Note: English translation is not 100% accurate
مجلس الوزراء يمهّد للانتخابات الرئاسية.. أم لإدارة الفراغ؟
تفاهمات دولية انتجت حكومة «التطبيع» بين 8 و14 آذارومعركة صياغة البيان الوزاري تنطلق غداً
17 فبراير 2014
المصدر : الأنباء

«الكتائب» حازت حصة «القوات».. والحريري والسنيورة تحدثا إلى جعجعبيروت ـ عمر حبنجر
عادت قوى 8 و14 آذار لتجتمع حول طاولة واحدة في أحلك الظروف الداخلية والاقليمية، ورغم المساحة الزمنية لعمر الحكومة التي لا تتعدى الثلاثة اشهر فإن مؤشرات ولادتها على نحو ما حصل اوسع من حدود مداها. اوساط 8 آذار تعتقد ان التركيبة الحكومية الجديدة ستبدل في اوراق اللعبة الداخلية لمصلحة الاستقرار والاستحقاقات، خصوصا ما يتناول الغزل الدائر بين تيار المستقبل وتيار العماد ميشال عون.
هذا النوع من الغزل يراهن فريق 8 آذار على سلبياته المحتملة بالنسبة لعلاقة تيار المستقبل مع حليفها الاساسي القوي القوات اللبنانية وفريق الامانة العامة لقوى 14 آذار، لكن رئيس كتلة المستقبل النيابية الرئيس فؤاد السنيورة الذي يلعب دور ضابط الايقاع بين فرقاء 14 آذار اظهر دائما القدرة على امتصاص الصدمات، من هنا كان لقاؤه امس د.سمير جعجع ود.فارس سعيد حيث شرح لهما ظروف تشكيل الحكومة. وزير المال الجديد ـ القديم عن حركة امل علي حسن خليل يرى ان هذه الحكومة يمكن ان تكون حكومة متاريس، ويمكن ان تكون احتواء واستيعابا للتناقضات.
مختلف الاطراف اجمعت على دور متقدم لعبه النائب وليد جنبلاط في تدوير الزوايا وصولا الى شكل الحكومة الجديد، وسط استياء ابداه حيال تعنت بعض الاطراف الاساسيين في 8 آذار، ويعترف الوزير الجنبلاطي وائل ابوفاعور الذي كان صوت رئيس كتلته النيابية بحجم التجاوب الذي اظهره الرئيس الحريري والعماد عون.
لكن شارع 8 آذار تناول الحكومة عبر مواقع التواصل بالكثير من الخيبة، بسبب تضمنها وزراء مصنفين في خانة الاستفزاز، بيد ان على الشاعرين بالخيبة الا يقللوا من اهمية انجاز فريقهم، فحتى الامس القريب كان فريق 14 آذار يرفض الجلوس مع حزب الله على طاولة واحدة، فما بالهم لا يرون غير النصف الفارغ من الكوب؟
الحقيقة ان فريق 8 آذار مازال عاجزا عن هضم موافقة اركانه على توزير اللواء اشرف ريفي والنائب نهاد المشنوق بوصفهما من صقور 14 آذار. ووكرد على «الفيتو» الذي وضعه عليه حزب الله المهيمن على حكومة الميقاتي، وضع حلفاء ريفي نصب العين ترشيحه للوزارة، لا بل إن الرئيس الحريري رشحه لرئاسة الحكومة قبل تسمية الرئيس سلام، وكان توجهه الأساسي إلى وزارة الداخلية، حيث صقل خبرته الأمنية، ووافق فريق 8 آذار على تسليمه حقيبة الداخلية في المفاوضات التي جرت على مستوى التيار الوطني الحر وتيار المستقبل، لكن حزب الله الذي بينه وبين ريفي ما منع جهاز المعلومات من كشف للشبكات وللمتورطين من عناصره في الاغتيالات تحفظ على الأمر لسببين، الأول الخشية مما ينتج عن قيادة ريفي للداخلية والثاني وهو الأهم لأن العماد عون وافق ووافق معه الآخرون من أركان 8 آذار دون العودة إلى المحرك الأساسي لهذا الفريق أي حزب الله. والدليل على ذلك أن حزب الله لم يعترض على إعطاء ريفي حقيبة وزارة العدل.
وقد رد العماد عون واصفا الحكومة بحكومة التطبيع بين مكونات البلد أو حكومة «المصلحة الوطنية» والانتخابات الرئاسية ومكافحة الإرهاب ومعالجة ملف النازحين السوريين، كما عرف عنها رئيسها تمام سلام، وهي بنظر المراقبين حكومة الممكن عندما صار بالإمكان الحديث عن تفاهم أميركي ـ إيراني خارجيا، وعن تفاهم بين المستقبل والتيار العوني في الداخل وضمنا حزب الله.
لكن بعض أوساط 14 آذار خاصة الفريق المتأثر بالقوات اللبنانية يرى أن ثمة تنازلات أعطيت للفريق الآخر، وبالتالي فهو يخشى أن تتكرر في البيان الوزاري على حساب إعلان بعبدا أو اعتماد كلام السيد حسن نصرالله أمس الأحد كقاعدة للبيان الوزاري.
