Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
ما قصة قنبلتي جامع الخاشقجي وجسر الكولا؟
8 فبراير 2014
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
في الأول من فبراير 2014 دوى انفجار كبير استهدف محطة الأيتام لبيع المحروقات في مدينة الهرمل (الشيعية) في البقاع الشمالي وسقط شهداء أبرياء وجرحى. بعد ذلك بساعة تقريبا، وفي ظل التوتر الذي كان يسود الشارع في لبنان، سقطت قنبلة يدوية داخل سور جامع الخاشقجي (السني) في بيروت، وتحديدا في المكان القريب من الضاحية الجنوبية، وأصيب من جرائها شخصان يخدمان في الجامع. وفي 2014/2/3 فجّر انتحاري نفسه بحافلة ركاب صغيرة في الشويفات وهو في طريقه الى الضاحية الجنوبية (معقل حزب الله)، ربما بعد افتضاح أمره، وقتل وحيدا وأصيب السائق وامرأة كانت تمر مصادفة في المكان. وبعد ذلك بساعة واحدة أيضا ألقى مجهولون قنبلة من على جسر الكولا قرب الطريق الجديدة (معقل تيار المستقبل) تضرر من جراء انفجارها سيارتين كانتا متوقفتين في المكان.
تشابه الافعال الاجرامية دفع بالقوى الأمنية المولجة بالتحقيق للربط بين الاحداث، والمقاصد من اختيار التوقيت لهذه العمليات، وأماكن حصولها، فتوصلت الى استنتاجات ـ وفقا لمصادر مطلعة ومتابعة ـ بأن هناك ترابطا بين التفجيرات الارهابية وإلقاء القنابل، وهدف الفاعلين تأجيج نار الفتنة المذهبية الإسلامية ـ الاسلامية في لبنان، وتدمير ما تبقى من مقومات الاستقرار في البلد الجريح.
حكاية إشعال الفتنة المذهبية معزوفة قديمة يمارسها المغامرون منذ بداية اندلاع الثورة في سورية منتصف مارس 2011، حيث اشتعلت بقدرة قادر حرب غريبة في مدينة طرابلس بين جبل محسن (الذي يقطنه العلويون) وبين باب التبانة معقل التنظيمات السنية، وتجولت الفتنة في ترتيب لافت، الى البقاع الشمالي ـ لاسيما محيط عرسال ـ وإلى صيدا وجوارها مرورا في بعض أحياء بيروت الشعبية المكتظة.
ظاهرة «الانتحاريين» كانت المقاربة الأكثر خطورة على حالة التوتر المجتمعي الذي يسود المناطق اللبنانية ذات الأغلبية الإسلامية، لأنها نابعة من خلفية تكفيرية للبيئة (الشيعية برمتها) وليس لحزب الله فقط، وعملياتها تستهدف كل المدنيين الموجودين في ساحة الجريمة دون استثناء، وهم أبرياء وليس لهم علاقة بالحرب الدائرة، على غرار أغلبية السوريين الذين تُنكل بهم حرب الاستبداد، من دون أي ذنب.
المحققون في التفجيرات الاخيرة من قضاة وقادة أمنيين، يكتشفون أن شيء ما يربط تسلسل الأحداث الإرهابية، وقنوات الترابط بين بعض الفاعلين والمشاركين في الجرائم واضحة في مجرى التحقيقات، وهؤلاء المحققون يتجنبون ما أمكن الغوص في تفاصيل ما يجري، أو الكشف عن بعض الزوايا المؤلمة، مراعاة لموضوعية مؤسسات الدولة وحياديتها، ولعدم فتح أبواب واسعة أمام التكهنات والتحليلات والاستنتاجات «أو الحقائق القاسية» التي دفع من سبقهم حياتهم ثمنا لكشفها. ولكن مصادر مُقربة من بعض المتابعين، ترى أن هناك ترابطا غريبا بين الاحداث، رغم التناقض الواسع بين مرجعيات كل منها، وكأنما هناك جهة واحدة تُدير هذا السيناريو القاتل.إن فضح طريقة سير السيارات المسروقة، وكيفية بيعها، وأماكن ايوائها، وحتى المناطق التي تُسرق منها هذه السيارات ـ (معظمها مناطق ذات أغلبية مسيحية) ـ كانت موضوع استهجان واسع، لاسيما أن بعض هذه السيارات تعود مفخخة الى لبنان لتنفجر في أماكن من البيئة التي قد يكون خرج منها بعض السارقين، دون أن يكون لهذه البيئة أي علاقة أو مسؤولية.
ما كشفته صحيفة «الدالي تلغراف» البريطانية الاسبوع الماضي يتلاقى مع الشكوك التي كانت قائمة، فالصحيفة أشارت الى أن النظام في سورية على علاقة وطيدة مع القاعدة، وهو يموّل «داعش»، وجبهة النصرة على حد ما ذكرت الصحيفة، نقلا عن قيادات في أجهزة أمنية أميركية وأوروبية.
واتهامات النظام للمملكة العربية السعودية بالوقوف وراء الإرهابيين تُثير الشبهات أكثر مما تؤكد التهمة، لأن المملكة أصدرت قوانين تُجرِّم التكفيريين والإرهابيين، وهي دفعت 100 مليون دولار في أغسطس الماضي لتمويل نشاط المركز الدولي لمكافحة الارهاب الذي ترعاه الأمم المتحدة.
إن اكتشاف بعض الذين يقفون وراء البيانات المشبوهة التي أعقبت التفجيرين الإرهابيين الأخيرين، لاسيما البيان الموقّع باسم «عشائر البقاع» ويهدد أهل عرسال، وقد نفى قادة العشائر علمهم به. كل ذلك يؤكد أن أجهزة استخباراتية محترفة وتمتلك خبرة واسعة، تقف وراء هذه الحركات المشبوهة ـ بما في ذلك أعداد الانتحاريين ـ بهدف إشعال الفتنة، تخفيفا ـ أو حرفا للأنظار ـ عما يجري في سورية، والأجهزة الاستخباراتية التي تعرف تفاصيل الخصوصية اللبنانية ليست واسعة أو متعددة، فهي تكاد تكون محصورة الى حد بعيد.
أنشأت بعض الأنظمة القائمة على لعبة الأمن والدم، دوائر متعددة في سياق عملها، فمنهم من يمتلك دوائر متخصصة للعمل مع العدو، وتشجيعه، أو مده بعناصر القوة، لكي تبرر هذه الأجهزة أفعالها، وانقضاضها على ضحاياها ترى أوساط متابعة أن لبنان يقع في المربع المنوي استهدافه في المرحلة المقبلة، فهل يتنبه اللبنانيون، والمسؤولون منهم على وجه التحديد، ويكونوا أكثر وعيا من المتآمرين؟