Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
عبدالفتاح السيسي.. جنرال عنيد اكتسب خلال أشهر شعبية كاسحة
7 فبراير 2014
المصدر : القاهرة - أ.ف.پ

في بضعة أشهر فقط نجح وزير الدفاع المصري المشير عبدالفتاح السيسي، الذي يقترب من قصر الرئاسة في كسب شعبية واسعة لا ينازعه فيها أي سياسي آخر منذ ثورة العام 2011 التي أطاحت بالرئيس السابق محمد حسني مبارك.
وقال الجيش المصري أمس: إن المشير السيسي لم يحسم بعد أمر ترشحه للانتخابات الرئاسية.
وكان المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية فوض السيسي في الترشح بالانتخابات الرئاسية، حسبما أفادت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية في البلاد.
وخلف هدوئه الدائم الذي رأى فيه المصريون دليلا على الثقة بالنفس، تختبئ شخصية ضابط عنيد خاض من دون أن يهتز مواجهة دامية مع جماعة الاخوان المسلمين، الحركة السياسية التي ظلت لعقود طويلة الأكثر تنظيما في البلاد.
وقد عزل الرئيس المنتمي إليها محمد مرسي في الثالث من يوليو 2013، مؤكدا انه لبى بذلك «ارادة الشعب» بعد نزول ملايين المصريين الى الشوارع يطالبونه بالتدخل لانهاء حكم الاخوان.
وفي الواقع كان قراره إطاحة الرئيس الإسلامي السبب الرئيسي في شعبيته، إذ رأى فيه المصريون دليلا على الشجاعة والإقدام بعد عامين ونصف العام من الاضطرابات.
حتى ان منافسيه المحتملين على مقعد الرئاسة مثل حمدين صباحي يعترفون بأن «شعبيته جارفة» وبأنه صار «بطلا شعبيا».
وخلافا للزعامات التقليدية، لم يكتسب السيسي هذه الشعبية معتمدا على الخطب الرنانة او اللهجة الحماسية، وانما هو على العكس يتحدث دوما بصوت خفيض وبنبرة هادئة ويفضل اللهجة العامية البسيطة على العربية الفصحى.
في احاديثه الموجهة للمصريين يفضل السيسي مخاطبة عواطفهم، ويكرر ان الجيش المصري «ينفذ ما يأمر به الشعب».
في 26 يوليو، طلب من المصريين النزول الى الشوارع لاعطائه «تفويضا وأمرا لمواجهة الارهاب المحتمل». وله عبارة شهيرة قالها قبل شهور من عزل مرسي ومازال يرددها في مناسبات عدة: «عندما اردتم التغيير، غيرتم»، وفي مناسبة اخرى قال متوجها الى الشعب المصري «انتم نور عيوننا».
صوره الى جوار صورة جمال عبدالناصر تنتشر في التظاهرات وعلى واجهات المحلات. وهو نفسه قال في حوار لم يكن مخصصا للنشر ولكن تم تسريبه انه «يتمنى» ان يكون مثل عبدالناصر، غير ان قيادات عسكرية مقربة منه تؤكد انه «لا يريد استنساخ تجربة عبدالناصر وسياساته» وانما يأمل ان «يحقق العدالة الاجتماعية التي سعى اليها» الرئيس المصري الراحل.
وفي لقاء مع شخصيات عامة وفنانين عقد اخيرا، رد السيسي على من يطالبونه بالترشح للرئاسة قائلا «هل انتم مستعدون لاقتسام اللقمة» مع من لا يملك قوته و«هل ستستيقظون مبكرا مثل رجال الجيش لتبدأوا العمل في الخامسة صباحا؟» في اشارة الى انه يريد توزيعا عادلا للدخل ويدرك في الوقت ذاته ان البلاد بحاجة الى عمل شاق.
ورغم ان الرجل أمضى معظم سنين عمره الـ 59 داخل ثكنات الجيش المصري الا انه لم يكن في السنوات الاخيرة خصوصا بعيدا تماما عن السياسة.
فعندما كان رئيسا للاستخبارات العسكرية في عهد مبارك، وضع السيسي ما بات يعرف الآن بـ «خطة استراتيجية» لتحرك محتمل لمواجهة «توريث الحكم» تحسبا لترشح جمال مبارك نجل الرئيس السابق للرئاسة، بحسب ما قال لوكالة فرانس برس عسكري مقرب منه طلب عدم الكشف عن هويته.
وبعد قيام ثورة يناير التي أطاحت بمبارك وقطعت الطريق على فكرة التوريث، كان السيسي مسؤولا عن الحوار مع القوى السياسية، بما في ذلك جماعة الاخوان، فتعرف على كل القيادات السياسية الموجودة على الساحة. والسيسي حذر ويحسب حركاته بدقة، فقبل عزل مرسي بأكثر من اسبوع وتحديدا في السادس والعشرين من يوليو 2012 استيقظ الرئيس السابق ومعه قادة جماعة الاخوان «ليكتشفوا ان الجيش انتشر منذ الفجر على كل النقاط الاستراتيجية في القاهرة وعند مداخلها وفرض سيطرته على الارض» بحسب شخصية عسكرية مقربة من قائد الجيش.
اما السبب، بحسب الشخصية نفسها، فهو انه كانت لدى القوات المسلحة «معلومات عن تحرك سيقوم به الاخوان يتضمن اعتقالات لاكثر من ثلاثين شخصية سياسية واعلامية فكان لابد من الاستباق، وتحرك الجيش من دون علم او اذن رئيس الجمهورية».
ويعرف المشير كيف يكسب حب المصريين. وهو لم يتحدث اليهم عندما احتشدوا بالملايين في الميادين في الثلاثين من يونيو للمطالبة برحيل مرسي لكنه خاطبهم بشكل غير مباشر عبر مروحيات عسكرية حلقت فوقهم في سماء القاهرة ملوحة بإعلام عملاقة لمصر وراسمة قلوبا في السماء.
عندما عين السيسي وزيرا للدفاع منتصف 2012 سرت تكهنات بأنه «اسلامي الهوى» لم تتبدد الا بعد عزل مرسي والحملة الأمنية التي استهدفت الاخوان المسلمين وسقط فيها منذ قرابة ستة اشهر اكثر من ألف قتيل واعتقل آلاف آخرون.
ويقول المقربون من السيسي انه لم يكن في أي وقت يميل الى الاسلاميين لكنه مسلم متدين يحرص مثل كثير من المصريين على اداء صلاة الفجر قبل ان يبدأ عمله في الصباح الباكر كما ان زوجته مثل الغالبية العظمى من المصريات ترتدي الحجاب.
تخرج السيسي في الكلية الحربية المصرية في العام 1977 ودرس بعد ذلك في كلية القادة والاركان البريطانية عام 1992 وفي كلية الحرب العليا الاميركية في العام 2006. وللفريق السيسي اربعة ابناء هم ثلاثة شبان درسوا جميعهم في كليات عسكرية مصرية وانضموا الى صفوف القوات المسلحة واكبرهم متزوج من ابنة مدير المخابرات العسكرية الحالي اللواء محمود حجازي وبنت واحدة تزوجت بعيدا عن الأضواء قبل نحو اسبوعين.