Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
الأنظار تتجه إلى جنبلاط.. و«ما بعد حكومة سلام»
7 فبراير 2014
المصدر : بيروت
تلخص أوساط سياسية واسعة الاطلاع آخر تطورات الوضع الحكومي في النقاط التالية:
1 - وضع الرئيس المكلف تمام سلام اللمسات الأخيرة على التشكيلة الحكومية من 24 وزيرا التي يرى أنها تراعي قواعد الميثاقية والتوازنات السياسية والطائفية. وحمل معه سلام هذه التشكيلة إلى قصر بعبدا وناقشها مطولا مع الرئيس ميشال سليمان لسد الثغرات فيها وجعل مسألة رفضها ومحاربتها صعبة وغير مقنعة، ويمكن القول إن القرار السياسي بات موجودا ومتخذا عند الرئيس المكلف الذي لا يجد خيارا آخر أمامه إلا خيار «حكومة سياسية جامعة لمن يرغب وبمن يحضر»، وعند رئيس الجمهورية الذي لا يجد أمامه إلا خيار التوقيع على الحكومة التي يرفعها إليه سلام إذا كانت مكتملة الشروط والمواصفات الميثاقية والسياسية.
القرار السياسي بشأن الحكومة الجديدة اتخذ والمسألة مسألة توقيت: هل تصدر خلال ساعات؟ أم بعد عودة الرئيس سليمان من تونس؟ أم بعد «جنيف - 3» مادام هناك متسع من الوقت وإفساح في المجال أمام مزيد من الاتصالات والمعالجات الاستباقية؟
2 - الأنظار تتجه إلى النائب وليد جنبلاط الذي يقف مجددا في دائرة الخيار الصعب ليلعب دور «المرجح» بعدما شاءت المصادفة السياسية في مرحلة ما بعد انتخابات 2009 أن يكون «رجل المرحلة» لأنه يملك ورقة تحديد الأكثرية النيابية في ظل وضع متكافئ بين فريقي 8 و14 آذار، ومثلما لعب جنبلاط الدور الحاسم في تكليف الرئيس نجيب ميقاتي وولادة حكومة 8 آذار + الوسطيين، فإنه لعب الدور ذاته في تكليف تمام سلام ويلعبه الآن في ولادة حكومة 14 آذار + الوسطيين في حال قرر السير بهذه الحكومة وعدم التقيد بموقف 8 آذار.
وليد جنبلاط، ووفق الأجواء التي نقلها عنه زواره في الساعات الماضية، «مصدوم» بموقف حزب الله في تضامنه مع العماد عون إلى حد الإطاحة بالحكومة وباتفاق جهد جنبلاط كثيرا لنسجه وبلورته، وتطلب من الحريري اتخاذ قرار صعب ومكلف له في بيئته ومع حلفائه.
وتضيف هذه المعلومات أن جنبلاط لديه ميل واضح إلى عدم الانسحاب من الحكومة التي يراها حكومة «أفضل الممكن» في هذه المرحلة، وإلى إعادة تسمية تمام سلام في حال سقطت الحكومة سريعا. وأن جنبلاط الذي تبلغ عبر الحاج وفيق صفا موقفا نهائيا من حزب الله بأنه متضامن مع عون ولا يدخل الحكومة من دونه وينصح بالاتفاق معه قبل إعلان أي حكومة، مازال يراهن على موقف الرئيس نبيه بري الذي يلعب دورا مؤثرا في تحديد مسار التأليف ومصير الحكومة، وبالدرجة الأولى في تحديد الوجهة النهائية لموقف جنبلاط.
3 - الرئيس نبيه بري مثله مثل جنبلاط يراوده شعور الصدمة والخيبة لأن مشروع الحكومة الجديدة الذي هندس إطاره وأبرم تفاهما بشأنه مع «المستقبل» توقف مع اصطدامه بـ «جدار عون»، ولأن التفويض السياسي الذي أعطاه إياه حزب الله للمفاوضة في شأن الحكومة لم يكن تفويضا مطلقا وسحب منه في الشق المتعلق بعون وحصته.
الرئيس بري يواجه موقفا حرجا ولذلك ينصح بالتريث في إعلان الحكومة لجعل حظوظها في الحياة أكبر، فلا تكون سببا لتعقيد وتأجيج الوضع، ولتكون قوة ارتطامها بالأرض من جراء الهبوط الاضطراري أخف وأضعف، وبالتالي حصر الخسائر والأضرار.
يرى بري أن ليس هناك ما يدعو إلى التعجيل وأن متسعا من الوقت مازال متاحا للاتفاق على حكومة وحتى ما بعد 25 مارس طالما لم توجه دعوة إلى مجلس النواب لانتخاب رئيس جديد تحوله هيئة ناخبة ولا يعود بإمكانه التشريع أو التصويت على الثقة بالحكومة.
أما إذا لم يؤخذ بنصيحته للتريث، فإن بري سيكون منسجما مع موقف حلفائه، ليس فقط مع موقف حزب الله وإنما خصوصا مع موقف مسيحيي 8 آذار وتحديدا المردة والطاشناق اللذين بمقاطعتهما يسقطان ميثاقية الحكومة «مسيحيا»، وبوجودهما يعطيان الحد الأدنى من التغطية المسيحية ويلاقيان تغطية رئيس الجمهورية والكتائب.
4 - الأنظار تتجه وحتى قبل صدور مراسيم تأليف الحكومة إلى مرحلة «ما بعد حكومة سلام» في ظل قناعة سياسية تترسخ بأن هذه الحكومة ستولد ميتة ولن تكون قابلة للحياة وستسقط سريعا، لينفتح الباب مجددا على استشارات تكليف ومشاورات تحديد هوية الحكومة الجديدة وطبيعتها السياسية وتطلق العنان للتساؤلات والتكهنات: هل يعاد تكليف سلام مجددا مع ما يعنيه ذلك من إعادة إنتاج المأزق الحكومي والسياسي نفسه؟ أم يعود الرئيس نجيب ميقاتي إلى الأضواء والمعادلة ويتكرر سيناريو 2011؟ أم أنها بداية العد العكسي لعودة الرئيس سعد الحريري إلى لبنان وإلى رئاسة الحكومة. عودة يرغب فيها الحريري هذا العام ولكنها غير ممكنة وغير مكتملة الظروف قبل انتخابات الرئاسة على أقل تقدير.