هذا الفريق يرى أن اللبنانيين لم يفاجأوا بسياسيين يتحولون من خصوم الى احباب ومن متباعدين الى متقاربين بحجة المصلحة الوطنية التي ينتظر اللبنانيون تحقيقها.
الرئيس سعد الحريري اتصل من جهته برئيس القوات اللبنانية د.سمير جعجع وبمنسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار د.فارس سعيد وبحث معهما آفاق المرحلة المقبلة والمهام المطروحة على 14 آذار داخل الحكومة.
مصدر في القوات اللبنانية التي امتنعت عن المشاركة في الحكومة قال توضيحا لموقف القوات المتحفظ على هذه الحكومة إن القصة ليست قصة من يأخذ وزارة النفط ومن يأخذ سواها، لأن الموضوع الأساسي هو سياسة الحكومة وعملها وماذا ستقدم للناس، وهذا يتوقف على عملها وماذا ستقدم للبنانيين، وهذا يتوقف على بيانها الوزاري الذي ستشكل لجنة صياغته غدا الثلاثاء. والراهن ان فريق 14 آذار حصل على الوزارات الاساسية المعنية بالمحكمة الدولية كالعدلية والداخلية والاتصالات.
كما ان اللواء ريفي الذي يقول الرئيس نجيب ميقاتي انه استقال بسبب عدم انصافه عاد مع الحكومة التي خلفت حكومة ميقاتي من باب وزارة العدل القريبة من الحقائب السيادية. اما تكتل الاصلاح والتغيير فقد تمسك بوزارة الطاقة وحصل عليها، صحيح انها لم تعد مع الوزير جبران باسيل الذي انتقل الى وزارة الخارجية انما صارت في عهدة وزير حزب الطاشناق الارمني ارتور نظاريان، علما ان في تقاليد تكتل العماد عون ان «الارض ومن عليها للملك»، والملك هنا هو الوزير جبران باسيل الذي يتصرف وكأنه الوصي على كل الوزارات الموزرة من التيار الوطني الحر، وعندما سئل الوزير نظاريان عما اذا سيكون سيد وزارته، فأجاب بعفوية العارف بخلفية هذا السؤال: سأتعاون مع الجميع، واعتبرت كلمته رسالة تطمين لصاحب التكتل الذي هو العماد عون «ولولي عهده الامين» الوزير جبران باسيل.
حزب الكتائب الوسطي المنحى حصل على اكثر من وزارة، فمن وزير واحد في الحكومات السابقة الى ثلاث وزارات، مستفيدا في هذا من غياب القوات اللبنانية التي امتنعت عن المشاركة لعدم ثقتها بالتزام حزب الله بالاتفاقات والعهود واستحالة التناغم معه على ايقاع واحد.
الرئيس ميشال سليمان حصل على حصة وزارية وازنة، وزارة الدفاع مع نيابة رئاسة مجلس الوزراء م.سمير مقبل المقرب منه ووزارة المهجرين للقاضية أليس شبطيني التي سبق للعماد عون ان حال دون اختيارها رئيسة لمجلس القضاء الاعلى، وهذه الوزارة قد تبدو ظرفية، لكنها ستكون في الواقع حلقة التواصل الاشد بين الرئيس وبين النائب وليد جنبلاط الذي تنازل عن هذه الوزارة بالذات لاول مرة منذ انشائها، وبذلك يكون الوحيد الذي ادخل المرأة في التركيبة الحكومية على حساب مستشاره السياسي الوزير السابق خليل الهراوي الذي شوش خصومه المحليون في دائرة زحلة الانتخابية عليه من زاوية علاقاته السابقة مع العاصمة السورية.
اما النائب وليد جنبلاط الذي حصل على وزارتين لكتلته (وزارة الصحة للدينامو السياسي وائل ابوفاعور ووزارة الزراعة لاكرم شهيب) شكل حجر الزاوية في بناء حكومة «المصلحة الوطنية» كما سماها رئيسها تمام سلام.
ويبقى السؤال: اذا كان تشكيل الحكومة استهلك عشرة اشهر من عمرها المحدود بسقف عهد الرئيس سليمان الذي ينتهي في مايو المقبل، فكم من الوقت سنهدر من عمرها الباقي، وهو اربعة اشهر، للاتفاق على البيان الوزاري المحاط بسلسلة من الحلقات الملغومة كثلاثية الشعب والجيش والمقاومة التي يتمسك بها حزب الله واعلان بعبدا الذي ترى فيه قوى 14 آذار الترياق الشافي من مختلف السموم المنتشرة في الجسم اللبناني؟
وفي ضوء ما يستقر عليه حال البيان الوزاري، يتبين بجلاء ما اذا كانت هذه الحكومة هي حكومة التمهيد للانتخابات الرئاسية اعتبارا من 25 مارس ام حكومة ادارة الفراغ الرئاسي اذا ما حصل؟