلا ما يأبه للامور الوطنية الداخلية بحكم ارتباط موارده بالمحاور الاقليمية المعروفة، وآخر بات يعاني من تزايد موجة التطرف في البيئة الطائفية التي ينتمي اليها.
الرئيس سليمان ليس اقل احراجا حيال خروج القوى المسيحية الاساسية على مساعيه لتشكيل حكومة آخر العهد، وخصوصا التيار الوطني والقوات اللبنانية بمعزل عن اسباب كل منهما المتعارضة مع اسباب الآخر، ويرى الاستحقاق الرئاسي يتلاشى ورئاسة الجمهورية الى الفراغ، بينما هو ينهك نفسه بتلاوة مزاميره الوطنية غير القابلة للصرف لدى من اعمتهم المصالح الشخصية والطموحات السياسية المدمرة، في وقت شرع فيه بكتابة خطابه الرئاسي الوداعي المفترض ان يتلوه في 25 مايو المقبل.
وهكذا دخلت الازمة الحكومية في لبنان اخطر مخاض يمكن ان يخرج خلال اليوم او غدا عن المولود الحكومي الذي يفترض ان ينهي عشرة اشهر من التشكيل.
بيد ان الانتقال الى الخطوة التالية قد يفتح مواجهة جديدة تتركز على كيفية تعاطي 8 آذار مع المولود الحكومي الجديد، فهناك من يتوقع استقالة وزراء العماد عون مع وضع علامة استفهام حول تضامن وزراء 8 آذار الآخرين معهم، علما ان هذا لن يسقط الحكومة ما لم يتضامن معهم وزيرا النائب وليد جنبلاط، وهناك من يرجح لجوء وزراء عون وحلفائه الى تعليق مشاركتهم، في حال عدم تضامن وزراء جنبلاط بما يحرم الحكومة من فرصة المثول امام مجلس النواب، لتغدو حكومة تصريف اعمال عرجاء او حكومة «بمن حضر» كالتي وصفها مطران بيروت للموارنة بولس مطر بالحكومة غير القابلة للحياة.
وعند هذا الحد، يكون كل من سليمان وسلام استنفدا كل ما لديهما من وسائل ممكنة، وبات عليهما القيام بواجباتهما الدستورية، وعلى الآخرين تحمل مسؤولياتهم. مصادر بعبدا استبعدت ان يكون من مصلحة حزب الله البقاء خارج الحكومة تضامنا مع متطلبات حليفه عون في ضوء التفجيرات المتنقلة التي تستهدف مناطقه.
اما الرئيس تمام سلام بدأ بوضع اللمسات الاخيرة على التركيبة الحكومية الاخيرة من حيث الاسماء والحقائب، مع اجراء الاتصالات اللازمة تمهيدا للصعود الى بعبدا وعرضها على الرئيس سليمان مقدمة لاطلاع الرئيس بري وبالتالي اعلانها. وردا على العماد عون، قالت اوساط سلام ان الحكومة ستراعي شرط الميثاقية، بحيث تشمل كل الاطراف والطوائف، وتحدثت الاوساط عن وجود محضر مكتوب عن لقاء سلام مع وفد 8 آذار بحضور الوزير جبران باسيل، وفي هذا المحضر لم يظهر اي اعتراض من قبل اي من الحاضرين على مبدأ المداورة وانما على الثلث المعطل الذي عاد حزب الله وتراجع عنه. وامام هذا الوضع، سئل الرئيس نبيه بري عن كيفية تحركه لاحتواء الموقف، فأجاب: انا مازلت متمسكا بصيغة الثلاث ثمانيات زائد المداورة، مكررا انه لن يفعل شيئا الآن لأنه خدم عسكريته.
وعن موقفه في حال خروج العماد عون وحزب الله من الحكومة العتيدة، قال بري: لن اجيب الآن، لأنني اتطلع الى تركيبة الحكومة والى ميثاقيتها لأحدد موقفي النهائي منها، وقبل ان تتألف لن اعلق عليها. رئيس جبهة النضال الوطني وليد جنبلاط تناغم مع موقف الرئيس بري معلقا رأيه بالحكومة العتيدة على تشكيلتها، وابلغ الوزير وائل ابوفاعور قناة «المنار» ان سليمان وسلام سيتصرفان بصيغة حكومية تمثل ادنى درجات التحدي او الاقصاء، وهذا ما يعني تشكيل حكومة سياسية، واذا لم ينجحا فلن يحرما اي فريق حقه.
وتحدثت معلومات عن مخرج اقترحه جنبلاط ويقضي بتسمية شخص مقبول لحقيبة الداخلية، وهذا الاقتراح حمله ابوفاعور الى الرؤساء سليمان، بري وسلام.
لكن مصادر في قوى 8 آذار نقلت عنها صحيفة «الاخبار» اللصيقة في حزب الله قولها انها لن تكتفي باستقالة وزرائها المعنيين في الحكومة المنتظرة، بل ستعمد الى منع من يبقى من الوزراء في الحكومة من ممارسة عملهم حتى في نطاق تصريف الاعمال التي يسعى سليمان وسلام اليه.
واكدت المصادر ان الانسحاب من الحكومة سيشمل وزراء تكتل التغيير والاصلاح وحزب الله وحركة امل وحزب الطاشناق والمردة اضافة الى وزيري جبهة النضال الوطني برئاسة جنبلاط، وبذلك تكون الحكومة فقدت اكثر من ثلث اعضائها، وتعتبر مستقيلة وفقا للمادة 69 من الدستور، عندها يضطر رئيس الجمهورية الى اجراء استشارات نيابية جديدة لتسمية رئيس حكومة جديد، لن يكون الرئيس سلام، كما تؤكد «الاخبار». على صعيد رئاسة الجمهورية، تراهن الاوساط المتابعة على مؤتمر دعم لبنان المقرر في 5 مارس المقبل في باريس والذي سيشارك فيه الرئيس سليمان شخصيا، الى جانب وزراء خارجية الدول الكبرى، حيث سيتاح لسليمان ان يطلع على توجهات هذه الدول، بخصوص لبنان واستحقاق الرئاسة الاولى الذي سيكون اقترب موعده الدستوري بدءا من 25 مارس المقبل.
ويبدو المراهنون على هذا المؤتمر مقتنعون بخروج الرئيس سليمان من هذا المؤتمر الدولي بما يطمئن القلقين على الاستحقاق الرئاسي لأن المجتمع الدولي المجتمع تحت عنوان دعم لبنان لن يسمح لأي طرف بجر لبنان الى الفراغ الرئاسي المدمر. تجدر الاشارة الى ان الرئيس سليمان سيقوم بزيارة ليوم واحد الى تونس غدا تلبية لدعوة سابقة، ما يعني الا حكومة قبل السبت وربما قبل الاسبوع المقبل، باعتبار ان يوم الاحد هو يوم عيد مارون شفيع الطائفة المارونية.