Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
«حكومة سلام»: تريث أم تعثر؟
9 فبراير 2014
المصدر : بيروت

قال الرئيس نبيه بري كلمته بأن دعا الى التريث وعدم التسرع في إعلان الحكومة وأكد على وجوب ميثاقية الحكومة.
هذا «الموقف النصحية» تردد صداه في قصر بعبدا والمصيطبة وفهم رئيس الجمهورية ميشال سليمان والرئيس المكلف تمام سلام «رسالة بري» وأنه لا يستطيع تغطية حكومة امر واقع.
في هذا الوقت كان النائب وليد جنبلاط يبعث برسالة الى سليمان وسلام عبر وزيره وائل أبو فاعور يتمنى عليهما التريث وإفساح المجال أمام مزيد من الاتصالات بعدما وصلته رسالة حزب الله عبر الحاج وفيق صفا وأيقن أن الحزب أخذ قراره النهائي بدعم العماد ميشال عون حتى النهاية، وأن وزراء 8 آذار سيخرجون من الحكومة وأنه سيكون محرجا ازاء هذا الوضع.
ولم يشأ جنبلاط أن يعطي جوابا نهائيا وشافيا لـ«سليمان وسلام» في شأن موقفه من المشاركة أو عدمها في حال انسحب وزراء 8 آذار من الحكومة.
بعد موقف بري وجنبلاط المنسق الذي فعل فعله في فرملة إعلان الحكومة بصفتهما شريكين غير منظورين لـ«سليمان وسلام» وطرفين أساسيين في الاتفاق الحكومي وصناعته، جاء اتصال الرئيس المكلف بالرئيس سليمان ليعلمه أن المشاورات التي أجراها لتذليل ما تبقى من عقبات لم تفض الى نتيجة وأنه بحاجة الى وقت إضافي لاستكمال اتصالاته.
والمفاجأة هذه المرة أن «التعثر» حصل من جهة 14 آذار والحقائب المخصصة لهذا الفريق بموجب مبدأ المداورة، لاسيما الحقيبتين السياديتين «الداخلية والدفاع»، وحيث ان وزارة الداخلية من حصة تيار المستقبل الذي رشح لها اللواء أشرف ريفي وهو ما قوبل برفض وفيتو من حزب الله ومن الرئيس بري الذي اعتبر هذا الأمر خرقا للاتفاق الحكومي الذي قضى باستبعاد «الأسماء الاستفزازية»، فيما وزارة الدفاع المسندة الى مسيحيي 14 آذار يدور حولها تجاذب بين الوزير بطرس حرب وحزب الكتائب، يضاف الى ذلك أن حزب الله معترض على إسناد حقيبتين «أمنيتين» الى 14 آذار في هذه المرحلة الأمنية الحساسة. حال البلبلة والإرباك على مستوى الحقائب الأمنية أعاد خلط الأوراق والتوزيعات وبرزت مقترحات جديدة من نوع:
٭ إعطاء وزارتي الداخلية والدفاع الى الرئيس سليمان مع تولي 14 آذار وزارة الخارجية (المستقبل) و8 آذار وزارة المالية (أمل). وأما حصة عون فتكون في الطاقة والاتصالات.
٭ إعطاء وزارتي المال والطاقة لـ 8 آذار مقابل الداخلية والخارجية لـ 14 آذار، على أن تكون وزارة الدفاع لـ «سليمان»، على أن تظل وزارة الطاقة بيد الوزير جبران باسيل ويكون للحريري حق تسمية من يريد لوزارة الداخلية، مع العلم أن الحريري أرسل أول إشارة ليونة وتنازل في موضوع «الطاقة» حتى لو جاء القبول ببقائها مع باسيل مشترطا بتسلم ريفي الداخلية.
خلاصة هذا الوضع أن «حكومة سلام» واجهت وتواجه «مخاضا عسيرا» وسنكون على الأرجح أمام ولادة قيصرية لـ «مولود ميت».
والواضح الآن أن اتفاقا حكوميا كان قد تم التوصل إليه وجرى خرقه على نطاق واسع ولم يعد قائما، وأن فرصة لاحت لتشكيل حكومة سياسية جامعة ومن ثم تبددت. أما ما ليس واضحا فهو السبب الواقف وراء هذا التعثر الطارئ في عملية تشكيل الحكومة ويكاد أن يكون سببا غير مفهوم وينطوي على لغز محير أو قطبة إقليمية مخفية.
يميل اللبنانيون عادة ويستهويهم ربط أزماتهم الداخلية بالمعادلة الإقليمية، وهذا ما حصل هذه المرة عندما بادروا الى الربط بين تعثر وترنح الاتفاق الحكومي وعملية «جنيف 2» التي كشفت عن توتر اقليمي مستمر أكدت عليه التطورات العسكرية والأمنية الممتدة على مسرح واحد من اليمن والعراق الى سورية ولبنان. ولكن هذا الربط ليس محكما لأن الوقائع تدل الى وجود اندفاعة خارجية باتجاه الحكومة وقرار دولي إقليمي بحفظ الاستقرار في لبنان وتحييده عن الأزمة السورية، والى عدم وجود «جهوزية داخلية» مع استمرار الكباش السياسي والصراع على السلطة، ما أدى الى توقف عملية الحكومة عند «شيطان التفاصيل».
وساهمت المفاجآت والحسابات الخاطئة في إرباك الموقف أكثر: فلا حزب الله كان على بينة من موقف عون واستعداده للمضي به حتى النهاية ووضعه أمام خيار من اثنين: الحكومة أو التحالف.
ولا بري وجنبلاط تحسبا لعقدة عون ولإمكان أن يسقط الاتفاق الحكومي في بند المداورة ولأن يذهب حزب الله مع عون الى الآخر والى حد تفضيله عليهما. ولا الرئيس سعد الحريري تحسب لاحتمال أن تتحول الحكومة الجديدة سببا لمشكلة داخل 14 آذار وأن يكون انخراطه فيها تنازلا مكلفا مع حلفائه وشارعه.