Note: English translation is not 100% accurate
أي حكومة غير وفاقية ستجر البلاد إلى صدامات في الشارع
فارس بويز لـ «الأنباء»: المعطيات الدولية والمحلية لا تبشر بإمكانية انتخاب رئيس جديد للبنان
14 فبراير 2014
المصدر : الأنباء

الولايات المتحدة لا تريد الغرق في الأزمة اللبنانية في وقت تخوض فيه مفاوضات كبيرة مع إيران حول النوويبيروت ـ زينة طبارة
بعد عشرة أشهر من المراوحة في تأليف الحكومة، يرى وزير الخارجية السابق فارس بويز أنه ليس مصادفة أن يتزامن انطلاق «مشروع» تأليف الحكومة في لبنان مع انطلاق الحوار الأميركي ـ الإيراني، وهو ما أشار يومها إلى وجود ضوء أخضر تمثل في تحرك السفير الأميركي دافيد هيل وزيارة وزير خارجية إيران للبنان، كما أنه ليس صدفة أيضا أن يتزامن التعثر الفعلي لمسار التأليف مع سحب أمين عام الأمم المتحدة بأن كي مون بطاقة الدعوة من إيران ومنعها من المشاركة في مؤتمر «جنيف ـ 2»، معتبرا بالتالي أن هاتين المحطتين تطرحان سؤالا بديهيا، هل فعلا تعثر التأليف لأسباب داخلية تمثلت في حقيبة الطاقة؟ أم أن مشكلة الطاقة بحد ذاتها استنبطت كردة فعل على العرقلة الحاصلة في «جنيف ـ 2»؟
ولفت بويز في حديث لـ «الأنباء» إلى أن كل يوم من مسار التأليف له معطياته، لكن حتى الساعة من الصعوبة بمكان إن لم يكن من المستحيل، أن يتوصل اللبنانيون إلى الاتفاق على حكومة «ذات معنى»، أي حكومة تنال ثقة المجلس النيابي، خصوصا وأن هناك مشروعين للحكومة يجري التداول بهما، حكومة حيادية وهي حكومة مرفوضة لأنها ستخلق أزمة سياسية كبيرة، وقد تستثير ردود فعل عنيفة في الشارع من قبل جمهور 8 آذار، وحكومة 8 ـ 8 ـ 8 الشهيرة، إلا أن هذه الحكومة تعثرت أيضا بفعل موضوع وزارة الطاقة، وقد تستثير أيضا ردود فعل حال تشكيلها بمن حضر، كعدم تسليم وزارات، واعتصامات في الشارع، وفوضى كبيرة على جميع المستويات.
وردا على سؤال، أكد بويز أنه ليس من السهل أن نجد الحد الفاصل بين المصلحة الوطنية من الناحية النظرية الدستورية، والمصلحة الوطنية من الناحية الواقعية، فبالرغم من أن الدستور أناط برئيسي الجمهورية والمكلف عملية تأليف حكومة، إلا أن مصلحة البلاد تقضي بألا يؤلفا حكومة تستفز فريقا سياسيا معينا وتجر البلاد إلى أكثر من أزمة سياسية بل إلى صدامات شعبية في الشارع، مذكرا بأن البطريرك الراعي وبالرغم من تمسكه بالدستور وحماسه لتشكيل حكومة، حذر قبيل إقلاعه إلى الفاتيكان من خطورة تأليف حكومة تلقى معارضة قوية، تجعل رئيسي الجمهورية والمكلف يتراجعان عن مرسوم تشكيلها، وهو ما سيشكل إهانة لهما لا سابقة لها في تاريخ لبنان.
وتبعا لسوداوية مشهد التأليف، يتساءل بويز كيف يمكن لشعب أن ينتخب رئيسا جديدا للجمهورية في وقت يعجز فيه عن تأليف حكومة توافقية، علما أن ليس هناك أي رابط دستوري أو سياسي بين الاستحقاقين، إنما هناك رابط نفسي وهو العامل الأخطر على الاستحقاق الرئاسي، مستدركا بالقول إن انتخاب رئيس للجمهورية يخضع لعدة اعتبارات وأهمها تفاهم دولي ـ إقليمي على أن يتبعه تفاهم بين القوى اللبنانية كون عملية انتخاب رئيس تحتاج في الجلسة الأولى إلى ثلثي أعضاء المجلس النيابي، أي أنه ليست هناك قدرة لدى أي من فريقي 8 و14 آذار على تأمين الفوز لمرشح رئاسي دون التوافق مع الفريق الآخر، بمعنى آخر يعتبر بويز أن العراقيل الدولية والانقسامات العمودية بين الفرقاء اللبنانيين، لا تبشر حتى الساعة بإمكانية إنجاز الاستحقاق الرئاسي في موعده الدستوري.
وتعليقا على الاعتقاد السائد بأن وحدها الرئاسة الأولى تخضع لعملية التوافق بين اللبنانيين، فيما تخضع الرئاستان الثانية والثالثة لإرادة طائفتيهما، أكد بويز أن اللبنانيين محكومون بالتوافق في جميع الاستحقاقات الدستورية وليس فقط في انتخاب رئيس للجمهورية، موضحا على سبيل المثال أن تيار المستقبل وبغض النظر عن الإرادة الإقليمية، سمى تمام سلام لتشكيل الحكومة انطلاقا من كونه شخصية وفاقية معتدلة وغير استفزازية لفريق 8 آذار، بدليل الإجماع الذي ناله سلام في الاستشارات النيابية الملزمة، وحتى الرئيس بري يتم انتخابه رئيسا لمجلس النواب بغالبية أصوات النواب لكونه أكثر المعتدلين في الطائفة الشيعية ضمن صفوف قوى 8 آذار، فمن الطبيعي بالتالي أن تخضع الانتخابات الرئاسية لمعادلة التوافق حتى ولو تحالف أي من الفريقين 8 و14 آذار من كتلة النائب جنبلاط ككتلة مرجحة، لأن الاستحقاق الرئاسي يتطلب أكثرية الثلثين وليس أكثرية النصف زائد واحد.
وردا على سؤال حول قراءته للدور الأميركي في لبنان، أعرب بويز عن اعتقاده بأن الولايات المتحدة لا تريد الغرق في الأزمة اللبنانية في وقت تخوض فيه مفاوضات كبيرة مع إيران حول موضوع النووي، والمرجحة فيما بعد للاتساع لتشمل الأمور السياسية في المنطقة، إلا أن الولايات المتحدة لا تريد في الوقت عينه أن تنفجر الساحة اللبنانية، وهي بالتالي لا ترى مانعا من أن تتألف حكومة مهما كانت صيغتها، مهمتها تقطيع الوقت بانتظار أن تنضج بعض الحلول في المنطقة، ناهيك عن أن الرغبة الإيرانية بتسهيل تشكيل الحكومة ترجمة حزب الله بتراجعه عن الثلث المعطل، لكن الأمور عادت وانقلبت رأسا على عقب لدى سحب الدعوة من إيران ومنعها من حضور مؤتمر «جنيف ـ 2، فاستفيد منها داخليا لطرح مشكلة حقيبة الطاقة.