Note: English translation is not 100% accurate
تحليل إخباري
«جنيف ـ 2»: ماذا تغير بين الجولتين الأولى والثانية؟
12 فبراير 2014
المصدر : بيروت
انتهت الجولة الأولى من المفاوضات بين وفدي النظام والمعارضة في إطار «جنيف ـ 2» من دون تحقيق أي تقدم أو اختراق.
وانطلقت الجولة الثانية في أجواء توحي بأن النتيجة لن تكون أفضل وبأن التقدم إذا حصل سيكون على الصعيد الإنساني لا السياسي... ولكن تجدر الإشارة الى العناصر والمعطيات الجديدة التي استجدت بين الجولتين الأولى والثانية والتي سيكون لها بنسب متفاوتة تأثير على مسار المفاوضات واتجاهاتها وأبرزها:
1- الانفتاح الروسي على المعارضة السورية وتحديدا على الائتلاف الوطني الذي قام وللمرة الأولى بزيارة الى موسكو حيث لقي رئيسه أحمد الجربا استقبال «رؤساء الدول»، من المطار الى الفندق وصولا الى مقر وزارة الخارجية، حيث أقام الوزير سيرغي لافروف مأدبة عشاء على شرفه بعد بيان قال فيه إن الجربا والوفد المرافق مرحب بهم في موسكو على أنهم «الممثل الشرعي لجزء من الشعب السوري».
ما تريده روسيا من هذا الانفتاح الإمساك بعصا العملية السياسية من طرفيها وفتح خطوط مع المعارضة السورية لتطويعها بعد إقناع الائتلاف بأمرين: الأول هو توسيع وفد المعارضة المفاوض كي يتمكن من أن يعكس نبض المجتمع السوري بفئاته كافة عبر إشراكه شخصيات من الداخل لاسيما هيئة التنسيق التي تعمل في الداخل بموافقة النظام السوري. والثاني هو الدخول الى المفاوضات من الباب «الإنساني» والتخلي عن أولوية «تشكيل هيئة الحكم الانتقالي».
فمن الواضح أن مصير الرئيس السوري بشار الأسد مازال يمثل نقطة خلاف رئيسية وحيث تشدد روسيا على أن مطلب رحيل الأسد يجب ألا يكون شرطا مسبقا للتوصل الى حل سياسي.
يضاف الى ذلك نقطة خلاف أخرى تتمثل في مشاركة إيران التي ترفضها المعارضة السورية، في حين تتطلع موسكو الى إشراك العوامل الإقليمية المؤثرة في سورية وتحديدا إيران والسعودية.
2- الوساطة المصرية التي قيل إنها منسقة مع الفرنسيين والروس لتوسيع وفد المعارضة المفاوض وضم «هيئة التنسيق» الى «الائتلاف». ولكن المحاولة التي جرت في القاهرة حيث رعى وزير خارجيتها نبيل فهمي محادثات بين أحمد الجربا (رئيس الائتلاف) وحسن عبد العظيم (رئيس التنسيق) لم تصل الى نتيجة.
فقد اشترط الجربا موافقة مسبقة من هيئة التنسيق على ورقة عمل وموقف مشترك في أساسه المطالبة بالتنفيذ الكامل لـ «جنيف ـ 1» وتشكيل هيئة حكم انتقالية مقترحا ضم عضوين أو ثلاثة الى وفد المعارضة، ولكن عبد العظيم اقترح مناقشة بيان «جنيف ـ 1» «سلة واحدة» بما فيها وقف العنف وإطلاق النار، وطالب بإعادة تشكيل وفد المعارضة السورية بعد مؤتمر تشاوري وعلى أساس مشاركة وازنة لـ «معارضة الداخل» في وفد المعارضة.
3- تلويح دول أوروبية بالتنسيق مع السعودية وتركيا بالعودة الى مجلس الأمن لإصدار قرار يدين النظام السوري ويلزمه فتح المعابر في المناطق المحاصرة وإيصال المساعدات ووقف الأسلحة الثقيلة بما فيها البراميل المتفجرة، ووقف انتهاكات حقوق الإنسان.
ولكن روسيا تصدت لهذا التوجه وأظهرت مجددا أنها لا تريد عودة الملف السوري الى مجلس الأمن وتريد البقاء في جنيف حيث تتوافر لها مساحة أوسع للحركة والمناورة والمقايضة، خصوصا إذا كانت تفاوض المعارضة السورية في مكان آخر على مستقبل روسيا في سورية ووجودها العسكري ومصالحها السياسية والاقتصادية.
كما تريد موسكو بقاء الملف السوري حصرا في نطاق روسي أميركي ثنائي لأن نقله الى نيويورك يدخله في تشابك المصالح والمواقف بين الدول الأعضاء في مجلس الأمن الذي سيكون له دور في تسوية الأزمة السورية ولكن سيكون بالتأكيد المحطة الأخيرة.
4- الضغوط «الخفيفة والتكتيكية» التي مارستها موسكو على نظام الأسد في سياق استيعابها للضغوط الدولية وإفشال التوجه الى مجلس الأمن، وهذه الضغوط هدفت الى إقناع دمشق بتقديم تسهيلات أكبر في موضوع ايصال المساعدات والمجال الإنساني والانفتاح على مبدأ هيئة الحكم الانتقالي وإبداء الاستعداد للنقاش بها ولو من وجهة نظر دمشق وفهمها الخاص لهذه الهيئة التي تعني بالنسبة لها الإعداد لانتخابات رئاسية وفق الدستور الراهن وترشيح الرئيس بشار الأسد نفسه في الانتخابات مع مرشحين آخرين.
5- عدم توقف المعارك العسكرية واستمرار وجود مسار عسكري في موازاة المسار السياسي التفاوضي، مع بروز مؤشرات الى استئناف معركة القلمون من حيث توقفت في يبرود، إضافة الى تحريك جبهة حلب من قبل النظام والتقدم الذي احرزته المعارضة في ريف القنيطرة ودرعا.
هذه التطورات العسكرية تندرج في إطار تعزيز المواقع والشروط التفاوضية من جهة ورسم خطوط التسوية السياسية على الأرض من جهة ثانية.