Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
«سيناريوهان» لـ «حكومة بمن حضر» أحلاهما مُرّ
6 فبراير 2014
المصدر : بيروت
يتعاطى الوسط السياسي في بيروت مع الملف الحكومي من خلفية أن حكومة سياسية جامعة ستعلن بين يوم وآخر وأن المسألة لم تعد مسألة هل هناك حكومة جديدة أم لا بعدما حسم الرئيس المكلف تمام سلام خياراته، فهو ليس في وارد الاعتذار ولا في وارد التراجع عن مبدأ المداورة، وبعدما تلقى وعدا من الرئيس ميشال سليمان بالتعاون معه وإصدار مرسوم حكومة متوازنة ميثاقية تمثل كل الطوائف والقوى. المسألة صارت مسألة ماذا سيحدث لهذه الحكومة وماذا سيحدث بعدها؟ إذ ليس المهم أن تولد وإنما أن تكون قابلة للحياة وقادرة على أن تحكم.
في الواقع ثمة «سيناريوان ـ اتجاهان» للحدث الحكومي يجري التداول بهما حاليا، وموقف حزب الله هو الذي يرجح أحدهما على الآخر:
٭ السيناريو الأول: أن تصدر مراسيم الحكومة الجديدة التي لا تستثني أحدا وفيها ممثلون عن الجميع: عن 8 آذار، عن 14 آذار، وعن الوسطيين، وفيها مداورة في الحقائب السيادية والحقائب الأساسية أيضا مثل الطاقة والاتصالات والصحة والأشغال والتربية، وتكون هذه الحكومة حائزة في شكلها وظاهرها «الطابع الميثاقي» ولكن سرعان ما تتعرض للتفكك والتصدع مع انسحاب فوري لوزراء العماد عون وانسحاب وزراء حزب الله تضامنا وعملا بمقتضيات التحالف السياسي والتعهد الذي مازال قائما بأن يكونا معا داخل أو خارج الحكومة، ولكن انسحاب حزب الله «لا ينسحب» على حلفائه من بري الى جنبلاط وما بينهما لأن التضامن مع عون يوازيه الحرص على قيام حكومة جديدة تشكل ضرورة وحاجة في هذه المرحلة وفي اتجاهين: الأول هو تهدئة الأوضاع وتنفيس أجواء الاحتقان والتوتر والحد من تفاقم الصراع السني ـ الشيعي الذي بات يختزن عوامل الانفجار، والثاني هو مواجهة الإرهاب التي تقع أولا على عاتق الدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية، والتي تحتاج الى سلطة وقرار سياسي وحكومة قادرة على أن تجتمع وتقرر وتكون متمتعة بتغطية سياسية وطائفية، وتحديدا التغطية السنية التي يؤمنها تيار المستقبل.
إذا سارت الأمور في هذا الاتجاه فإن التغطية الشيعية للحكومة تكون حاصلة مع بري والتغطية المسيحية مع سليمان والجميل ومستقلين وربما فرنجية، ولكنها ستكون حكومة «عرجاء» مع غياب مكونين مسيحيين رئيسيين عنها هما التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية (إلا إذا ارتأت المشاركة في حال انسحاب حزب الله وزوال السبب الدافع الى المقاطعة)، ومع غياب طرف شيعي أساسي هو حزب الله، أما النتيجة السياسية فستكون انهيار فريق 8 آذار، إضافة الى اهتزاز عنيف في التحالف بين حزب الله وعون الذي سينظر بعين الشك والريبة الى هذا الموقف الرمادي والملتبس لحليفه، ولا يكفيه التضامن «الأخلاقي والأدبي» معه إذا كانت النتيجة خروجه من الحكم.
٭ السيناريو الثاني: يصدر مرسوم تأليف الحكومة الجديدة وتقف الأمور عند هذا الحد، إذ يبدأ على الفور تطور دراماتيكي في المواقف والأمور: انسحاب عون وحزب الله وكل الحلفاء في 8 آذار، الحكومة لا تصل الى البرلمان وحتى انها لا تصل الى درج قصر بعبدا لأخذ صورة تذكارية مكتملة. ويكون الوضع الحكومي قد انتقل من سيئ الى أسوأ، من مرحلة تصريف الأعمال الى مرحلة الفراغ والفوضى، ومن حكومة كان يفترض أن تكون حكومة ربط نزاع الى حكومة تأجيج النزاع، في هذه الحال يطرح سقوط الحكومة في حال استقالة أكثر من ثلث وزرائها أو استقالة رئيسها العودة الى مربع التكليف والى نقطة الصفر.
المشهد السياسي الذي يرتسم حاليا يفيد بأن هناك وحتى الآن:
ـ رابحين هما الحريري وعون، الأول لأنه نجح في نقل المشكلة الى داخل فريق 8 آذار وتحميله مسؤولية الفشل، والثاني لأنه نجح في أن يكون «الممر الإجباري» لأي حكومة جديدة طبيعية ومكتملة.
ـ خائبين ومحبطين هما بري وجنبلاط لأنهما لم ينجحا في تسويق وتنفيذ مشروع الحكومة الذي اشتغلا عليه سوية، وربما يكونان قد وقعا في خطأ تقدير سياسي لموقف عون بأن يقبل بما يعرض عليه ولموقف حزب الله أن يذهب في تضامنه مع عون «الى الآخر».
ـ مربكين ومحرجين هما الرئيس المكلف تمام سلام لأنه الخاسر كيفما اتجهت الأمور والشيء الوحيد الذي يخرج به من هذه المعركة هو لقب «دولة الرئيس»، الثاني هو حزب الله الذي فتحت عليه جبهة سياسية داخلية تضاف الى جبهتين يقاتل عليهما: جبهة عسكرية في سورية وجبهة أمنية مع الإرهاب والانتحاريين. ولا يعرف بعد ما إذا كان حزب الله وقع في خطأ تقدير لموقف عون وما إذا كان الأخير نجح في استدراجه أم أن حزب لله لم يعد متحمسا للحكومة ونسف اتفاقا حولها مستفيدا من مشكلة عون ومتذرعا بها، أم أن تيار المستقبل أخطأ في تقدير موقف حزب الله معتقدا أن الحزب بحاجة ماسة الى حكومة الى حد أنه بات مستعدا للتخلي عن عون من أجلها وأن التطورات الإقليمية من «جنيف 2» الى الاتفاق النووي والضغوط السياسية والأمنية في الداخل ستدفعه الى التساهل والمرونة أكثر في الملف الحكومي، وهل يخطئ المستقبل أيضا في تقدير موقف بري وطبيعة علاقته وتحالفه العضوي مع حزب الله ومدى هامش الحركة والقرار لديه خصوصا في هذا الصراع الوجودي الذي لا يسمح بأي تمايز أو تباين داخل الطائفة الشيعية؟